شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 07 اعسطس 2026م05:57 بتوقيت القدس

روايته (عسل الملكات) ترصد الاحتلال والسلطة والحزب بالنقد

الشاعر ماجد ابو غوش : مادام هناك إحتلال واستغلال واستعباد هناك أدب مقاومة

03 مايو 2016 - 18:58
شبكة نوى، فلسطينيات:

كتب – محمد السمهوري :

لم يوفر الشاعر والكاتب الفلسطيني ماجد ابو غوش احدا في روايته الجديدة (عسل الملكات) والصادرة عن "الاهلية للنشر والتوزيع" عمّان، الحالة الفلسطينية تحتاج الى هذا النوع من الكتابة الصادقة والمتحدية لواقع اختلطت فيه المفاهيم السياسية التي انتجتها اتفاقية اوسلو السياسية، وادت الى زيادة المعاناة وتهديد النسيج الوطني والاجتماعي والقيمي للشعب الفلسطيني، ومن "عسل الملكات" الرواية السردية الصادرة هذا العام 2016، يعود الشاعر والكاتب ابو غوش الى الوراء لكي يلتقط مشهد طويل من الحزن والالم خلفه الاحتلال ومن بعده السلطة والحزب الى محاكمة وكشف وتفجير المواقف التي بدورها تسلط الضوء على ما آلت اليه الحالة الفلسطينية.

ابو غوش شاعر جيل الثمنينات القادر على اقتحام انواع مختلفة من الكتابة، يسجل له انه شاعر وكاتب مجرب في محراب واحد، عالمه لم يتغير، لغته البسيطة والعميقة قادرة ان تعبر عن تبدل الفصول والسنوات والحالات والمواقف، فهو شاعر ضد التهريج اللغوي، له مفرداته وعوالمه التي تتقاطع مع البسطاء، يومياته تشبه رغيف الخبز عفوية ومستحيلة، وبوصلته الناس طالمة انه منهم كما يقول " الحلم هو بوصلة الشاعر والشاعر من دون حلم بدون قضية، بغض النظر ان كان حلما كبيرا او متواضعا، الشاعر من دون الحلم يتيم وفقير، الشعر بحد ذاته إستمرار للطفولة وتعبير عن هوية واضحة وساطعة حتى لو كان هذا الشعر مليئا بالغموض وبالمجاز".

الحياة الفلسطينية تحت الاحتلال تجد نفسها مكتوبة بكل معانيها في قصائد الشاعر ابو غوش، المدن الساحلية والداخلية والطرق بين القرى والذاكرة الحديدية تؤكد حضورها بلغة عفوية كأنها تكتب من جديد في كل مرة، لم يذهب الشاعر والاديب ابو غوش الى موضات الكتابة والاهتمام بما يسمى الحداثة في التعبير بعيدا عما هو يريد، ظل وفيا لثقافته يقاوم الفذلكات بفطرية قل نظيرها، فيما قصيدة الشعر الفلسطينية تجد نفسها في الكثير من الاحيان في مأزق، يرى ابو غوش من خلال تمسكه بايقاعه ومعرفته وثقافته المقاومة نفسه جديرا ومؤمنا بالجمهور " طبعا الشعر للجمهور بغض النظر عن حجم هذا الجمهور، غير ذلك يصبح الشعر رقص في العتمة وقفزا في الهواء".

لا يمكن ان يغيب الشاعر ماجد ابو غوش عن المظاهرة السياسية والمطلبية والتضامنية او الامسيات الثقافية، فهو تطابق كمثقف عضوي مع معاناته نتيجة الاحتلال الاسرائيلي، والظلم الذي خلفته اتفاقية اوسلو وابتعاد الاحزاب والفصائل عن الشارع. "مادام هناك إحتلال واستغلال واستعباد هناك أدب مقاومة، الذين يروجون لانتهاء صلاحية أدب المقاومة يهربون من المواجهة إلى العدمية" تُرجمت أشعاره إلى عدة لغات أجنبية كالأسبانية والتركية والإنكليزية.

تحولات عديدة عاشها الشاعر ابو غوش الخاسر لاجمل مشاريعه والثابت على الرصيف يتحرك قبل الجماهير رافضا الاعتراف بالخسارات الفردية  وحتى الجماعية فاتحا يديه الى بداية كل نهار "بداياتي كانت في العمل بمكتبة شروق، وهي مكتبة كانت مختصة بالكتاب التقدمي، ثم تطور الأمر إلى العمل بالطباعة والنشر، ولكن على مستوى ضيق هذه التجربة أضافت لي رؤيا واسعة، الانتقال من العمل في البناء إلى الفعل الثقافي، متعة تحول المادة المكتوبة بخط اليد إلى كتاب مثل متعة الولادة، رائحة الحبر وملمس الورق وصوت آلات الطباعة أغنية رومانسية"، لكنه في نهاية الامر خسر مطبعته ودار نشره "الماجد" في رام الله، وعاد قويا محترفا للحياة والكتابة وحب التفاصيل.

