شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اعسطس 2026م16:53 بتوقيت القدس

في بيتنا "داعش"

12 مايو 2016 - 11:38
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

جاء إعلان تنظيم داعش مسئوليته عن جريمة مقتل سبعة جنود وضابط في خلوان لتثيرالمخاوف من اقتراب عين إعصار الإرهاب من قلب القاهرة، حتى إن لم يكن "داعش" منفذ العملية، فهناك الكثير من المجموعات الإرهابية التي تنتحل اسم "داعش" لإضفاء المزيد من الرهبة حول عملياتها، وأخرى أعلنت مبايغتها لداعش، رغم صعوبة التواصل مع التنظيم، لكي تكون مثل وكيل تجاري لعمليات داعش، ولها حق استخدام علامتها التجارية.

لكن في كل الأحوال فإن عملية حلوان الإرهابية جرس إنذار قوي للأجهزة الأمنية، ربما تجعلها تولي الإهتمام بحزام الجماعات السلفية المتطرفة في محيط القاهرة، خاصة بني سويف والفيوم والمنيا وقرى الجيزة وحتى القليوبية، فالكثير من الجماعات السلفية تمارس أنشطة دعوية وخدمية واسعة، وهو ما يؤكد تلقيها تمويلات كبيرة.

ليست العملية المنسوبة ل"داعش" هي الوحيدة التي هزت القاهرة، فالفكر الداعشي الاستئصالي أصاب الكثير من الساسة، فهناك نائبة أعلنت في مجلس النواب أن الصحفيين يستحقون "الذبح"، هكذا مرة واحدة، يتحول خلاف نقابي أو سياسي يمكن معالجته بالحوار، يتحول للمطالبة بالذبح الجماعي للصحفيين على الطريقة الداعشية، والصوت صادر من قلب مجلس النواب، ومن سيدة مفترض أن تكون أقل ميلا إلى العنف ورؤية دماء الذباح البشرية من الصحفيين المصريين.

تحريك أحد الصحفيين شكوى إلى النائب العام ضد النائبة، ربما يمكن أن يعيد إلى الكثيرين من دعاة الاستئصال والقتل والحرق صوابهم، الذي طار مع احتدام الخلافات السياسية، التي زاد الخلاف حول اتفاق جزيرتي تيران وصنافير من ضراوتها، وأطلق العنان لحملات التخوين المتبادلة، بعد أن تقطعت أوصال الحوار، وضاع احترام حق الشراكة في مناقشة القضايا الوطنية.

كان استقدام مجموعات من "المواطنين الشرفاء" لاستخدامهم في محاصرة نقابة الصخفيين، واستخدامهم السب والضرب والتحرش كسلاح للنيل من الصحفيين خطأ كبير، ينذر بأجواء مسمومة، ويوسع الشرخ النفسي والاجتماعي، فلا يمكن الاستمرار في استخدام أدوات متدنية كهذه في الخلافات السياسية، مهما كان الخلاف واسعا، لأنه يجرنا إلى منزلق خطير، ويضرب منظومة القيم في مقتل، ولن تكون أي شخصية بعيدة عن رذاذ هذا التدني في الخطاب السياسي، الذي دخله "المواطنون الشرفاء" بمفرداتهم من البذاءات باسم "الوطنية".

نظرة سريعة إلى شبكات التواصل الاجتماعي تؤكد أن الحماس لاستئصال المخالف في الرأي بلغ حدا خطيرا، فالشتائم البذيئة والاتهمات بالخيانة أصبحت مالوفة جدا في البوستات، وكأن قاموس "المواطنين الشرفاء" قد انتقل من محيط نقابة الصحفيين إلى صفحات الفيس بوك، وظهرت دعوات مماثلة لما طرحته نائبة مجلس النواب عن الذبح، لنجد ما هو أشد منها داعشية.

وجاءت حوادث الحرق التي اندلعت فجأة خلال الأيام الماضية، لتطلق موجة جديدة من الشرر، ويجري تبادل الاتهامات بالمسئولية عن الحرائق، وأصبحت رسائل التحذير من حرق مصر شائعة، مع تبدل أسماء المتهمين بارتكابها.

ومثلما غابت سيارات الإطفاء الكفؤة والكافية في السيطرة على حريق العتبة، المتواجد فيها المركز الرئيسي للإطفاء بالقاهرة، فقد غابت أيضا محاولات احتواء باقي الحرائق المندلعة بين الفرقاء السياسيين، حتى أن أزمة نقابة الصحفيين قد دخلت أسبوعها الثالث دون اختراق حقيقي من جانب أي طرف لاحتواء الأزمة، وكأن ترك الحرائق تشتعل على كل صعيد هو الغاية أو الهدف، لتظل سحب الدخان تخيم حول القاهرة، وتمنح الفرصة لتصعيد في العمليات الإرهابية، التي تجد الأرض مهيأة لعملياتها، سواء بالانشغال بين الفرقاء بالحروب الكلامية، أو بالتصدع الاجتماعي والأخلاقي الذي يشكل حاضنة واسعة لأعمال العنف، وعادة ما يكون الانهيار الأخلاقي علامة شؤم لحالة من التدهور والتخبط، يسهل فيها اندلاع اضطرابات واسعة، تلحق الأذى بجميع الأطراف، والوطن كله.

كاريكاتـــــير