غزة-نوى- إسراء الشريف:
"كنت في الخامسة من عمري حينما جئت إلى جمعية الحق في الحياة، فأنا الوحيدة من عائلتي التي انضم الى هذه الفئة، بسبب خلل في كروموسوماً واحداً من جيناتي جعلني مصابة بمرض متلازمة داون؛ لأكون مختلفة شكلاً عن باقي الأطفال، لكن اهتمام ورعاية والدتي منذ صغري بتنشيط حواسي وفكري جعلني كباقي الأطفال الأصحاء؛ ومن هنا بدأت حكايتي".
هكذا بدأت العشرينية "هبة الشرفا" قصتها في تحدي إعاقتها واصرارها على تحقيق ذاتها؛ فكانت تتميز بسرعة حفظها للحروف والأرقام ونطقها بالشكل السليم دون غيرها من أطفال مرضى متلازمة داون، والذي شجع والدتها لنقلها الى المدارس النظامية كباقي الأطفال العاديين.

بداية المشوار
رغم أنها قوبلت بالرفض في العديد من المدارس بحجة أنها لا تقبل ذوي الإعاقة ممن تزيد أعمارهم عن 8 سنوات، إلا أن محاولات والدتها وإصرارها جعلها تنجح في إدخال هبه مدرسة أم القرى بغزة القريبة من منزلها، كانت حينها 10 سنوات، فبذلت معها جهودًا كبيرةً في تعليمها الكتابة والقراءة لتتميز هبة بجدارة في الصفوف الثلاثة الأولى بتقدير جيد جدًا .
"كانت هبة تشارك في الإذاعات المدرسية وتلقي القصائد، وكانت متفوقة في الرياضيات تجمع وتطرح حتى وصلت قدراتها على طرح وجمع مئات الآلاف، والتحدث بسلاسة مع الناس".

بعد وصول هبة للصف الرابع بدأت الأمور تصعب عليها، فعادت إلى جمعية الحق في الحياة وهي في عمرها الرابع عشر، تجربة الدراسة في المدرسة أضافت لها الكثير، وزادت ثقة هبة بنفسها وبأدائها دون عن غيرها من مرضى متلازمة داون .. فاستكملت مشوارها في جمعية الحق في الحياة مع مدرستها نوال سعيد التي كان لها دور كبير في تعليم هبة وصقل موهبتها داخل الفصل.
قابلنا معلمة هبة فقالت لنا: لاحظتُ أثناء تدريسي لهبة داخل الفصل أنها ذكية ولديها روح القيادة، ولديها ميول تعليمية، وكانت تمثل في المسرحيات، كانت تحب القصائد الشعرية وتتفاعل في القاءها.

أول الأحلام .. معلمة
وبفخر وابتسامة على معلمتها نوال تضيف : "كانت تقلدني أثناء شرح الدرس، وتساعد صديقاتها ذوات التحصيل المتدني حيث تجلس بجانبهن وتشرح لهن الدرس وتساعدهن في حل الواجبات ونطق الحروف بالشكل الصحيح".
من هنا بدأتُ معلمتها في إشراكها في الشرح وتحضير الدروس ومتابعة الواجبات، ثم بدأت قدراتها تتطور إلى أن وصلت إلى مرحلة تستطيع أن تشرح الدرس لوحدها.
تابعت إدارة جمعية الحق في الحياة حالة هبة وتميزها خلال فترة دراستها ومدى قربها من الطلاب وتعلقهم بها .. فقررت الإدارة توظيفها داخل الجمعية بمساعدة المدرسين في المدرسة، ولتعد هبة الشرفا أول معلمة متلازمة داون في غزة .

وتعتبر الجمعية هبة نموذجاً يمكن أن يحتذى به داخل جمعية الحق في الحياة باتجاه اعداد مدرسين من بين التلاميذ الذين يعانون من نفس المرض باعتبار سهولة الاندماج بشكل أسهل وأفضل في المجتمع المحيط .
وللأحلام بقية ..
أما عن أحلام هبة أوقفتنا قائلة : "كنت أحلم أني أكون مدرّسة مثل معلمتي, لأني أكون مبسوطة كثير وأنا بشرح الدرس مع ماما نوال اللي تعبت عليّ وأنا صغيرة، والآن أنا مبسوطة كثير إني مساعدتها في الصف ".
ثم تضيف : "طلابي بالصف كلهم شاطرين ومبسوطة منهم؛ بحس إني إمهم الحنونة؛ بنقرأ الدرس سوا واللي ما بفهم بقعد جنبه وبشرح له، واللي ما بعرف يستخدم القلم بستخدم الطينة ليمرّن إيديه، وبشجعهم بالهدايا والبلالين".

لكن للأحلام بقية لم تقف عند هذا الحد .. فهبة تحلم أن تكون أول مديرة مالكة لهذا المكان تبعث الأمل لذوي الاحتياجات الخاصة عامة ولمرضى متلازمة داون خاصة وتحقق أحلامهم وأحلام ذويهم .























