غزة-نوى:
تشعر الشابة أمل أبو مغصيب بالسعادة الغامرة لنجاح مبادرة "ذكرى" التطوعية التي نفذتها برفقة زميلات وزملاء لها حققت شيئًا جميلًا لأطفال منطقة وادي السلقا الواقعة شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وهو ما كانت تتطلع إليه المجموعة.
"ذكرى"؛ هو الاسم الذي اختاره الشبان لمبادرتهم التي أرادوا من خلالها غرس ذكريات جميلة في أطفال المنطقة الذين لا يتذكرون سوى آثار العدوان والاحتلال والألم اليومي الذي يعانوه فرضًا لمجرد أنهم أطفال فلسطينيون.
تعتبر مبادرة ذكرى واحدة من 12 مبادرة نفذها مجموعة من الشبان المتطوعين بالتعاون مع جمعية هيئة المستقبل للتنمية، التي باشرت بدعم مبادرات شبابية بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وفق معايير وضعتها على رأس أهمية المبادرة للمجتمع.
الجمعية نفذت وخلال ورشة عمل فعاليات اختتام المشروع بحضور الشبان المشاركين في المبادرات ولفيف من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء الشباب والمهتمين.
عودة إلى أمل التي تعلّق على مبادرتهم :"منطقة وادي السلقا مهمشة إعلاميًا فلا أنشطة ولا خدمات والأطفال ليس لديهم ذكريات جميلة ليتحدثوا عنها، أردنا في مبادرتنا أن نعطيهم ذكريات إيجابية يحملونها معهم على المدى البعيد، لهذا سميناها ذكرى".
كانت المبادرة عبارة عن أنشطة دعم نفسي واجتماعي لعدد 90 طفلة وطفل من المنطقة، ومن ثم تم اصطاحبهم إلى رحلات ترفيهية التقطوا خلالها صورًا تذكارية جميلة، وتم إهداء كل طفل ألبوم من الصور ليكتب فيه ذكرياته الجميلة عن هذه الرحلات.
ترى أمل أن هذه التجربة أكسبتهم خبرة كبيرة تسهل عليهم في وقت لاحق تنفيذ المبادرات المماثلة، فالشباب لديهم حب التطوع والفضول نحو تجريب كل شيء جديد، وهم طاقة إيجابية في المجتمع من الجميل الاستفادة منها.
تعتقد أمل أن الشباب الفلسطيني غير مستثمر بشكل جيد، وبإمكانه تقديم خدمات مهمة للمجتمع لو تنبهت المؤسسات إلى كيفية الاستفادة من طموح الشباب ورغبتهم في تحقيق شيء إيجابي، الشباب يحتاج الحاضنة لا الإحباط.
في كلمة قدمتها ختامًا للمشروع وفي ورشة عمل بهذا الشأن قيّمت مديرة هيئة المستقبل للتنمية عائشة شقفة المبادرات التي نفذها الشباب بالناجحة؛ فقد تمكن الشبان من تحقيق الأهداف التي وضعوها لأنفسهم والخروج بقصص نجاح، خاصة فيما يتعلق بالمختبرات العلمية التي طلبت وزارة التربية والتعليم تكرارها مرة أخرى وتوسيع جهات الاستفادة.
ترى شقفة أن الحاجة ماسة للعمل التطوعي فلا يمكن للجميع أن يشعر بما يحتاجه الناس إلا من يسكنون المنطقة نفسها أي شباب كل منطقة، وهذا من ناحية يخدم المجتمع كما يساعد على التمكين المجتمعي للشباب.
انطلقت حملة "شارك شعبك" -التي تأتي هذه المبادرات جزءًا منها-خلال العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2014؛ وكانت عبارة عن تجمع عدد من المؤسسات المحلية والدولية بقيادة الهيئة، شارَك فيها المئات من المتطوعين حيث عملوا في مراكز الإيواء وقدموا خدمات الدعم النفسي الاجتماعي والأنشطة الترفيهية بالإضافة لتوزيع المساعدات على المتضررين سواء في مراكز الايواء أو خارجها.
تقول شقفة إن الحملة أطلقت بعد العدوان 35 مبادرة كلها في إطار مساعدة المجتمع الفلسطيني على التغلب على آثار العدوان؛ بالإضافة إلى معالجة بعض القضايا التي يعاني منها الشباب في قطاع غزة أبرزها مشكلة الهجرة.
تكمل بأن الجمعية أعلنت عام 2015 إطلاق دفعة جديدة من المبادرات؛ ضمن مواصفات واضحة في الاعلان الذي تم تدشينه، تلخصت المواصفات في أن تكون توفر بيئة آمنة ومساندة خاصة للأطفال في المناطق المهمشة، وأن تكون المبادرة إبداعية، وخبرة فريق التطوع في مجال مبادرته، كذلك مساعدة الأطفال على التغلب على آثار العدوان استمرارًا للهدف الرئيسي للحملة (حملة شارك شعبك).
استهدفت الحملة الشبان من عمر 16-26 عامًا، واتحددت فترة تنفيذ المبادرات بشهرين تم تمديدها إلى ثلاث كما تؤكد شقفة التي تضيف أن اللجنة التي اختارت المبادرات تشكّلت من ممثل عن وزارة الشباب والرياضة والادارة التنفيذية للهيئة.
وتطرقت شقفة للحديث عن المبادرات التي تم تنفيذها بشكل موجز، لعل أحد أبرزها مبادرة مختبر دكستر التي قامت عليها خمسة شابات خريجات من تخصصات علمية، أنشأوا مختبر علمي متنقل لشرح المواد العلمية للطلاب بشكل حيوي ومن خلال المختبر الغائب في المدارس.
تقول المبادِرة إسراء ياسين إحدى الشابات المشاركات في مبادرة مختبر دكستر إن مبادرتهم هي واحدة من 12 مبادرة تم تنفيذها بالشراكة مع هيئة المستقبل للتنمية، معربة عن امنياتها أن تهتم كل المؤسسات الداعمة تهتم العمل التطوعي، فنحن مجتمع ثروته محدودة جدًا الثروة وتقتصر على الشباب وهمّتهم وأفكارهم وطاقتهم التي نحتاج إلى توظيفها، بتمويل بسيط يمكن للشباب أن يبدعوا فيما يقدموا للمجتمع.
تتحدث إسراء عن مبادرتهم بقولها إنها عبارة عن مختبر علمي متنقل فالمدارس لا تهتم بالعلوم المخبرية بشكل كبير، ومر المختبرة بفترة تحضير اهتموا فيه بالجانب الإداري ومن ثم تقسّمت المتطوعات كل حسب تخصصها إلى كيمياء وفيزياء وأحياء، وتم تنفيذ النشاط في أربعة مدارس مع طالبات بعمر من 8-12 سنة، وتم شرح المواد لهم بطريقة سلسة وجميلة لم تخلُ من الفكاهة والمرح.
تبدي إسراء سعادتها وزميلاتها بهذه التجربة داعية إلى الاهتمام بالعمل التطوعي وتقدير الطاقة الإيجابية في نفوس الشباب الطامح للتغيير.























