شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2026م03:48 بتوقيت القدس

"روميو وجولييت" مسرحيّة تحاكي الأوضاع الفلسطينيّة

17 ابريل 2016 - 12:55
شبكة نوى، فلسطينيات:

نوى - غزّة-مرح الودية 

بينما امتلأت قاعة المسرح المتواضع بجمهور شغوف مدّة ساعة من الزمن، راسمين بعضًا من الابتسامات مرّة، والعبوس مرّة أخرى، قادتهم أحداث مسرحيّة "روميو وجولييت"  إلى تفاصيل بائسة ربطتهم بقضايا النكبة والهجرة، والبطالة، كانت صفوف من المتفرّجين تستعيد ذكريات حبّ وألم جرت في خضم الأحداث الفلسطينيّة المرتبطة أصلًا بالسياسة، مترقّبة  تفاصيل كانت تحاكي الماضي وما زالت، بسبب الاحتلال وما نتج عنه من مشكلات سياسيّة واجتماعيّة على كافّة الصعد.

وعن مسرحيّة "روميو وجولييت"، عرضها مسرح "عشتار" على خشبة مسرح المسحال في مدينة غزّة، للكاتب عاطف أبو سيف ومخرجها علي أبو ياسين. حيث تدور أحداث المسرحية في قطاع غزّة كما يصوّرها الكاتب عبر قصة "يوسف"، الذي جسد دوره أمجد أبو ياسين، و"سها"، التي قدمت دورها ياسمين كاتبة، إذ يدرس أحدهما الهندسة والآخر الطب في غزة ويتعرفان على بعضهما في ندوات وورشات عمل لتتطور العلاقة إلى حب تقف "عائلتيهما" عائقًا أمامهما.

كلتا العائلتان أظهرتا الواقع الفلسطيني المنقسم، مع التركيز على الكراهية وغضّ النظر عن الحب وتطلّعات الشباب نحو الحياة الشخصيّة والمستقبل. نقاشات حادّة دارت بين "سها" التي تحاول اقناع أمها، أدت دورها هبة داوود، بأن الحب طريق حياة وأمها التي لم تنفك عن إقناعها بأن لا فائدة من الحب الذي لن يحمي أحابه، بعد ما علمت أن ابنتها تحب ابن "عدوّ العائلة".

صوّرت المسرحيّة قصص البطالة والهجرة إذ شكّلتا معضلتان على شكل مجموعات الشباب في مقهى يقضون معظم أوقاتهم في اللعب والسمر، والنقاش من أجل النقاش لا من أجل قضيّة واضحة تحتاج إلى حل جذري، تمامًا كما يفعل الساسة بنا – نحن الفلسطينيّين -.

وتشعر هناء حمد بالسعادة لحضورها مسرحيّة "روميو وجولييت"، بعدما كانت تتمنّى عرض المسرحيّات الذي يفتقده قطاع غزّة بدرجة ما، بسبب الأوضاع السياسيّة وضعف الدعم للمشاريع الثقافيّة التي يحتاجها الفلسطينيّون هنا، وإغفالها من قبل الجهات المفترض أنها مسؤولة عن دعمها.

تقول حمد إن المسرحيّة كانت جميلة للغاية، تحاكي قصّة "روميو وجولييت" على الطريقة الفلسطينيّة، مع إبراز تأثير الانقسام علينا من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة أيضًا. وتضيف: "إلى جانب تصوير الواقع على شكل مسرحية بقدر ما هي مؤلمة، فإنّها أيضًا حملت نوعًا من الفكاهة راسمة الضحكات على وجوهنا".

بينما تبدي أسماء نعيم إعجابها بالمسرحيّة، إلا أنها تمنّت لو كانت بعيدة عن الأحداث السياسيّة المريرة في الواقع الفلسطيني قائلة: "العمل رائع حقًا ولكن أنا شخصيًا مللت هذه القضايا، وأن تتجسّد في الواقع وفي التمثيل هذا أمر مريب لنفسيّتي، أود أن أحلم، وأطير بعيدًا عن البؤس المحيط، أريد أي شيء يبعث على التفاؤل، أحلام وخيالات جميلة تعطيني أملًا في المستقبل لا تشكّل لي حالة من اليأس بسبب الأحداث الجارية".

وبرغم رأيها، تشجّع نعيم الممثلين والقائمين على المسرحية بإنتاج المزيد من الاعمال ولكن بطريقة دراميّة أخرى، كما رغبت أعلاه، بسبب أنّهم ممتعين ولديهم من المقدرة ما يخوّلهم لنجاحات كبيرة في مجال المسرح – حسب قولها -.

فيما استمتع الشاب عمر أبو سعادة بحضور العرض برفقة أصدقائه، مبديًا  إعجابه أيضًا بكم الجمهور المتعطّش لمثل هذه الأنشطة والفعاليات التي تحيي الذهن، وتخلق نوعًا جديدًا من التسلية والترفيه، بالإضافة إلى محاكاة الهموم الفلسطينيّة بصورة فكاهية تعيسة حسب تعبيره.

وقال الكاتب عاطف أبو سيف لمصادر صحفيّة  إن المسرحية تحاول ملامسة الواقع في فلسطين عبر قصة حب كلاسيكي تدور أحداثها في غزة. مضيفًا "مبضع في جسد الانقسام واستعارة للواقع السياسي والثقافي والاجتماعي، حيث تُداس أحلام الناس والشبان الذين يفقدوا الأمل وفي النهاية يغادروا غزة" بالإضافة إلى أنّ "العمل يقدم تعرية للواقع وهو صدمة للمشاهد أن الواقع الذي تعيش ليس الواقع الذي من المفترض أن تعيش ولا الذي تتمنى. "من يستطيع أن يعيش في مكان لا يستطيع أن يحب فيه."

وجدير بالذكر ان المسرحية ممولة من  روزا لوكسمبورغ الألمانية. 

كاريكاتـــــير