غزة-نوى:
بقهر وحنق صرخت النساء المشاركات في مسيرة دعت لها القوى الديمقراطية تضامنًا مع الأم نداء أبو هندي التي فقدت أطفالها في حريق شمعة، مطالبات بإنقاذ أرواح الأبرياء في قطاع غزة والذين أصبحوا يموتون حرقًا نتيجة لاستمرار انقطاع الكهرباء، وبإيجاد حل جذري لها.
تمسك السيدة أم علي القايض بمكبر الصوت وتصرخ ومن حولها تردد النساء اللواتي حملن علم فلسطين فقط ويافطات تطالب بإنهاء أزمات قطاع غزة، والتي تحمل القيادات جميعًا المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، مؤكدات أن القيادات تصرّ على الجلوس على الكراسي رغم عدم مبادرتها بحل المشاكل التي أصبحت تودي بحياة الناس.
فأزمة الكهرباء أكثر من يعاني منها هن النساء، فما بالنا حين تحترق أجساد الأطفال الغضة في لهيب النار نتيجة البحث عن بدائل خاصة للطبقة الفقيرة التي لا تملك ثمن البدائل الآمنة "البطاريات والإضاءة البديلة".
النساء اللواتي بدا عليهن الإحباط من كل القيادات الحالية؛ استحضرن في صراخهن ذكرى قيادات استشهدت بقولهن :"لو كان عايش أبو عمار،،،ما صار فينا اللي صار"، في مقابلة مع نوى تقول أم علي من دير البلح وهي أم لثلاثة شهداء:"أقول لأم الأطفال الثلاثة كان الله في عونها، فقدت أبنائي الثلاثة شهداء، وأعرف معنى الفقد وأعرف كم هو مؤلم أن تفقد الأم فلذة كبدها".
تكمل بغضب :"لكل أصحاب الكراسي أقول؛ خطية الأطفال الذين يموتون في رقابكم جميعًا، لولا تضحياتنا لما جلس على كرسي رئيس ولا وزير ولا غيره، كفانا ما نعاني، كفى لأزمة الكهرباء خنقًا في حياتنا".
تضيف:"بيكفي يا قيادات؛ اصحوا من نومكم عيب، تسيبوا أهل غزة هيك".
أما السيدة أم يوسف الأسطل والتي حضرت خصيصًا من خانيونس للمشاركة في الاعتصام والمطالبة بإنهاء أزمة الكهرباء التي كدّرت حياة الناس فتقول:"كلمتي لأم الأطفال ربنا يعوضها خيرًا، كلنا لدينا أبناء وغاليين علينا، صبّرها الله على هذا البلاء، أما كمواطنة فإنني أحمل المسؤولية للرئيس أولًا، فهو المسؤول عنا جميعًا، بيكفي حصار، أطفالنا يموتون حرقًا".
السيدة أم يوسف تحمّل المسؤولية بوضوح للرئيس محمود عباس وللسيد اسماعيل هنية، ولكل المسؤولين القائمين على البلد ونسوا هموم الناس، فالوضع في غزة لا يحتمل أكثر، يكفي ما حدث.
أما الشاب اشرف اسليم، من خانيونس، والذي جاء للمشاركة في المسيرة فيقول:"نحن هنا لنطالب بأبسط حقوقنا، نريد من المسؤولين أن يشعروا بما نعانيه، لا يشعروا بنا ولا يلتفتوا لقضايانا، نحن شعب "فش حدا مدور علينا"".
والدة الشهيدة ميساء الأسطل أيضًا جاءت أيضًا لمؤازرة والدة الأطفال واحتجاجًا على استمرار أزمة الكهرباء، فتقول :"أنا أم شهيدة وأشعر بما تعانيه أم الأطفال، وأقل ما نقدمه لها هو أن نأتي لهذا الاعتصام تضامنًا معها، ما حدث كان صادمًا ومأساة كبيرة".