الكتابة عن الشاعر والاديب ابو غوش تتناسل، كالنهر تتدفق، كل يوم فكرة خريطة طريق لقصيدة جديدة، افكار جديدة تتناول الكبار والصغار كما حصل مؤخرا حين اصدر قصة جديدة للاطفال بعنوان "أحلام ماجد" عن (مكتبة كل شيء في حيفا)، اعد رسومها الفنان لؤي دوخي، وتقع في 32 صفحة من القطع المتوسط، "أكتب عن الحب والأشياء البسيطة العميقة بلغة غير معقدة وبموسيقى خافتة، لا أحب الضجيج في الكتابة، أنتصر للذئب وليلى والفراشات والنبيذ والحب ويافا وكل مدن السواحل، في كل هذا السياق أظل منحازاً للفقراء ورواد المقاهي والحانات وللوطن أيضاً، ألاحق هاجس كيف تكتب عن الوطن والحب والدم بكلمة واحدة".

للعدو الاسرائيلي روايته ودبابته ودولا كثيرة تقف خلف وحشيته، والكتابة بالنسبة للشاعر ابو غوش طريقة حياة، والثقافة بالنسبة له جزء مهم من المقاومة الوطنية، وفي روايته (عسل الملكات) يروي ابو غوش رواية الفلسطيني. يرتب حجارة لتصير بيتا، يواجه الاحتلال بسرد حكايته التاريخية، هذه الرواية التي يسميها هو نص كانت تلح عليه منذ سنوات، يفتح في جدار جديد في غرفته بابا اخر يرصد التجارب التي عايشها وعاشها مع الاخرين، جامعا عالم كانت مشتت في الحياة والشارع والسجن داخل رواية حزينة تحكي عذابات الناس والمقاومين والشهداء والمنسيين في زحمة المفاوضات العبثية ووحشية الحواجز والاعتقال التعسفي الاسرائيلي، وظلم ذوي القربى "السلطة، والحزب" وقسوة الحياة، يقول "أنا مع الكتابة الوطنية، بغض النظر عن شكل الكتابة أو الرواية على وجه الخصوص".

وفي روايته التي تستحق القراءة والاهتمام (عسل الملكات) يقول ابو غوش "أدّعي أنني لم أقوّل أبطال الرواية ما أريدهم أن يقولوه، هم هكذا، وهكذا يتصرفون، وبهذه الطرائق، وهذا هو كلامهم بكل بساطة، فهناك أصحاب المبادئ، وهناك المتلونون الذين يغيرون مبادئهم، كما هو خالد في الرواية الذي تحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، مشيراً إلى أن التحولات التي تحدث ليس فقط خمس سنوات فقط، بل في عشرين عاماً لربما، خاصة ما يتعلق بالتحولات الشخصية".

معارضته المتواصلة جعلت منه انسانا عنيدا رافضا حتى للحزب الذي كان ينتمي اليه، مشددا على دور المثقف في ان يكون معارضا في مختلف ميادين الحياة "إذا وصل المثقف إلى مرحلة أن يكون مسالماً ينتهي دوره الفاعل والمطلوب، ويفقد قيمته الحقيقية، ويتحول إلى ما يشبه (شاعر البلاط)"، ويضيف "هذه الرواية تختلف مع الجميع: الاحتلال، والحزب، والسلطة، والدول، في محاولة للوصول إلى الأمور كما هي، لا أقول إلى المثالية، ولكن إلى تسمية الأشياء بمسمّياتها، فالاحتلال هو احتلال، والمقاومة مقاومة، والوطن وطن، والدم دم، دون تأويلات متعددة أو مواربات في الطرح، كما هي المشاعر الإنسانية، والحب، الذي أراه مقاومة أيضاً".

أصدر الشاعر ابو غوش عددا من المجموعات الشعرية : صباح الوطن 1984، وقالت لي الأرض 1989، وقصيدة مطولة 1991، وعمواس 1991، وقيامة 1991، وحمى وردة الشهداء 2001، وبكاء الوردة 2002، وقد ترجم إلى اللغة الإسبانية عام 2007، وبانتظار المطر 2004، وغيمة زرقاء 2007، وأسميك حلماً وأنتظر ليلي 2009، وعصيان 2013.

 

 

 

 

 

 

 

كاريكاتـــــير