غزة-نوى-شيرين خليفة:
ما أن سمع الشاب رائد نصّار خبر اعتصام الخرّيج سعيد لولو في ساحة الجندي المجهول مطالبًا بحقه في الحصول على وظيفة؛ حتى لحق به فورًا وانضم إلى إضرابه مطالبًا بالحق ذاته، فهو أيضًا خرّيج ويعرف معنى أن تهتريء قدميك لأعوام بحثًا عن عمل يحفظ على الإنسان كرامته.
يضغط الشاب العشريني رائد بإصبعه على يده التي تبّت الأطباء بوريدها إبرة طبية بعد تعرضه للإغماء الليلة الماضية بسبب إضرابه عن الطعام لليوم الخامس على التوالي، ويقول بصوت ضعيف خافت:"سأواصل الإضراب".
يحكي رائد قصته فيقول:"تخرجت من كلية التربية قبل عامين، درست الجامعة بالمنح التي كنت أحصل عليها وبعض القروض وبقي عليّ ديون تقدّر بألف دينار، حاولت البحث عن عمل تقدمت لكل الجهات، رفعت كتب لأطالب بوظيفة لكل مسؤول بيده الحل دون جدوى، حين سمعت أن سعيد أضرب عن الطعام مطالبًا بوظيفة قررت الانضمام له".
رائد هو الشقيق الأكبر لإخوته العشرة، أما والده المريض فلا طاقة له بالإنفاق على العائلة، كل العائلة كانت تأمل أن يتحسن وضعهم المزري بعد تخرج ابنهم الأكبر، لكن لأحلام البسيطة للعائلة انهارت على أعتاب واقع الفقر والبطالة وإهمال قادة الوطن للمواطنين.
لا يعتقد رائد أن تفاعل الشباب كبيرًا حتى اللحظة لكنه ما زال يأمل أن ينضموا إلى الإضراب ويشاركوه وسعيد في المطالبة بحقوقهم، فكلهم سيجدوا انفسهم في النهاية بلا عمل.
يقول رائد:"جئنا هنا بسبب اليأس الشديد، والإحباط، قدمت أوراقي في كل مكان دون جدوى، شرحت لهم حاجتي الماسة للعمل، لكن الكل يهملنا ولا يوجد أفق، أنا أحمّل مسؤوليتنا لكل مسؤول في هذه البلد، فالكل مسؤول عنا، كلهم انشغلوا بالسياسة وتركونا، كل الوعودات دون جدوى، اتفاقات لا يتم تنفيذها ومصالحة لم تتم بعد وحلنا كما هو".
أما سعيد لولو صاحب المبادرة في هذا الإضراب، والذي سبق رائد بيوم واحد فقط، فيقول:"نحن نضرب هنا ونعتصم وننام هنا، لن نغادر حتى يأتي المسؤولون إلينا يوتحدثوا ويسمعوا لهموم الشباب".
درس سعيد العلاقات العامة والإعلام في جامعة الأزهر، تخرج قبل نحو سبع سنوات، عمل مدربًا ومثقِفًا مع عدة مؤسسات أهلية، لكنه بعد التخرج لم يتمكن من الحصول على وظيفة، شارك سعيد في فعاليات وطنية عدة منها فعالية إنهاء الانقسام والتي أدت لتعرضه للاعتقال، فنبذته المؤسسات بسبب نشاطه السياسي كما يروي لنوى.
يقول سعيد:"بعد أن غادرت المؤسسات عملت في مطعم فلافل، قبل عدة شهور فقدت حتى هذا العمل الذي كنت أذهب إليه سيرًا على الأقدام، قررت الإضراب عن الطعام تيمنًا بالأسرى الذين علمونا هذه الطريقة كوسيلة لنيل الحقوق المشروعة.
يوجه الشاب العشريني رسالته للرئيس محمود عباس باعتباره رئيسًا لكل الشعب الفلسطيني أن من حق الشباب الفلسطيني الحصول على وظيفة، أما رسالته الثانية فوجهها للدكتور اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بسرعة إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام من أجل إيجاد حل لكل القضايا العالقة.
ينام رائد وسعيد في ساحة الجندي المجهول وهما يطلبان من كل مسؤول ينشد محاورتهم الحضور إلى حيث يضربان، يقول سعيد:"تقدمت لنا العديد من الجهات بعروض عمل لي ولرائد، ولكن القضية ليست أنا وهو، القضية كل الشباب، نريد حلولًا تنصف الشباب، غنها معاناة 200 ألف خريج".
يكمل:"تعرضنا لمضايقات من الأمن ولكن أبلغناهم أننا هنا لسنا ضد أحد نحن فقط نطالب بحقوقنا، وليس لدينا أي توجهات خاصة".
يوجه سعيد رسالته للشباب الفلسطيني أن يحضروا إلى ساحة الجندي المجهول وينضموا إلى الاعتصام وليس شرطًا أن يضربوا عن الطعام، إنما يكفي المشاركة من أجل المطالبة بحقوقهم.
جف حلق سعيد أثناء الكلام، وضغط بيده على رأسه أكثر من مرة، فالصداع يداهمه يوميًا والإرهاق ازداد وأكل من ملامح وجهه الأسمر فما عاد يملك طاقة ولا قدرة على الكلام، شرب القليل من الماء، مؤكدًا أنه ورائد سيواصلان شرب الماء والملح من أجل الخريجين.























