شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 07 اعسطس 2026م14:46 بتوقيت القدس

"عدم ممانعة" سياسة أردنية تُحكم إغلاق غزّة

27 ابريل 2016 - 06:08
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

في قطاع غزّة، صار الحاضر متوقّفًا ومتجمّدًا، المستقبل أيضًا مقتولًا غامضًا ومشكوكًا فيه. كيف يمكن أن نصف ما يشعر فيه الفلسطينيّين تحت الحكم بالسّجن من جلّاد وجلّاد  جلّاد؟ آخر ما كان ينقصهم أن تُشارك الأردن في فرض حصارها على هذه البقعة الملعونة دومًا وأبدًا، هذا كلّه بسبب اشتراطها الحصول على "عدم الممانعة" للدخول إلى أراضيها، وبالطبع فإنّ القرار لا يشمل سوى الغزيّين، وغالبيّة الطلبات تقابل بالرفض القاطع إلا ما ندر.

ويحظر على المواطنين بقطاع غزة وحتى أبناء القطاع الذين يقيمون في الضفة، السفر عبر معبر الكرامة إلا من خلال الحصول على “عدم الممانعة” الذي يتم بالأساس من خلال الجهات الأردنية المختصة، وبتنسيق مع الجهات المختصة في الضفة الغربية. إثر ذلك، نشر عدد كبير من الصحافيين والنشطاء والمواطنين قصص خاصة بهم تتحدث عن معاناتهم جراء قرار “الحصول على عدم الممانعة”، مشيرين إلى حالات إنسانية قد تكون عواقبها وخيمة على أصحابها جراء استمرار منعهم من السفر.

في السياق كتب محمّد يوسف عبر صفحته الشخصيّة في موقع "فايسبوك" :أنا وطفلي حصلنا علي الإقامة في هولندا قبل سنتين وزوجتي فيزتها جاهزة من سنة ونصف برام الله وقدمت لها طلب عدم ممانعة مرفوق بكتاب فيه ضمانات شخصية من السفارة الهولندية في رام الله من أجل المرور من الاردن لهولندا، ومنذ  سنة ونصف قدمت الطلب ولم أستقبل أي خبر لا بالرفض ولا بالقبول، حياتي الزوجية سوف تُدمر بسبب هذا الموضوع وليس بمقدورنا إيجاد طريقة للتواصل مع الجانب الأردني، كل ما هنالك هو التواصل من خلال مكاتب تعقيب معاملات في غزة، وطبعًا أعرف أكثر من سبع حالات هنا بهولندا مثلي، نريد أن نفهم ما سبب الرفض والتأخير، وأين المشكلة اذا أردنا استخدام مطار عمان للوصول إلى أمستردام، يكفينا معاناة، لم يعد باستطاعتنا تحمّل الوضع".

بينما قال عرفات هنيّة: "الغريب في الأمر أن التقديم لعدم الممانعة يتم قبوله أو رفضه عبر أجهزة أمنية بقانون عسكري، بما يخص أهالي قطاع غزة، و كأن هذه البقعة الجغرافية سببًا لهلاك اﻷمم، و لم يبق سوى الأردن لتتخوّف منّا".

وروى محمّد وهبة قصّة والدته مع موضوع عدم الممانعة، قائلًا: "لأكثر من عشرين عامًا، أمي لم تستطع الذهاب إلى الأردن لرؤية والدتها واخوتها، قدمنا لها في الفترة الأخيرة ما يزيد عن عشرين مرة وكلها قوبلت بالرفض، بالرفض" مضيفًا أنه حتى في المرتين اللتين حصلت فيهما على هذه الورقة تصطدم بإغلاق المعابر وانقضاء فترة الثلاث شهور المحدّدة في ورقة عدم الممانعة دون السفر نتيجة الاغلاقات الدائمة. ويتساءل: "إلى متى سنظل نعيش هذه المعاناة والحياة الظالمة؟"

بدوره، عبّر مصطفى ابراهيم مدير الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان بغزّة عن استياءه، واصفًا "كأنه الجهل نعمة لأهل غزة أو أنها الطيبة والسذاجة وانهم غير متطرفين برغم كل ما يحدث معهم وعدم قيامهم بخطوات انتقاميّة في مواجهة الظلم الممارس عليهم" ويتابع أنه يصعب على العقل الفهم والتصديق كل هذا القهر والصبر.

يتساءل مصطفى:  "من نحن ومن هم أولئك الذين يعيقون تقدمنا وحرماننا من أبسط حقوقنا، ولماذا كل هذا الحقد والكراهية لجماعة من الناس يبحثوا عن الحياة في بقعة من الأرض يريدونها جرداء بدون حياة ولا حلم بالأمل؟" ويرى أن  إغلاق معبر رفح خدمة لاستمرار الحصار الاسرائيلي، وعدم ممانعة محرومون منها لدخول الاْردن، ما يحدث لنا له معنى وحيد وهو تجريدنا من إنسانيتنا وحقوقنا ونزع أرواحنا منا - وفق قوله -.

أمّا عن بثينة السميري وهي نائبة مدير مركز تطوير الإعلام بير زيت، فتقول إن هذه القضية برغم أهميّتها وخطورتها لم تأخذ الصدى الإعلامي المطلوب، والسياسة العنصريّة المتبعة بحق الغزيّين سترسّخ مبدأ الفصل بين الضفّة الفلسطينيّة وقطاع غزّة. وتتابع لـ"شبكة نوى" لا أحد ينكر ما تقدّمه الأردن لفلسطين في مناحي مختلفة، ولكن يقع اللوم الأكبر على الجالية الفلسطينيّة في الأردن وعلى الفلسطينيّين بالضفّة والقطاع.

تضيف: إن بقي السكوت قائم، فإنّه سوف يزيد آلية الخروج من غزّة تعقيدًا ومحدوديّة في ظل إغلاق معبر رفح المستمر منذ فترة طويلة، وتطالب الجهات المسؤولة بما فيها السفارة الفلسطينيّة بضرورة الخروج وتوضيح أبعاد القضيّة ومن يقف خلفها للجمهور الفلسطيني كما أنّها تلفت لقرار اسرائيل الذي تداولته الصحف العبرية قبل مدّة ومفاده أنّها ستسمح للطلاب الغزيّين بالخروج من خلال معبر الكرامة مقابل التعهّد أن لا يفكروا بالعودة نهائيًا قبل سنة واحدة على الأقل.

بذات السياق،  تطالب أيضًا بعقد ورشات عمل من قبل متخصّصين بالشؤون الفلسطينيّة والأردنيّة، لدراسة الأمر بالإضافة إلى عقد اجتماعات سريعة مع صنّاع القرار بالأردن.

وحول تقاعس الإعلام في التطرّق إلى القضيّة تقول: "لا أدري أن التجاهل الإعلامي الجاري هل هو عن عمد بسبب الخشية من التأثير على العلاقات في كل من غزّة والأردن أم أنّ الأمر له أبعاد أخرى نحن لم ندركها بعد.

وأطلق نشطاء وصحافيين، وسم #‏نعم_لاسقاط_عدم_الممانعة_عن_الجواز_الفلسطيني، للمطالبة بحقّ المواطنين الغزيّين في السفر والتنقل من دون قيود.

كاريكاتـــــير