شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 07 اعسطس 2026م19:38 بتوقيت القدس

عن العمل التطوعي وما يريده الشباب

23 ابريل 2016 - 19:02
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-شيرين خليفة:

في مجتمع مثل قطاع غزة الذي يعاني كل الأزمات الاقتصادية منها في المقدمة، يندفع الشباب نحو العمل التطوعي على أمل أن يشكّل طريقًا يوصلهم إلى وظيفة داخل المؤسسة التي يتطوعون فيها، والحقيقة أنه ورغم الأمل الكبير الذي يحملونه إلا أنهم يفاجئون باستغلال الكثير من المؤسسات لجهدهم ووقتهم دون تحقق الفرصة، أما الحقيقة الثانية فهي تعرّض مفهوم التطوّع ذاته للكثير من التشوّه.

في حلقة جديدة من برنامج فلسطينيات الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات وتبثه كل يوم سبت عبر إذاعة صوت الشعب، ناقشت المذيعة سوزان الصوراني ومعدّة الحلقة دينا سليمان موضوع "استغلال الشباب من قبل المؤسسات في العمل التطوعي" واستضافتا المحامي مظهر الحسنات ومدير مؤسسة أمان في غزة وائل بعلوشة.

فهم مغلوط واستغلال

في مداخلته تحدث المحامي مظهر الحسنات عن الفهم المغلوط حول العمل التطوعي، بأن المؤسسة تلزم بتوظيف الشاب بعد انتهاء هذه الفترة، وهذا غير صحيح، فالأصل أن الشباب الذين يتخرجون من جامعاتهم يلزمون بفترة تطوّع لتنمية خبراتهم في مجال تخصصهم.

لكنه من ناحية ثانية أكد أن ما يحدث هو استغلال المتطوع لفترة طويلة والقيام بسرقة أفكار وجهد المتطوعين لسنوات، ورغم أن قانون العمل تحدث بوضوح عن فترة الاختبار المحددة لمن سيعمل في المؤسسة وهي 3 شهور قابلة للتجديد لمرة واحدة وليس هناك أي التزام على المؤسسة إذا أنهت العقد، إلا أنه لم يأت على ذكر حقوق المتطوعين ومدة تطوعهم.

يميز الحسنات بين الخريج الذي يعمل في المؤسسة لاكتساب الخبرات، لكن ما يحدث فعليًا هو أن المؤسسة تواصل استنزاف الخريج لما يتجاوز الأشهر الست بل وقد يصل لسنوات، دون أي مقابل، فهناك مؤسسات لا تمنح المتطوع حتى تكاليف مواصلاته رغم أنه يقوم بعمل مهم داخل المؤسسة، وحتى من يحصلون على فرص تشغيل يتم دفع جزء من الراتب للمؤسسة فمثلًا لو أن أصل الراتب 500 يحصل على 300 ويعطي الباقي للمؤسسة.

يرى الحسنات بأن هذا الخلل تتحمله المؤسسة التشريعية داعيًا أصحاب القرار وخاصة وزارة العمل والداخلية إلى وضع نظام للتطوع، وضرورة أن يكون هناك رقابة على هذه المؤسسات، بأن تعطي عقدًا للمتطوعين الذين يتطوعون لفترة طويلة ويقومون بعمل يخدم المؤسسة.

عن كيف يعرف الخريج أنه تحت طائلة الاستغلال يشرح الحسنات بأن الشاب حين يجدد الفترة يتم تمديدها والمؤسسة تبقي عليه دون أن توقع معه عقدًا فهو تحت طائلة الاستغلال وكذلك إذا توفرت فرص للمؤسسة ولم يتم منحه حقه فهو مستغل.

وأيّد الحسنات اقتراحًا من المذيعة بأن تشرف وزارة العمل بنفسها على وضع المتطوعين داخل المؤسسات بحيث يتم ضمان عدم استغلالهم

التطوع بلا أجر

أما مدير مؤسسة أمان وائل بعلوشة فيؤكد بأنه ليس كل تطوع مآله التوظيف، مضيفًا أن فكرة العمل التطوعي تشوهت كما تشوهت الكثير من الأشياء في الوطن، فهي قائمة أساسًا على تعزيز قيم البذل والعطاء من أجل المجتمع والبيئة التي نعيش فيها.

يؤكد بعلوشة كذلك أن ثقافة العمل التطوعي هي أهم المميزات والقيم التي رسّخها المجتمع الفلسطيني، بدئًا من التضحية بالروح وسنوات العمر للأسرى في سبيل الوطن مرورًا بمن يقضون جزءًا من وقتهم في خدمة المجتمع وهذا هو الفهم الأصيل للعمل التطوعي.

يضيف بأنه بعد قدوم السلطة الفلسطينية حيث أصبح الجميع يعمل بمقابل وهذا حق مشروع، انضم مجموعة من المتطوعين أو الخريجين الذين لا يتلقون التعليم المناسب في الجامعات بالتالي يصبح مطلوبًا منهم تنفيذ فترة التطوع هذه ليشتبكوا بشكل حقيقي مع سوق العمل ويحصلوا على الخبرة اللازمة.

ويؤكد أن مئات الآلاف من الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل ليس مسؤولية المؤسسات الأهلية أن توجدها إنما هي حملت جزءًا من هذه المسؤولية، لكن الأصل أن يتحملها النظام السياسي المنوط به وضع خطة التنمية المناسبة.

يوضح كذلك أنه في ظل الانقسام وارتفاع نسبة البطالة حملت المؤسسات جزءًا من المسؤولية، بالتالي أصبح الخريج يأمل أنتقوم المؤسسة بتوظيفه بعد انتهاء فترة تدريبه، إلا أننا كفلسطينيين أيضًا يجب أن نعمل على إعادة الاعتبار للعمل التطوعي وقيمه التي رسخها المجتمع الفلسطيني.

يكمل كذلك بأن ما يجعل الشباب يشعر بهذا هو أنا الشعور بالمظلومية وصلت أعلى مستوياتها مع استمرار الحصار وقلة الموارد، والسلطة لا تستطيع استيعاب هذا الكم من الخريجين والوضع سيصبح أكثر خطورة أن استمر هذا الواقع.

لكن بعلوشة بالمقابل لم ينف وجود مؤسسات تستغل الخريجين، موجهًا حديثه للشباب أن كل مؤسسة من المفترض أنها تحتوي وثيقة تجنيد خريجين يتم فيها تحديد المدة الزمنية للتطوع ومهماته والتسهيلات اللازمة لها.

لكنه شرح أن المتطوعين هم نوعين فمنهم من يقدم خدمات للمؤسسة وهذا قليل ومنهم من يندمج في إطار مؤسسات تقدم خدمات تأهيلية للشباب ويقضي فيها وقتًا طويلًا، ثم يطالب المؤسسة بالمقابل، مع أن المؤسسة تتعامل مع الشباب كفئة مستهدفة.

ينصح بعلوشة الشباب الذين يشعرون بأنهم تحت طائلة الاستغلال بالتوجه بشكوى للجهات الرسمية، وأن يحموا أنفسهم بالاطلاع على وثيقة تجنيد المتطوعين، كما أن هناك الكثير من اأجسام التمثيلية التي لا تقبل بالاستغلال.

كاريكاتـــــير