غزة-نوى:
دائمًا ما يجسّد الفلسطينيّون النضال الحقيقي في ميادين مختلفة، رياضة الكاراتيه على سبيل المثال لا الحصر، توّجت في أبهى الصّور مجموعةً من المكفوفين استطاعوا الوصول إلى بطولة أهلي دبي الدوليّة لذوي الاحتياجات الخاصّة والأسوياء، ليس هذا فحسب، بل مجرّد وصول الفتاة شروق أبو رمضان 20 عامًا إلى الدوري لتلعب أمام نظيرتها الإيطاليّة، إنّما يعد هذا إضافة جديدة للإنجازات الشبابيّة الفلسطينيّة.
حول اللاعبين المكفوفين، يقول المدرّب حسن الراعي إنّ قرابة 10 أشخاص يعانون من الإعاقة البصريّة يجري تدريبهم على فنون القتال "الكاراتيه" داخل نادي المشتل الرياضي وهو الوحيد الذي يهتم بهذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة بمعدّل ساعتين يوميًا.
وحسب الرّاعي فإنّ: "التدريب يعتمد بالأساس على برنامج الإدراك الحسّي الحركي، الذي يرتكز أيضًا على مصدر الصوت والإحساس واللمس." ويتابع قوله أن "هذه المجموعة بحاجة إلى رعاية خاصّة، وقب أن أكون مدرّبًا كنت صديقهم المقرّب في قاعات التدريب، حاولت التركيز على نقاط القوّة لديهم والتي لم يكونوا قد اكتشفوها بأنفسهم، كما أن جلسات التفريغ النفسي أفادتهم وجعلت منهم أقوى وأشدّ عزيمة، خاصّة، وأن فن الكاراتيه يحتاج إلى إرادة وتحدّي للاستمرار فيه".
أمّا بخصوص المعيقات، يعلّق الرّاعي: "تكمن المشاكل بصورة عامّة في استغلال البعض لهذه الفئة لجلب الدعم المادّي، وإعطائهم أقلّ القليل ممّا يحتاجون، بالوقت الذي هم يعانون فيه من الاضطهاد والإهمال بغضّ النظر عن الإمكانيات والقدرات التي يتمتّعون بها".
في ذات السياق: شكّل نادي المشتل الرياضي مجموعة من 25 فتاة لتعلّم الرياضة وفنون القتال المختلفة؛ تتراوح أعمارهن ما بين 6 سنوات إلى 22 سنة على الأقل، ويوضح: "تم تشكيل فريق الفتيات منذ نحو العام ونصف، وبطبيعة الأمر، فإن الفتاة الفلسطينيّة بحاجة إلى تعلّم هذه الرياضة كونها تتعرّض خاصّة من قوّات الاحتلال عبر الحواجز والمعابر، وحتّى في الحياة العامّة يلزمها امتلاك قدرات تمكّنها من الدفاع عن نفسها في أي وقت وفي أي مكان".
يضيف: "نحن نعيش في مجتمع اختلفت معاييره وبغضّ النظر عن الظواهر الشعبيّة التي يتمسّك بها، تتجه بعض الفتيات الآن إلى كسرها بالاعتماد على أنفسهن في مواجهة أي عائق وخير مثال على ذلك، تجاوزهن القيود المجتمعيّة واتجاههن إلى تعلّم رياضة الكاراتيه".
وللابتعاد عن "الأقاويل" والمضايقات من قبل المجتمع والسلطات الحاكمة، وضع نادي المشتل الرياضي مدرّبة لفريق الإناث، بحيث يأتي المدرّب يومًا واحدًا في الأسبوع للإشراف عليهن وتقديم بعض النصائح والتوجيهات.
بعدما وصلت الكابتن شروق أبو رمضان إلى دوري بطولة دبي في مواجهة مع نظيرتها الإيطاليّة، يؤكّد الرّاعي أن هذا بمثابة إنجاز تاريخي يضاف إلى سجل الرياضيّين الفلسطينيّين ويرفع اسمها في البطولات الدوليّة.
بدوره يشعر الفتى مؤمن البيطار 14 عامًا، أنّه وجد ذاته في رياضة الكاراتيه، قائلًا: "ليس أجمل من رياضة الكاراتيه، ولا أبالغ حين أقول أنّني استطعت التغلّب على الإعاقة من خلال ممارستي لها"، مضيفًا: "مغادرة الحصة التدريبية والوصول الى المنزل أنتظر التدريب المقبل لما أجد فيه متعة وفرحة كبيرة وكذلك رؤية باقي المشتركين "، "ويعرب عن أمله بالاستمرار في ممارسة اللعبة وتمثيل فلسطين في رياضة المكفوفين في كل المحافل العربية والدولية".
ويدعو البيطار إلى الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة وتقديم يد العون لهم حتى الوصول الى طموحهم، معتبرًا تدريب الفتية المكفوفين على رياضة الكاراتيه أشبه بحلم تحقق لهم رغم وضعهِم الخاص .
ينوّه الراعي إلى أن هذه الفرق بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي كي تستمر في السّعي نحو تحقيق النجاحات خاصّة وأن المكفوفين يواجهون صعوبات في التنقّل من جنوب القطاع إلى وسطه، وإن ما توفّرت مراكز تدريب في نقاط قريبة من أماكن سكناهم أو إن توفّر لهم مواصلات فإن ذلك سوف يدعمهم على كافّة الصعد، ويطوّر من قدراتهم الرياضيّة التي يرغبون تطويرها.























