غزة-نوى:
تلاشت معالم الفرح التي ارتسمت على وجوه الصيادين يوم أمس بالسماح لهم بدخول البحر حتى 9 ميل بعد أن كان الاحتلال يبعدهم إلى 6 أميال؛ إذ تبيّن لهم أن المسألة نالت من الزخم الإعلامي أكثر مما تحقق فعليًا.
مضايقات الاحتلال للصيادين في عرض البحر ما زالت مستمرة، لا فرق بين مساحة 6 ميل أو 9 ميل، فقد عمل طوال الليل على إبعادهم عن هذه المساحة حتى بعد الادعاء بتوسيع مساحة الصيد، قالوا بالأمس أن الصيد سيكون أفضل، وحين نزلنا البحر وجدنا أن فارق الثلاثة أميال بحرية لم تصنع للصيادين فارقًا كبيرًا، هكذا عبّر الصياد حمدي الزهار "32عامًا".
الزهار حضر من مدينة رفح لشراء غزل جديد لمركبه الذي لم يتمكّن خلال الشهور الماضية من الصيد عليه بشكل جيّد بسبب مضايقات الاحتلال المتواصلة، لم يخفِ أنه تمكّن من الاصطياد بشكل أفضل من السابق لكن ليس كما هو متوقع، إذ بالكاد غطّى تكاليف مركبه.
تنص اتفاقية أوسلو التي وقّعتها السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي عام 1993 على دخول الصيادين الفلسطينيين لعمق البحر حتى 20 ميل بحري، وهي المساحة اللازمة لاصطياد أنواع مختلفة من الأسماك بما يكفي حاجة السوق المحلي في قطاع غزة المعروف بتقديره للثروة السمكية، لكن الاحتلال قلّص هذه المساحة منذ بدء انتفاضة الأقصى حتى 12 ميل ومن ثم 9 ميل وصولًا إلى 6 ميل ليبقى الحال على سوئه، وتتراجع مشاركة الثروة السمكية في الدخل القومي بشكل كبير ويتراجع معها بشكل مخيف الوضع الاقتصادي للصيادين.
"مجرد زخم إعلامي"، بهذه الكلمات صرخ الصياد مازن بصلة عقب وصول مركبه إلى الشاطىء، ويضيف الرجل الخمسيني الذي نزل البحر برفقه ابنيه الصيادين:"لم نجد فرقًا كبيرًا، خسرنا أنا وأبنائي 1500 شيكل وقود وصنارات ولم نعوّض إلا 300 شيكل، الصيد قليل جدًا حتى على هذه المساحة".
يؤكد الصياد بصلة إن المساحة اللازمة للصيد يجب إلا تقل عن 12 ميل بحري وهذا هو الوضع الطبيعي لولا اعتداءات الاحتلال المستمرة على الصيادين، ومصادرتهم للمراكب بشكل مستمر، واحتجازها لشهور وهذا وضع لم يتوقف أبدًا.
هنا يضحك زميله الصياد صالح أبو ريالة فيقول:"9 ميل بحري هذا مطبّق فقط من الساحل المطلّ على منطقة وادي غزة جنوب مدينة غزة حتى نهاية قطاع غزة، أما في مدينة غزة فبقيت المساحة 6 ميل بحري فقط، ما يتم الحديث به عبر الإعلام غير دقيق".
يضيف أبو ريالة:"ما حدث الليلة هو أن ضيق مساحة الصيد أدت إلى تزاحم المراكب فتقّطعت شباك الكثير من الصيادين"، أما الصور المتداولة عبر الإعلام للأسماك التي تم صيدها يقول:"هذه نتاج صيد أكثر من 200 مركب، أي ليست شيئًا كثيرًا".
إلى جوار غرف الصيادين التي تعرضت للقصف خلال العدوان الإسرائيلي عام 2009 ولم يتم إعادة بنائها بعد، يجلس مجموعة من الصيادين ممن قضوا ليلتهم في عرض البحر، يقول الصياد أحمد الهسي :"6 ميل لم تصنع فرقًا، لا نعرف هل الصخر موحوش أم ماذا، لكن أنا وزملائي مر علينا اليوم بالخسارة، خسرت 800 شيكل وهكذا حدث مع زملائي".
الغرف المقصوفة للصيادين زادت وضعهم تعقيدّا فهم يضطرون لأن يكونوا ضيوفًا على أصدقائهم الذين لم تُقصف غرفهم، أو يرجعوا بهم إلى بيوتهم كما يقول الهسي.
رغم كل الشكاوى، فإن رئيس نقابة الصيادين نزار عياش يعتبر أن السماح بدخول الصيادين حتى مساحة 9 ميل ينبغي النظر له كإنجاز فلسطيني ولكن هذا ليس كل شيء، فالوضع الجيد للصيادين يجب ألا يقل عن 20 ميل بحري كما كان يحدث سابقًا.
وأضاف معقّبًا على تعرض بعض الصيادين للمضايقات بقوله إن هذا لم يتوقف من قبل، وما دام هناك احتلال فالمضايقات تبقى مستمرة دون توقف، نافيًا أن يكون هناك أي حديث عن توسيع مساحة الصيد أكثر من 9 ميل في المرحلة الحالية.
وبخصوص غرف الصيادين التي تعرضت للقصف أكد أن المقاول تسلّم الخرائط فعليًا من أجل إعادة بنائها، مع استمرار وجود بعض الإشكاليات الفنية التي سيتم حلها.























