شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اعسطس 2026م16:53 بتوقيت القدس

خاص بكرة السلة جلوس

مطلوب دوري نسوي لذوات الإعاقة

11 مايو 2016 - 13:53
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بخفقة ورشاقة تتقاذف اللاعبة منى خطّاب الكرة مع زميلاتها لاعبات كرة السلة جلوس في نادي السلام الرياضي بمدينة غزة، قبل أن تعلن المدربة هناء أبو معيلق انتهاء هذه الجلسة التدريبية بسبب درجة الحرارة المرتفعة في الملعب المكشوف.

تغادر الشابات من ذوات الإعاقة أرض الملعب متجهات إلى الاستراحة المجاورة له بكراسيهن المتحركة؛ وهن يتبادلن الضحكات على العديد من المواقف الشيّقة التي مرت بهن أثناء التدريب.

أرض الملعب

بروح فكاهية عالية تتحدث منى لـنوى :"كرة السلة جميلة وشيّقة ورشيقة، أمارس ألعاب القوى منذ أربع سنوات، وألعب كرة السلة جلوس منذ بداية العام الحالي لأن النادي تحصّل على مشروع لتدريب كرة السلة للشابات، فأعجبتني الفكرة وأصبحت أساسية في حياتي".

تعاني خطّاب من شلل نصفي وهذا يعني أن قدرتها على التحرّك صعبة جدًا، لكنها تحمل روحًا مثابرةً وإرادة تمكّنها من الوصول إلى أهدافها التي تضعها لنفسها، منى تريد أن تصبح لاعبة ماهرة جدًا، هي تعرف جيدًا ما تريد وتسعى إليه، لكن حتى هذا التدريب تواجه فيه الكثير من الصعوبات.

تقول منى:"أكبر مشكلة تواجهنا كلاعبات أن أرضية الملعب من الباطون، والأصل أن تكون جلد أو مطاط، فهي مؤذية في حال سقطت أي لاعبة منّا على الأرض، كذلك الكراسي المتحركة ليس لها فراش جيد، والعجلات تعرضت للتلف بسبب الباطون، والملعب مكشوف للشمس وللشارع، وهذا كله يؤثر علينا".

لكن منى تصرّ على أن النجاح يُقاس بالتحدي، المجتمع لم يتقبل بعد النساء اللاعبات للرياضة، لكنهن كسرن الحاجز، ولعبن، وخاضوا مباريات ودية مع أندية نسوية أخرى، حققوا خلالها انتصارات وحقق غيرهم أحيانًا، لكن!! دون دوري.

تؤكد منى ضرورة وجود دوري نسوي يتمكنوا من خلاله من عرض بطولاتهم وكذلك المشاركة الخارجية كي يسهل عليهم تبادل الخبرات وخاصة مع الأندية النسوية في الضفة الغربية، فحتى نظرة المجتمع التي كانت تقف عائقًا بدأت تتغير، وإن من انتقد بالأمس، أصبح يطلب موعد المباريات ليحضرها.

طموح خارجي

أما اللاعبة صفاء عرفات، والتي كانت ما زالت تعاني من أثر الإجهاد بعد التمرين، فتؤكد أنها انضمت للفريق المكوّن من ست شابات بتشجيع من زميلاتها ولأنها استهوتها الرشاقة التي لاحظتها على اللعبة.

تقول صفاء :"حين بدأ الفريق بالتدّرب أعجبني أداء صديقاتي، أحببت اللعبة وبدأت أتدرب، كانت في البداية صعبة، ولكن مع الوقت والتمرين كل شيء أصبح أسهل".

تلتحق صفاء أيضًا بدورة تدريبية في الخياطة وهي تستحوذ على معظم وقتها، لكنها تقتنص كل وقت ممكن من أجل التدرب على كرة السلة التي تحولت إلى هواية، أحبتها وبذل الجهد لكي تمارسها، فهي كما تقول صفاء تنشّط عضلات الجسم وخاصة الذراعين، فهي لعبة مفيدو ومسلية وذات رشاقة.

لم تشارك صفاء في بطولات أبدًا، لكنها تطمح أن تحظى مع الوقت بهذه الفرصة، فنفسها تواقة لحمل الألقاب وأن يرى الجمهور كيف أصبحت لاعبة ماهرة، زارها والدها ذات يوم أثناء التدريب، فشعر بالفخر لمهارة ابنته وهو يبدي بتشجيعه لها السعادة بهذا الإنجاز.

