زرتُ موقع "اريج" (موقع الصحافة الإستقصائيّة العربيّة). رأيتُ أسماء أعرفها وأسماء لا أعرفها. من المنطقي ان تكون محطة "الجديد" متمثّلة لما أولته للصحافة الإستقصائيّة من إهتمام خصوصاً في فضح محكمة الحريري الإسرائيليّة وفي كشف فضائح ماليّة (اما الإستقصاء في صحافة "إل.بي.سي" و"إم.تي.في" فهو عبارة عن كشف بيع أراض من قبل مسيحيّين لمسلمين أعداء). كما رأيتُ إسم يسري فودة: مَن ينسى عمل يُسري فودة في قلب أميركا عن فظائع معتقل غوانتنامو في عز جوّ الرهبة والخوف بين العرب الذي تلى ١١ أيلول: يومها وقفَ دونالد رمسفلد بوجهه (بالحرف) يحاول ان يخيفه, ولم يخف يُسري فودة. قابلتُ فودة مرّة واحدة في لندن وأدركتُ كم انه يأخذ المهنة على محمل الجدّ. لكن رأيتً إسماً لصحافي في جريدة "الحياة":
ما علاقة صحافة الإستقصاء بجريدة "الحياة"؟ جهاد الخازن إعترف أكثر من مرّة انه كان ينشر تقارير للمخابرات السعوديّة من دون توقيع في جريدته في عهد تركي بن فيصل. جريدة خالد بن سلطان تستقصي؟ كيف وأين؟ ثم رأيتُ إسم صحافي فلسطيني معروف بتدبيجه لمقالات المديح لسلام فيّاض وللتطبيع مع العدوّ الإسرائيلي. هذا إستقصاء؟ ثم وجدتُ على نفس الصفحة هجوماً من دون منسابة ضد موقع "ويكليكس"؟ لماذا؟ ماذا فعلت "ويكليكس"؟ والكلام عنها كان متجنيّاً وغير إستقصائي بنوب. هذا في الوقت الذي تشنّ فيه الحكومة الأميركيّة حرباً على "ويكليكس" (أوتعلمون وتعلمن ان الموظّف الحكومي الأميركي يُطرد من وظيفته لو قرأ وثائق "ويلكيكس"؟).
حسناً. قلتً أزور موقع "الإتحاد الدولي للصحافة الإستقصائيّة", وكنتُ قد كتبتُ في نقد عمله في "أوراق بنما", كما كتب غيري, مثل جمال غصن في "الأخبار". فتشت في أسماء صحافيّي الإتحاد حول العالم, فوجدتُ إسم الصحافي الإسرائيلي "يوسي ملمن". يوسي ملمن إستقصاء؟ هذا الصحافي يُعتبر الصحافي شبه الناطق بإسم المؤسّسة المخابراتيّة والعسكريّة الإسرائيليّة. كما أن أسماء الصحافيّين الإستقصائيّين من أميركا ينتمون إلى ما يُسمّى هنا ب"المينستريم ميديا", أي وسائل الإعلام التي لا تشكّل خطراً على المؤسّسة الحاكمة. ثم وقعتُ على إسم صحافيّة في جريدة..."الحياة" (جريدة خالد بن سلطان). لم أكن أعرف عن عملها صراحة, فقلتُ أفتشّ في أرشيف الجريدة عن مقالاتها. قراتُ عددا كبيراً منها, فلم أعثر على إستقصاء إلاّ كتابات مألوفة عن جرائم وأخطار حزب الله وفظائع إيران وحتى دفاعا عن أفعال للجهاديّين في لبنان من باب أن ذلك يُحدث توازناً: أي وجدتُ يا للصدفة نقداً حصريّاً لكل أعداء آل سعود.
كما أنني وجدتُ لها مقالة تدافع فيها عن الصحافة النفطيّة وتنفي ان تكون فيها هذه الصحافة غير ديمقراطيّة أو غير حرّة, مع ان وضّاح شرارة (وهو من صفّهم في السياسة في يمين ١٤ آذار) مُنع من الكتابة في "الحياة" بسبب مقالة واحدة. لكن الكاتبة الإستقصائيّة أخبرتنا أن صحافة آل سعود حرّة وأن كل من ينتقدها لا يجرؤ على نقد النظام الإيراني (حسنا, أنا أطالب بإسقاط النظام الإيراني وإستبداله بجمهوريّة إشتراكيّة زنديقيّة, هل هذا يخوّلني لإننتقاد صحافة النفط؟ وهل تستطيع الصحافيّة الإستقصائيّة ان تنتقد بكلمة نظام آل سعود؟) تركت المسألة مُدركاً ان الإستقصاء في عرفهم هو غير ما نعرفه عن الإستقصاء. وكل إستقصاء وانتم وأنتنّ بخير. ولا تزال "أوراق بنما" خالية من أسماء لمسؤولين إسرائيليّين أو أميركيّين.























