شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 07 اعسطس 2026م13:41 بتوقيت القدس

"مراكب" يحمل الطفلة ملك لعالم الفنانين

27 ابريل 2016 - 14:10
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

بثقة تتنقل الفنانة الواعدة ملك مطر "16عامً" بين لوحاتها لترحب بالحضور وتشرح رسالتها من خلال الرسومات التجريدية التي عرضتها في معرض باسم "مراكب" حملها إلى صفوف الفنانين؛ وهو الأول للفنانة الطفلة الطامحة للعالمية.

المعرض الذي حضره عشرات الفنانين والمهتمين؛ نظمه مؤسسة بيت الصحافة في مدينة غزة؛ ضم نحو 30 لوحة من الأعمال التي أنتجتها ملك بجهدها الخاص كلها تجريدية رسمتها بألوان الاكليرك طرحت خلالها العديد من القضايا الإنسانية.

تقول ملك في مقابلة مع نوى أن معرضها وهو الأول أن الفن لغة جميلة تريد أن يفهمها الجميع، فنحن مجتمع فيه حياة وفيه حب للفرح والفن، مضيفة:"أريد من خلال لوحاتي أن أعزز الخيال في حياتنا واللامنطقية في الأشياء من خلال رسم الرأس المقلوب وتجريد الوجوه".

إحدى لوحات الفنانة تمتد فيها يد ضخمة سوداء صوب وجوه أطفال يبدو عليهم الخوف، تعلّق ملك على هذه اللوحة بقولها:"هذه اللوحة استنبطتها من الألم الذي يتعرض لها أطفال سوريا، كيف يتم هضم حقوقهم وتعذبهم الأيدي السوداء التي لا نعرف من هي".

بعض النساء في لوحات ملك جاءوا بوجوه شاحبة صارخة وشعر أشعث تعلّق على هذه الصور بقولها:"أردت أن أجسّد الضعف الإنساني الذي يعانيه الناس من خلال التجريد، لكن كل لوحة تحمل فكرة مختلفة، وهذا متروك لخيال المتلقي وهو جوهر العمل التجريدي".

اكتشفت عائلة ملك موهبتها خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 لترسم أول لوحة لها حول العدوان، ومن ثم شجعتها عائلتها بتوفير الألوان والأدوات اللازمة لتواصل هذا الدرب.

تقول ملك:"كنت أرسم اسكتشات للتجريب، لم أحصل على دورات تدريبية واعتمدت على جهدي الشخصي وعائلتي في إنتاج اللوحات"، لتوجه ملك شكرها لمؤسسة بيت الصحافة التي نظمت لها المعرض الأول في حياتها.

عن أبرز المعوقات التي تواجهها ترى ملك أن عدم اهتمام الناس بالفن لصالح أمور حياتية أخرى أحد المشاكل إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد اللازمة للرسم ونقصها بسبب الحصار.

تحب ملك الفنان بيكاسو وتعتبره فنانًا نموذجًا وهي بذلك تقضي جزءًا كبيرًا من وقتها في متابعة أعمال كبار الفنانين على الانترنت، ومحاولة التدقيق فيها للاستفادة منها.

تدرس ملك الصف الثاني الثانوني الفرع العلمي، لكنها تطمح مستقبلًا إلى دراسة الفن والحصول على الدراسات العليا فيه كي تصبح مدرّسة له وأن تمثل فلسطين في معارض خارجية كي توصل رسالة المواطن الفلسطيني وتحديدًا الأطفال الذي يعانون كثيرًا.

أما والدتها رنا مسلم والتي بدت علامات السعادة بارزة في ابتسامتها الواسعة وبشاشة وجهها؛ فكانت تقف إلى جوار ابنتها وتشاركها استقبال الضيوف والترحيب بهم، فبدت الأم الشابة فخورة جدًا بطفلتها وهي تقول:"ابنتي موهوبة وهذا يشعرني بالفخر".

تكمل والدة ملك حديثها عن ابنتها:"عينها موهوبة، وهي في قمة الاجتهاد، تتعب على نفسها كثيرً؛ا تستنزف الكثير من الوقت في الرسم والمتابعة والاطلاع؛ ابنتي جريئة وطموحة جدًا".

تحكي والدتها أن ملك تقضي الليل والنهار أحيانًا من أجل إنجاز لوحاتها، كيف تعمل على الاستفادة من وقتها على الانترنت في مطالعة رسومات كبار الفنانين العالميين، للاستفادة من خبراتهم وأنها لديها ثقة عالية بنفسها.

 عن الدعم الذي تتلقاه ملك من عائلتها تقول:"ندعمها نفسيًا ونشجعها بشكل كبير، ونعمل بشكل دائم على توفير الألوان والاحتياجات المطلوبة، ورغم أن هذا مكلف جدًا بالنسبة لنا، لكن كل تعبنا يهون في سبيل أن تنجح ابنتنا وتنجز ما تريد".

خال ملك  أيضًا فنان وهي تقضي معظم وقتها في مرسمه خاصة أنه يعيش حاليًا خارج البلاد، أما خال والدتها فهو الفنان نمر أبو المعزة والذي يعمل على توجييها، حضر اليوم إلى معرضها فبدا فخورًا بالفتاة الطموحة معربًا عن أمله في أن تصل إلى ما تصبو إليه.

في مقابلة معه يؤكد الفنان أبو المعزة أن ملك فنانة صاعدة واعدة وهي كتجربة أولى جميلة وناجحة، رغم أنها ما زالت بحاجة إلى البحث والاطلاع والاجتهاد والتوجيه.

يكمل أن اللوحات التجريدية عمومًا تكون مجردة من الإحساس وهي لا تتحدث للجمهور مباشرة مثل الفن الواقعي والكلاسيكي، والتي تحتوي البورتريه هي لوحات تاثيرية من بين اللوحات التجريدية، فالفنان من الممكن أن يغير اتجاهه بعد فترة ولكن ملك تشكر على هذا الإنجاز.

أما الفنان التشكيلي مؤمن بردع والذي حضر المعرض فأثنى على ملك واعتبرها موهبة رائعة سيكون لها مستقبل واعد، رغم أن الفنانين في غزة عمومًا يعانون الكثير الصعوبات خاصة تلك المتعلقة بالحصار، معربًا عن أمله أن تتمكن الفنانة الواعدة من تجاوز هذه الأزمات وتصل للعالمية فهي تستحق أن تمثل فلسطين خارجيًا.

كاريكاتـــــير