تكمل :"أهلي يدعموني جدًا وإخوتي يفخرون بمهارتي، هم يريدون أن أكون نشيطة ومتفاعلة، وأشعر بأني أصبحت أكثر تفاؤلًا بعد أن مارست هذه اللعبة".

من جانبها تقول وصال أبو عودة منسقة مشروع رياض الحياة الذي ينفذ فكرة نادي السلام الرياضي بتمويل من مؤسسة دياكونيا، إن فكرة المشروع هي دمج ذوي الإعاقة من خلال الرياضة، فهم يعانوا أصلًا من عزلة وضعف في العضلات والأعصاب، بالتالي الرياضة أكثر شيء ممكن يحقق لهم الجانب النفسي والترفيهي و الصحي، إضافة إلى الاجتماعي حين يخرجوا من بيوتهم للمشاركة في هذه البطولات.

تكمل بأن المشروع جاء استجابة لحاجة ملحّة، لأن جمعية المعاقين حركيًا لديها فريق كرة سلة يحتاج إلى تدريبات متنوعة لتنمية قدراتهم، فالفريق كان بداية جهد ذاتي ومن ثم تحوّل إلى مشروع.

دوري

واجه المشروع في بدايته العديد من المعوقات المجتمعية نتيجة عدم تقبّل فكرة لعب الفتيات للرياضة، خاصة وأن الملعب مفتوح، فكان هناك مشكلة في تقبل الأهالي للفكرة، ولكن بمرور الوقت تقبلوا.

بدأ المشروع عمله فعليًا في إبريل 2016 ، لكن ما زالت تنقص الشابات المشاركات الكثير من الاحتياجات الرياضية والأجهزة وخاصة تغطية الملعب، إضافة إلى الحاجة لمكان منفصل للأنشطة ومكان أفضل موائم لذوات الاحتياجات الخاصة.

أما المدرّبة هناء أبو معيلق، فهي تؤكد عدم وجود اهتمام كبير بالرياضة النسوية، مضيفة أن فكرة الفريق جاءت من المدربين لتدريب ذوات الإعاقة كي يصبحوا أكثر ثقة بأنفسهن واكثر قوة من خلال ممارسة هذه التمارين الرياضية، وبدأ العمل لتأسيس الفريق منذ عام.

توضح أبو معليق بأن الإقبال كان صعبًا في البداية، لكن مع التدريب والخبرة أصبحت الفتيات أكثر ليونة ورشاقة وهذا شجّع الكثيرات، إلا أن أكبر مشكلة واجهتها هي عدم تقبل الناس والنقد الذي تم توجيهه، لكن مع الوقت وتحسّن أداء اللاعبات بدأ الجميع يتقبل.

تؤكد أن اللاعبات كسرن بإرادتهن حاجز الخجل، ورغم أن عددهن 6 حتى الآن، والفريق العادي يحتاج إلى خمس لاعبات إلى جانب 3 احتياط، هذا يعني الحاجة إلى المزيد من اللاعبات، لكن بكل الأحوال فالفريق إلى جانب الأندية النسوية الأخرى في قطاع غزة لديهم التأهيل الكافي للمشاركة في دوري نسوي.

لكن أبو معليق تؤكد ما اشتكت منه اللاعبات من حاجة لتجهيز الملعب بشكل أفضل وتوفير المزيد من الأدوات الرياضية، مؤكدة أنها كمدربة تتعامل مع كل منهن وفقًا لوضعها، فمثلًا من لديها مشكلة في عضلات اليدين تحتاج إلى المزيد من التمارين المتعلقة بتقوية العضلات كي لا يؤثر على مستواها في اللعبة من حيث القدرة على التصويب.

ما تزال الشابات اللواتي يعتبرن النواة الأولى لهذا الفريق الصاعد يطمحن إلى أن يشاركن جميعًا في بطولات خارجية يمثلهن أنفسهن ومجتمعهن، ويعرضهن مهاراتهن ويستفدن من تجارب الآخرين، وقبل كل هذا ما زال المطلب الأساس قائمًا وهو "نريد دوري نسوي للاعبات كرة السلة جلوس في قطاع غزة".

كاريكاتـــــير