شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 07 اعسطس 2026م01:57 بتوقيت القدس

صورة الانسان الفلسطيني تتحدى زيف الاحتلال وتعسفه

اسامة السلوادي المصور الذي لم تقعده رصاصة طائشة

05 مايو 2016 - 18:12
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب – محمد السمهوري:

اصبحت صورة الحياة اليومية للفلسطينية رديفة مهمة للاحداث السياسية للانسان الفلسطيني، الاحتلال الاسرائيلي داوم على مر السنين الى الالغاء الفلسطيني وتقديم صورة معاكسة تثبت انه صاحب الارض الاصلي، الا ان الكثير من العوامل النضالية التي استخدمها الفلسطيني في تصديه ومقاومته للاحتلال كذبت المقولة الصهيونية، وقد تكون الصورة احد اهم ملاحم النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

رصاصة طائشة ادت الى اصابة المصور الفلسطيني اسامة السلوادي بالشلل النصفي، خلال احداث الفلتان الامني بين حركة فتح وحماس، قادته الى تغيير كامل في حياته وافكاره، تلك الرصاصة قادت المصور الشاب الى مرحلة اهم واكثر انتاجا ودفاعا عن حياة الانسان الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي يقول المصور السلوادي "اصبت برصاصة سنة 2006 تسببت بشلل نصفي في الساقين، ومنذ ذلك اليوم حتـى اليوم في كل سنة اصدر كتابا جديدا . هذا العام يبلغ رصيد كتبي 10 . هذا غير الانجازات الاخرى .

 تعرضت مهنة التصوير في فلسطين لفترة قطع منذ النكبة عام 1948، اول مدرسة تصوير في الوطن العربي كانت في القدس عام 1858، اسسها مطران ارمني، "بدأت مهنة التصوير من هناك، فلسطين كانت رائدة في التصوير السينمائي من خلال الاخوين (لاما)، اول استديو سينمائي في يافا وبعدها انتقلا الى القاهرة".

يشير المصور السلوادي ان فلسطين كانت رائدة في مجال التصوير، حيث اقام خليل رعد اول استديو تصوير في يافا والقدس وكان يعلم في بيروت وعمل مع الدولة العثمانية، بعد عام 1948 توقف الزمن، حيث هاجر المصورين واغلقت الاستديوهات، "في بداية الانتفاضة الاولى كان عدد المصورين الفلسطينيين قليل، فيما عدد المصورين الاجانب كان الاكثر، وصار يتم استخدام الشباب الفلسطيني في مهنة التصوير لكن بعدد محدود خاصة في القرى، يعملون تحت امرة المصور الاجنبي".

في التسعينات بدأ المصور سلوادي باتخذ تصوير في التوثيق والحياة اليومية، وهذا كان غائب في الحياة الفلسطينية كما يقول "منذ ذلك الزمن ولغاية الان اصدرت (15) مجلد تصوير عن التراث والحياة اليومية والقدس، وعن حصار ابو عمار، والتراث المعماري، وهذه النوعية من الكتب لم تكن متوفرة في فلسطين"، عام 1995 اشتغل السلوادي على مشروع توثيق حياة البادية والاعراس كجزء متصل لمشروعه "بالمحصلة هذا النوع من العمل كان جديد على مهنة التصوير في فلسطين".

الدخول في مشاريع عديدة وكبيرة دفع المصور الفلسطيني السلوادي الى اخذ مكان خاص، جعله محط اعجاب واحترام الجميع، خاصة انه يقوم ولوحده بدور مؤسسات كبيرة في هذا المجال، فوحده استطاع ان ينجز ما عجزت عنه المؤسسات الثقافية ذات الطابع الرسمي او الخاص، "بعد الانتفاضة الثانية عام 2003 قررت نقل التصوير لخطوة متقدمة عربيا، أسست وكالة "ابولو" الفلسطينية وهي مأسسة للتصوير الفلسطيني، وهي وكالة تصوير فلسطينية، كنا نشتغل ونرسل الصورة للمراسل الاجنبي، قمت بالعمل العالمي بايدي محلية، واخترت وكالة "غاما" الفرنسية لتوزيع صورنا، حيث تخرج الصورة من رام الله مع شرحها وقصتها المحلية".

الدخول في مشاريع تصوير فوتوغرافية كان العنوان  والهم من اجل الوصول الى نتائج افضل واهم واكثر تأثيرا لفرح ومعاناة وحياة الانسان الفلسطيني وهذا ما دفع المصور السلوادي الى افتتاح وكالة جديدة للتصوير. وكالة (الصورة العربية) "طرحت على عدد من المصورين اطلاق وكالة ولم اجد حماسة، وظلت الفكرة قائمة الى حين تأسيسها خلال احداث 2006 اصبت برصاصة وادت الى شلل نصفي ابان احداث الانفلات الامني بين (فتح وحماس)، بعد اصابتي رجعت الى العمل بطريقة مختلفة، صار لدي طريقة افضل في التفكير والنهج في العمل، اسسست مجلة (وميض) وهي اول مجلة متخصصة 2007 -2012، حيث توقفت لاسباب مالية".

ويضيف السلوادي عملت في المجلة على تطوير بنك صور فلسطيني. بحيث يكون لدينا بنك صور منظم، يغطي كافة مناحي الحياة الفلسطينية، ومشروع التوثيق البصري للتراث الفلسطيني بشكل ممنهج وفني وعلمي عن طريق الصورة الفلسطينية، "الكتب التي انجزتها هي عبارة عن سلسلة لمشروع مستمر، صدر منه كتاب (ملكات الحرير، وبوح الحجارة، وارض الورد، و(زينة) الحلي والمجوهرات الفلسطينية)، سأبدأ بتوثيق الاكلات الفلسطينية والحرف اليدوية والطيور والالعاب الشعبية، حتى تكتمل هذه في موسوعة بأسم (فلسطين جمال يفوق الخيال)".

25 سنه من العمل في التصوير، مرت الكثير من الاحداث والقصص داخل عدسة المصور السلوادي، "اعمل حاليا على توثيق قصص وتجارب ناجحة للمرأة الفلسطينية، لمئة شخصية نسوية لمختلف القطاعات الحياتية وسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية"، ويرى المصور السلوادي في المحصلة النهائية ان الذي قمت به تغيير من اجل الصورة والتصوير الفلسطيني، "نشرت جزء من مشروع (ملكات الحرير) في مجلة ناشيونال جيوكرافيك على غلاف المجلة وضمن صفحاتها، وكنت اول عربي فلسطيني تنشر له المجلة صورة للغلاف".

ويخلص السلوادي الى ان الصورة هي سلاح العصر الحديث، واهم عنصر في الاعلام الالكتروني والاجتماعي، "الجيش الامريكي حين قام باحتلال بغداد اصطحب معه جيش من المصورين حتى يوثق الاحتلال كما يريد، حتى العدو الاسرائيلي الصهيوني استخدم صور الفلسطينيين الرعاة والمناطق والمساحات الفارغة قبل واثناء الاحتلال حتى ينقلوا معاكسة رغم ان الحضارة الفلسطينية في المدن كانت عامرة ومزدهرة، حيث كانت تقام حفلات تنكرية في يافا ويوجد اول مصنع لتجميع السيارات وكانت التجارة مزدهرة ، مازالت المؤسسات الثقافية لا تعطي الصورة اهمية في قدرتها على التغيير".

كاريكاتـــــير