تؤكد أم ميساء بأن وضع الكهرباء في غزة لم يعد يحتمل المزيد من الصمت، الأطفال يدفعون الثمن، موجهةَ حديثها لكل صناع القرار :"ماذا تريدون اكثر من موت الأطفال حرقًا وأنتم ما زلتم تجلسون على الكراسي لا تعرفون شيئًا عما يعانيه الناس، كفى ما يحدث في غزة وكفى لازمة الكهرباء".
توجه حديثها للناس مؤكدة ضرورة التوحد خلف هذه القضايا اليومية التي تمسنا ولا تمس القيادات، فلم يعد أمامنا إلا أن نتضامن معًا، فالقيادات لا تقف معنا، ولا أقل من أن نقف نحن مع بعضنا.
أما الشاب شاكر أبو شوقة فيصرخ بحنق:"معاناتنا في غزة لم تقف عند حد الكهرباء فقط، أنا خريج وجريح، لا أحصل على حقوقي لا كشاب، ولا حتى كجريح، أضيفوا إلى ذلك أزمة الكهرباء والمياه والمعابر وغيرها وغيرها، كل شيء هنا ازمات وكلها معقدة ولا حلول لماذا يتركونا لكل هذا المصير الصعب".
من جانبه يتحدث محمود خلف، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية، وعضو لجنة الفصائل لمتابعة ملف الكهرباء أن ما حدث مع عائلة أبو هندي فاجعة يتحمل مسؤوليتها الجميع، معربًا عن أمله أن يكون هؤلاء الأطفال هم آخر الضحايا لازمة الكهرباء.
أما بخصوص تبادل الاتهامات والذي نشب أمس بين حماس وفتح على خلفية أزمة الكهرباء وما نتج عنها من احتراق الاطفال الثلاثة، فيؤكد أنه لا داعي لهذه الاتهامات، فالطرفين يتحملان المسؤولية نتيجة لاستمرار الانقسام وإخضاع ملف الكهرباء وحياة الناس للتجاذب السياسي.
يحمّل خلف المسؤولية مباشر للحكومة الفلسطينية أولًا ثم سلطة الطاقة ثم شركة التوزيع التي لا تقوم بالجباية كما يجب، فهي تجمع 24 مليون شيكل من أصل 40 مليون، فهناك مؤسسات حكومية ومساجد وبلدات لا تدفع، كما أن 40 ألف موظف لا يتقاضون رواتبهم يتم خصم فاتورة الكهرباء من المستحقات دون أن تدخل الجباية.
حول دور الفصائل هل سيستمر في المناشدات يؤكد خلف أن المشكلة ليست لدى الفصائل، فهي تشكّل عنصر ضغط على الطرفين وشكلت لجنة دائمة تعمل على التواصل الدائم بهذا الخصوص، وقالت بأن الحل يكون بتحسين الجباية وإنهاء الانقسام والربط بالخط الإسرائيلي 161 والذي سيوفر لغزة 120 ميجا وات ما يعني حل جزء كبير من المشكلة.
يكمل بأن السلطة قالت بأنها لا تستطيع ضمان الجباية، لهذا المشروع ما زال معطلًا، ولكن في النهاية سبب الازمة هو إخضاع هذا الملف للتجاذب السياسي، وهذا ما جعل الناس يشعرون بالإحباط، وهو ما يفسر استمرار استحضار أسماء القيادات التي استشهدت
وعلى خلفية مطالبة نشطاء على الفيس باستقالة المسؤولين عن هذه الأزمات يؤكد خلف لو أن ما جرى كان في أي دولة ديمقراطية أو نصف ديمقراطية لرأينا وزير الطاقة او رئيس سلطة الطاقة يستقيل ولجرت تعديلات وزارية واسعة، وكان هذا الحدث كفيل بأن يهز أركان الحكومة والمسؤولين والسلطة القائمة، ولكن أصبح هناك تعوّد على الموت والمآسي وأصبحت الكوارث والفواجع مسألة طبيعية يمكن أن يتقبلها الناس وينتهي الأمر انتظارًا لفاجعة جديدة، من هم في سلطة القرار لا يملكون الحس الإنساني الكافي لمعالجة هذه الأمور أو ترك مناصبهم.























