تحل الذكرى الـ 68 لنكبة الفلسطينيين أو لتهجيرهم أو لاقتلاعهم من أراضيهم والوضع على ما هو عليه، أي لم يعد اللاجئون إلى أماكنهم بعد، ولم يتم تعويضهم، ولم يتم كذلك توطينهم في البلدان التي يتواجدون فيها وبالتالي نسيان قضيتهم، وما زال موضوع اللاجئين والمخيمات والشتات يراوح مكانه، وما زلنا نسمع أن موضوع اللاجئين هو أحد المواضيع التي من المفترض نقاشها خلال مفاوضات الحل النهائي، والتي لا يعرف متى تبدأ، وأن بدأت، متى تنتهي؟ ومع تذكر قضية اللاجئين الفلسطينيين، يمتلئ العالم هذه الأيام بملايين اللاجئين، من أنحاء كثيرة، وبالأخص اللاجئين العرب، وبالتحديد اللاجئين السوريين، والتي وبدون شك تعتبر مأساتهم من أضخم المآسي الإنسانية في العصر الحديث، وربما تبدو مأساة اللاجئين الفلسطينيين بالمقارنة معها مأساة صغيرة، حيث هناك الملايين من اللاجئين السوريين الذين يهربون من الجحيم في بلادهم، الى كل الاتجاهات في هذا العالم، ومنهم النساء والأطفال والعائلات بأكملها، والمحزن بشدة هنا، ان هؤلاء اللاجئين يهربون او يتم تشريدهم من خلال أبناء جلدتهم، اي ان أبناء الشعب الواحد هم من يقوم بذلك، وليس الغرباء. وفي خضم مأساة ملايين اللاجئين السوريين، والتي تعتبر عاراً وفشلاً كبيراً للمنظومة الدولية، سواء على المستوى الرسمي او غير الرسمي، وسواء على مستوى العمل الأهلي او المنظمات الدولية، تحل ذكرى النكبة، وما زالت احتمالات تهجير للفلسطينيين واردة، وتأتي هذه الذكرى، وحتى ان الذين تم تهجيرهم في الأصل، من ديارهم قد تم تهجيرهم من أماكن لجوئهم المؤقتة الى أماكن شتات أُخرى، بعيدة وقريبة، كما حدث في مخيم اليرموك وفي أماكن أُخرى في سورية، وقبل ذلك في لبنان، وفي العراق، وحتى انه وفي ظل انسداد الافق السياسي وموازين القوى الحالية والتشدد والاستيطان وغياب أي رادع قوي، فإن احتمال تهجير الفلسطينيين ومن داخل بلادهم مرة أخرى، يبقى احتمالا وارداً. هناك خوف حقيقي من المستقبل، ومن ماذا سوف يحدث خلال السنوات القليلة القادمة، او حتى خلال اقل من ذلك، ومن ضمن هذه الهواجس او التخوفات، هو احتمال التهجير القسري، مرة أُخرى من بعض مناطق أو من جميعها، وربما يكون هذا التهجير، من الضفة او من بعض أجزائها والتي أصبحت تعرف بمناطق ج، او من القدس او من محيطها، او حتى من المناطق، او التكتلات التي بقيت في فلسطين التاريخية، اي من المناطق التي تعرف بمناطق الخط الأخضر. ومع بقاء وتواصل عمل حكومة إسرائيلية يمينية دينية، وذات سياسة واضحة، وبالأخص فيما يتعلق بالاستيطان والضم ومفاهيم أرض إسرائيل الكبرى، ومع التدهور والحروب وحتى تداعي وتلاشي دول، وتعمق صراعات على الوجود في المنطقة، ومع رأي عالمي واهتمامات وأولويات دولية، تتباعد عنا وعن قضيتنا، تأتي الذكرى الـ 68 للنكبة او للتشتت الفلسطيني، والآفاق قاتمة، وهناك خوف حقيقي من ماذا سوف يحدث في الفترة القريبة، ومن ضمن هذه الهواجس او التخوفات، هو احتمال التهجير القسري، مرة أخرى. ونحن نعرف كذلك، ان من أدبيات، او أطروحات حزب الليكود، الذي يشكل أعضاؤه، معظم وزراء الحكومة الإسرائيلية، أطروحة ما يعرف بـ «الوطن البديل»، اي الوطن البديل للفلسطينيين، الذي يعيشون حاليا على ما يعرف بـ «ارض إسرائيل الكبرى او التاريخية»، وان هذا الوطن، هو في مكان آخر في هذا العالم الواسع او في المنطقة، او العالم العربي الكبير والواسع، ولا يخفى على الكثير، ان الطرح الليكودي، وكذلك تصور غيره من الأحزاب الاخرى، التي تدور في فلكة، للوطن البديل، هو الدفع نحو إقامة هذا الوطن البديل، ورغم المناورات السياسية والدبلوماسية التي يقوم بها قادة هذا الطرح، هنا او هناك، إلا ان هذه الطرح وما يرافقه من إجراءات، وربما من ضمنها التهجير، ما زال قائماً، ومتداولاً، وعلى الأقل على المستوى النظري، أو على مستوى النقاش الدائر، حول أفضل السبل للوصول، او للحصول على كل ارض إسرائيل التاريخية. وتحل ذكرى ألنكبة الـ 68، وما زال هاجس تهجير أو طرد أو تغيير ديمغرافي وارد، وبغض النظر عن الطريقة التي من الممكن أن يتم بها، أو عن الكمية او المساحة، التي من الممكن التخلص منها، وسواء أكان ذلك من القدس وما حواليها، أو من مناطق ج، او مناطق ب، او حتى من مناطق أ، ورغم ان الكثير لا يتصور إمكانية حدوث ذلك، الا اننا يجب أن لا ننسى شبح التهجير الذي يتم في المنطقة، ومن كل الأنواع، وبالأخص شبح تهجير او لجوء او تشتيت اكثر من نصف الشعب السوري، سواء في الداخل أو في الخارج، اي اكثر من 10 ملايين سوري، وبدون ان يقوم العالم بأي شيء لإيقاف ذلك. فنحن نرى انشغال العالم وتناسيه وعدم مبالاته بأحداث مأساوية، تضاهي مشاكلنا، او ربما تعتبر اكثر مأساوية من النكبة الفلسطينية، حدثت وتحدث في المنطقة، ونحن نرى كذلك وجود حكومة إسرائيلية تضم أحزابا مختلفة، ولا تحوي اي صوت يؤمن بوجود للفلسطينيين على هذه الأرض، او بطرح ما يعرف حل الدولتين، او بحق الدولة لهم، مهما كان نوعها، ونحن نرى كذلك الضعف العربي من حولنا والذي يزداد ضعفا مع الأيام ومع الأشهر، ونرى هذا العالم، يزداد انشغالا بأولوياته وأحداثه وصراعاته، وفي ظل كل ذلك، فإنه من المفترض علينا ان نأخذ هذا السيناريو، اي سيناريو التهجير او تفريغ الأرض ممن عليها، وربما من خلال أشكال مختلفة، ان نأخذه بجدية، وان نضع كل الاحتمالات، وبالتالي نملك الخطط من اجل التعامل مع مثل هكذا حدث، وكلنا أمل وتوقع، أننا قد تعلمنا من النكبة الأولى ومن التهجير الأول ومن المأساة الكبرى التي حدثت قبل 68 عاماً.























