غزة - نوى:
في ظل الاغلاق المستمر والخانق لمعبر رفح البري وعندما كانت "عدم الممانعة" الأردنيّة وسيلة للنجاة من ذاك الإغلاق، لكن الحال تبدّل من سيء لأسوأ، ويشهد الفلسطينيّين مؤخرًا تأزم وتفاقم لمشكلة "اللا الممانعة" وفرض تعقيدات على الاجراءات الرسميّة لدى المتقدّمين للسفر عبر حاجز "إيرتز" ومن ثمّ إلى خارج فلسطين من خلال الأردن.
"اللاممانعة"؛ هو موضوع الحلقة الحادية عشر من البرنامج الأسبوعي "فلسطينيات"، الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات وتبثه عبر إذاعة صوت الشعب، وتقوم على إعداده وتقديمه صحفيات متميزات، فكانت هذه الحلقة من إعداد الصحافية يافا أبو عكر وتقديم المذيعة هناء أبو حمادة.
وفاء عبد الرحمن، رئيس تحرير شبكة نوى، أوضحت أنه بالفترة السابقة كان الحصول على ورقة "اللا ممانعة" أمرًا في غاية السهولة، بينما أضحى الأمر معقدّا في الآونة الأخيرة، وتحديدًا منذ بداية العام الجاري. لافتة إلى أن هذه الاجراءات لا يعاني منها إلا سكّان قطاع غزّة أو من هم من مواليد قطاع غزّة ويعيشون بالضفة الغربية أو من كان آبائهم من مواليد القطاع.
تضيف أن هذه الاجراءات دعت إلى التحرك نحو حل القضية من خلال الضغط على الجهات المسئولة ذات العلاقة في الموضوع من أجل التسهيل أو إسقاط عدم الممانعة عن الجواز الفلسطيني ككل، وتتابع: "أنا شخصيًا دخلت الأردن كون جوزي أردني ليس إلا، ونحن الآن نحاول الترويج إلى الأزمة عبر الإعلام الأردني وهناك محاولات للتواصل مع نواب وأعيان في المؤسسة الأردنية لإشعارهم في المشكلة وضمهم بالحملة كونها إنسانية وحق الفلسطيني بالتحرك"
تشير عبد الرحمن، أنه حتى الآن لم تشهد الساحة الفلسطينيّة أي تحركات أو تسهيلات تذكر، بيد أنّها تتأمل ذلك في الفترات القادمة.
أمّا عن مجدي أبو زيد المدير التنفيذي من أجل الائتلاف والمساءلة "أمان" فيوضح: "أن الأردن تتعامل مع ثلاثة أصناف أولهم حملة الكرت الأصفر ممّن يعبرون من خلال أراضيها وهي مواطنين أردنيّين فلسطينيّين، وهؤلاء سهل عبورهم، حاملين الكرت الأحمر، وهم من ولدوا في فترة حكم الأردن للضفّة الفلسطينيّة، وهؤلاء أيضًا يتحرّكون بدون أي إشكالية، بينما حملة الكرت الأزرق يشمل كل فلسطيني لم يصنّف أعلاه. وينوّه إلى أن المشكلة تخصّ حملة الكرت الأزرق وليس الغزيّين على وجه التحديد".
ويشير إلى أن لا شروط معيّنة للحصول على عدم الممانعة سوى تقديم الطلب، ودفع الرسوم للشركة في قطاع غزّة، بما يعزّز من مستندات أخرى كزيارة أقارب أو حضور ورشة عمل أو تدريب، أو للعلاج، مضيفًا: "هذه المعايير المعلن عنها لا يتم التعاطي معها بإيجابيّة وغالبية الطلبات تقابل بالرفض حتى مع التي حازت على تدخلات رسمية رفيعة تم رفضها، أي أنه تصعيد بشكل غير عادي".
وفيما يخص ردود الفعل الأردنية يرى: "لا يوجد مسؤول أردني يتحدث عن الموضوع بشكل رسمي، ولكن يشيرون دائمًا أن الأردن محاطة بظروف صعبة خاصة مع ظهور داعش، وازدياد عدد اللاجئين السوريين والعراقيين واليمنيين والفلسطينيين من غزّة"، موضحًا أن التصنيفات التي تتعامل بها الأردن لا تصلح إلا لما قبل السلطة الفلسطينيّة فقط كون الجواز الفلسطيني أصبح واحدًا الآن.
ويؤكّد أبو زيد أن الاحتلال هو المسئول الأوّل عن ما يجري، ومن ثمّ السلطة الفلسطينيّة التي يجب أن تتحمّل دورها في حل قضيّة عدم الممانعة بسبب أن نصف الفلسطينيّين تقريبًا لا يستطيعوا الخروج من خلال الأردن ولا من خلال مصر، ويرى أنّه ليس بالضرورة إن تم الحصول على تصريح اسرائيلي للدخول إلى الضفّة الفلسطينيّة أن يتم الحصول على" اللا ممانعة" كون الموضوعين منفصلين بالأساس.
نتيجة هذه الضغوطات انطلقت حملة إلكترونية تنادي بإسقاط عدم الممانعة عن الجواز الفلسطيني، ينظمها تجمّع "حركة" للمطالبة بحق السفر والتنقل، إذ يعبّر به النشطاء عن معاناتهم من خلال كتابة قصصهم الإنسانيّة مع رفض طلباتهم من قبل الأردنيّين ما اعتبرها البعض بوابة للتدوين بما يحدث وضرورة إيجاد حل عادل له.
حولة الحملة يقول أبو زيد أن الحملة انطلقت منذ نحو خمسة أعوام، وكان مطلبها الأساسي رفع حق حرية الحركة للمقيمين بالضفّة الفلسطينيّة ذو أصل غزّي، بسبب القيود التي تضعها اسرائيل على عمليّة تنقلهم. وبخصوص تجديدها، بدأ منذ منتصف العام المنصرم بتعاون أردني وتطمينات ولكن قيدتها "اعتبارات داخلية أمنية أردنية" ومع بداية العام الحالي زادت هذه التعقيدات بشكل غير معقول، لم يقتصر على الغزيّين فحسب، بل شمل المقيمين بالضفّة أيضًا.
أمّا عن المطالب يوضح: "إسقاط اللا ممانعة عن حملة الجواز الفلسطيني بشكل عام، وتسهيل حركة التنقل ما بين فلسطين والأردن ولفت النظر إلى ضرورة ممارسة الحياة الطبيعيّة بين البلدين كون العلاقات التي تحكمهما قرابة وصداقة ونسب ومن حق الجميع أن يرى من يريد مع الحفاظ على السيادة والأمن الأردني".
ويعتقد أن صدى القضية بدأ بالتصاعد يومًا عن يوم بالتزامن مع إعادة إطلاق الحملة، لكنّها لم تأخذ حقّها إعلاميّا أيضًا، منتقدًا بعض الوسائل الإعلاميّة الأخرى أهمها تلفزيون فلسطين لما له من تأثير كبير وإمكانية ضغط إن تحرّك بشكل جدّي إزاء الموضوع، ويدعو النشطاء الفلسطينيين للانضمام إلى الحملة وتدوين القصص الإنسانيّة لتشكيل عامل ضغط نحو حل الأزمة.























