شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اعسطس 2026م13:43 بتوقيت القدس

"إبرة وخيط" مشغل خياطة بأيادي ماهرة

14 مايو 2016 - 20:35
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-مرح الواديّة:

لم تعد البطالة تقف عائقًا، أمام الموهوبين وأصحاب الإرادة. يحدث الآن، أنّنا موجودين بين جيل واعٍ، متحدٍ ومدرك للظروف المأساويّة التي فرضتها الأوضاع الاقتصادية المترديّة، في فلسطين بشكل عام، وقطاع غزّة على وجه التحديد. يحدث أنّنا نجد بيننا من يبحث عن مصدر رزق بعيدًا عن الانتظار، ثمّة محاولات توّجت انتزاع نجاحات تستحق التقدير، كمشغل خياطة مثلًا.

تحت اسم "إبرة وخيط"، لم تكن مساحته كبيرة بحجم المشاغل المعهودة، لكنّه يعتبر محاولة ناجحة جدًا. إمكانيات بسيطة، مكانات، قماش، إبر وخيوط، مقصّات، خزن، و"بتارين"، بالإضافة إلى أزياء محاكة بطريقة جميلة ومعروض كنماذج، مرايا كبيرة الحجم، وخيّاطتان ماهرتنا، جميلتان ومبدعتان. هكذا كان المشهد، كخليّة نحل يعملون بمساعدة شقيقاتهن اللاتي يجدن بالمشغل مكانًا للعمل وللسمر أيضًا.

"كان يستحيل التفكير لدي أن أتجه إلى الخياطة بعد دراسة التربية الإسلاميّة مدّة أربعة أعوام والتخرّج بتفوّق، ولكن هذا ما أجبرتنا عليه ظروف غزّة"، قالت طاعة حرز البالغة من العمر 25 عامًا. إذ تروي لـ"شبكة نوى" كيف اتجهت إلى تعلّم تصميم الأزياء وحياكة الملابس بعد أن أنهت دراستها الجامعيّة لتتحدّى الظروف الاقتصاديّة والبطالة.

تتابع طاعة أن بادئ الأمر كان غاية في الصعوبة، من حيث تقبّلها الشخصي لتعلّم الخياطة في مقرّ "اتحاد الكنائس" في غزّة، وتلاشي النظرات النمطيّة لمن يتجه إلى هذا السبيل إذ تعتقد الغالبية في القطاع أنّه "طريق من يرسب في المدرسة أو في الجامعة ولم يفلح في التعلّم الأكاديمي، أي أنّه طريق غير المتعلّمين"، ولكن بدعم الأهل وبعض الأصدقاء استطاعت تجاوز العوائق المحبطة هذه وقرّرت أخيرًا أن تلتحق بالمشروع مدّة عام كامل، لتخرج بتفوّق في مجال الخياطة.

أثناء فترة الدراسة في المعهد، تقول طاعة أن المكان بما يحوي من طالبات ومدرّين كان رائعًا، ويضم نماذج تستحق التقدير بالفعل، حيث أن تفاوت الأعمار والمستويات الدراسيّة لم يكن حائلًا أمام التفاهم والتعاون المشترك الذي دفعها إلى الاستمرار والتفوّق أيضًا، بل كان حافزًا هامًا.

كذلك قالت إسراء الجاجة 22 عامًا، وهي شريكة طاعة بمشغل الخياطة الذي افتتحتاه الفتاتين، إلا أن إسراء كانت قد درست دبلوم الأزياء في معهد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" بقطاع غزّة. وعملت الفتاتين بذات المجال في مشاريع مختلفة، لكنّها مؤقتّة ما دفعهما إلى افتتاح مشروع مشغل خياطة خاصّ فيهما، والسّعي نحو طرق أبواب النجاح وإثبات الذات في ظروف اقتصاديّة شبه هالكة، متحدّين الواقع وشوائبه المرّة.

عن فكرة المشغل، تعبّر طاعة وإسراء، عن سعادتهما فيه على الرّغم من أنّه في البدايات، وتقول طاعة: "بعد معاناة مع البطالة بعد تخرّجي من الجامعة، وتخرج اسراء من الكلية لم نكن نعلم أنّنا سنصل إلى هذا الرضا عن النفس من خلال فكرة حلمنا بها وكان قرار تطبيقها صعب جدًا بالنسبة إلينا، بسبب عدم توفر الإمكانيات اللازمة لافتتاح المشغل"، وتضيف إسراء أنّه بفضل مساعدة إحدى الأقرباء ودعم الأهل، لما وصلا إلى النجاح في العمل بالمشغل.

حول العوائق، تشكو طاعة وإسراء أنّ بعضًا من الزبائن لا يقدّر حجم التعب الذي يقع على عاتقهن في تصميم وحياكة بعض الملابس، ليطلب أن يدفع ثمنًا يعتبر زهيدًا مقابل التعب الحقيقي. إلى جانب أن سعر القماش بالأصل مرتفع نسبيًا بالنسبة لهما، وبعضه غير متاح في القطاع بسبب الحصار الواقع على سكّانه منذ عشرة أعوام.

لا تخفي طاعة أمنيتها في أن تصبح مدرّسة، لكنّها تقول أنّها حقّقت جزءًا منها عندما حصلت على فرصة تعليم فتيات في "الاتحاد الكنائسي" كمدرّسة خياطة بعد تفوّقها وحصولها على المرتبة الأولى. وتتمنّى أيضًا هي وشريكتها اسراء أن يتوّج مشروعهما بنجاح أكبر، لافتتاح مشغل أكبر يضم فتيات مبتدئات ويوفر فرص عمل لهن، كما أن يصبح لهما اسمًا في عالم التصميم وحياكة الملابس.

كاريكاتـــــير