غزة-نوى:
شجرة ٌ على يمين الصورة و طفلةٌ ترتدي فستاناً بلونٍ زهريٍ و في يدها كتاب ، و غيمةٌ عالية كأحلامها ، و طفلتين على يسارِها تلهُوانِ بالأُرجوحة ، رسمةٌ على ورق و لكنها تحملُ في طياتها أحلام تحت عُنوان " أعطونا الطفولة " تعبيرٌ صريح وواضح للطفلة آية الشاعر (12 عاماً ) ضمن فعاليات معرض " سوا "ما بين اطفال غزة والضفة والقدس واراضى فلسطين المحتلة عام 19948م .
تقول آية بصوتٍ ممزوجٍ بضحكة خفيفة :" فكرةُ لوحتي تدور حول الحق في الطفولة ، و أنا اخترت هذا الحق لأرسم حوله لوحتي للتعبير عن حقي بأن أحيا كباقي أطفال العالم ، فمزجتُ ما بين اللهو و القراءة بجانب الاشجار لأُعبر عنه بريشتي " .
عن موهبتها في الرسم و استخدامه كأسلوب لإيصال صوتها تتابع :" رسمتُ العديد من اللوحات المُشابهة ، فأنا أرى بالرسم أني أستطيع إيصال صوتي ، فنحن في غزة نعيش بسجنٍ كبير سواء عند دخولنا و خروجنا فالاحتلال يمنعنا من كل شيئ، و كل ما أحلم به هو نيل حقي بأن أعيش ما تبقى لي من طفولتي بسلام ".
ووجهت آية رسالة لأطفال العالم بأن ينظروا لأطفال غزة بعين الإنسانية ، معبرةً عن رغبتها بالسفر و لو على بُعدِ كيلو مترات من مدينتها لتزور " القدس" .
تجدر الإشارة أنّ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ اﻋﺘﻤﺪت وﻋﺮﺿﺖ ﻟﻠﺘﻮﻗﻴﻊ واﻟﺘﺼﺪﻳﻖ واﻻﻧﻀﻤﺎم ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﺮار اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ٢٥/٤٤ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻟﺜﺎﻧﻲ ٢٠ اﻟﻤﺆرخ ﻓﻲ ﺗﺸﺮﻳﻦ / ١٩٨٩ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ، ﺗﺎرﻳﺦ ﺑﺪء اﻟﻨﻔﺎذ : أﻳﻠﻮل٢ / ١٩٩٠ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ وﻓﻘﺎ ﻟﻠﻤﺎدة ٤٩ .
وإذ ﺗﻀﻊ ﻓﻲ اﻋﺘﺒﺎرهﺎ أن اﻟﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ رﻋﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻠﻄﻔﻞ ﻗﺪ ذكرت ﻓﻲ إﻋﻼن جنيف ﻟﺤﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ ﻟﻌﺎم 1924 م . وﻓﻰ إﻋﻼن ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ ﺬي اﻋﺘﻤﺪﺗﻪ اﻟﺠﻤﻌﻴﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ في تشرين الثاني ٢٠ / ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ١٩٥٩ واﻟﻤﻌﺘﺮف ﺑﻪ ﻓﻲ اﻹﻋﻼن اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وﻓﻰ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺪوﻟﻲ اﻟﺨﺎص ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﺪﻧﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ) و لاسيما في المادتين (23 ، 24 ) وﻓﻰ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﺪوﻟﻲ اﻟﺨﺎص ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ) وﻻ ﺳﻴﻤﺎ في (المادة 1٠وﻓﻰ اﻟﻨﻈﻢ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ واﻟﺼﻜﻮك ذات اﻟﺼﻠﺔ للوكالات اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ واﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ بالطفل ) .
حول المعرض الذي أُقيم لإحياء يوم الطفل الفلسطيني تقول مدير عام جمعية الثقافة والفكر الحر مريم زقوت": معرض سوا ، هو معرض توحيدي ، بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني و شارك به العديد من اطفال غزة و الضفة الغربية و الشتات و القدس و أراضي ال48 المحتلة ، و هو رسالة من جميع الأطفال بوجود وطن واحد ، و يتمتعوا فيه بالحقوق الأساسية كالحُرية و العدالة و الكرامة ".
عن ما تم تجسيده في الصّور تُضيف زقوت :" خطّت الريشة معاناة الأطفال ، و الحلم بما هو أفضل عن الواقع المرير الذي يمرون به ، فهو بمثابة رسالة للعالم كله بأنه آن الآوان لأطفال فلسطين حسب الاتفاقيات الدولية التي لم يتم تطبيقها كإتفاقية الطفل أن تُصبح سارية المفعول ، فهم جزء من هذا العالم و يحق لهم أن يتمتعوا بكافة حقوقهم ".
حول عدد اللوحات و المشاركين نوّهت زقوت أنّ المتفاعلين من الأطفال كُثر و لكن تم تجهيز 140 لوحة ، لأطفال تترواح اعمارهم ما بين (6-12) عام ، فيما سيتم عرض المزيد منها خلال معارض قادمة على حد تعبيرها .
وفقاً لبيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني فإنَه خلال العدوان الأخير على قطاع غزة (7/7/2014-26/8/ 2014) استشهد 540 طفلًا (340 طفلًا و200 طفلة) أعمارهم بين عشرة أيام و17 سنة ، وأدت هذه الحرب أيضاً إلى جرح 2,956 طفلًا ، منهم 1,938 طفلًا من الذكور، و1,018 طفلة من الإناث ، وأصبح 1,500 طفل يتيم و54,000 طفل بلا مأوى .
في السياق تقول منسقة المكتب الإعلامي في جمعية الثقافة و الفكر الحُر نبيلة الزعيم ل " نوى ": أطفال فلسطين لا يتجزؤوا ، هم اطفال شعب واحد ووطن واحد و جاء هذا المعرض كتجسيد واضح وحقيقي لوحدة الشعب و الارض ، رغم التقسيمات الزمانية و المكانية الموجودة ، فتم التعبير من خلال المعرض عن الحق في الحياة كمطلب أساسي بطريقة رائعة ، تُثبت حاجة اطفال فلسطين لهذا الحق ، كمطلب اساسي و شرعي ".
و تضيف :" عبّر الأطفال عن الانتهاكات الإسرائيلية في رسوم بسيطة و طالبوا من خلالها بالحماية و عدم الاستغلال و الحرية ، في حين تم عقد العديد من الجلسات المُكثفة للأطفال لتعريفم بالحق و من خلالها تم التعبير عنهُ بأسلوب كل طفل على حِدة بريشةٍ و لوحة ".
و تبقى آية كغيرها من الأطفال الذين ما زالو يرسمون في لوحاتهم أحلام ، و لكن على ورق ، عل الأحلام تتحول ذات يومٍ إلى حقيقة و يفنى الورق !























