غزة-نوى:
في قطاع غزّة، تحوّلت قضيّة إعادة الإعمار إلى مادّة أو "ثرثرة" - إن صحّ تعبير السكّان - يتم تناقلها في أزقّة المدن إلى أحاديث في غرف الأخبار، وفي قاعات المؤتمرات، بين الجهات المسئولة وبين الصحافيّين بالدرجة الأولى موجّهة إلى المدمّرة منازلهم، طبعًا مع المرور إلى القضايا العالقة ما بين الحصار ونتاج الحروب والأزمات الداخلية كالمياه، الكهرباء، الفقر، والبطالة.
بينما بات الأمر يشكّل حالة من اليأس والقهر لا تشعر فيها إلّا فئة ترى أن العدوان ما زال قائمًا، في كلّ صباح يمرّ وفي كلّ مساء. آلاف العائلات تقسم أنّها تعاني الأمرّين في منازل الإيجار التي تلزمهم بدفع مبالغ بالكاد تكفي لإعانتهم بالمأكل والمشرب، في الوقت الذي يمضي عليهم عدد من الأشهر من دون أن يحصلوا على بدل الإيجار من وزارة الأشغال الفلسطينيّة.
تقول أم كمال العرعير أنّ منزلها المكوّن من ثلاث طوابق دمّر بفعل آلة الحرب الإسرائيليّة التي استهدفت المنازل الآمنة بشكل عشوائي خلال حرب صيف عام 2014. وتروي لـ"شبكة نوى" عن مماطلة وزارة الأشغال فيما يخصّ بدل الإيجار وإعادة البناء قائلة: "كلّما توجّهنا إليهم أخبرونا بأنّ السّاعات القليلة القادمة سوف يتم حل هذه الإشكاليات، أو خلال العشرة أيّام المقبلة لكن ما ستأتي هذه السّاعات وهذه الأيّام لا ندري!"
تتابع أنّهم يضطرون إلى دفع الإيجار بقيمة 1000 شيكل إسرائيلي أي ما يعادل نحو 250 دولار امريكي، بالإضافة إلى فاتورة المياه وتعبئة كروت للكهرباء وإلا ستقطع عنهم. ما يعني أنّ المعاناة متفاقمة برغم الظروف المأساوية التي يعانيها سكّان القطاع خاصّة وأنّ 70% من سكّانه يعتمدون على المساعدات الإغاثيّة التي تقدّم من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" وجهات إغاثيّة أخرى.
فيما تضيف أم أحمد الشيخ التي لا يختلف وضعها كثيرًا عن الأولى: "أعيش الآن مع عائلتي المكوّنة من 14 شخص بالإضافة إلى أحفادها وبعد أن كنّا في منزل مكوّن من أربعة طوابق صرنا الآن نعاني من الاكتظاظ في منزل يكاد يصلح للعيش الآدمي" وتشير إلى أنّ زوجها وأولادها لا ينفكون عن التوجّه إلى وزارة الأشغال للمطالبة ببدل الإيجار عن خمسة أشهر لم تدفع لهم إلا أنّهم يقابلونهم بالمماطلة والرفض الفعلي.
وفي خطوات جدّية، تنوي الشيخ بالسّعي نحو دعوة العائلات المتضرّرة من الحرب والتي وقع عليها ظلم توزيع المستحقّات ومن ثمّ الاحتجاج أمام الوزارات في قطاع غزّة للمطالبة بحقوقهم وتوجيه رسالة للجهات الدوليّة الدّاعمة.
كذلك، إن ما تحدّثنا عن سكّان الكرافانات، فإنّ الوضع أشبع ما يعبّر عن نفسه، فكيف لكائن حي أن يعيش في مساحة من الأرض ملتفّة بمادّة من الصفيح تلهب جسده في الصيف، وتؤذيه في البرد القارس؟ تتساءل افتتاح أبو عمشة.
وتتابع: "منذ أن سكنّا بين قطعة الصّفيح ونحن نداوم عند الأطبّاء، فالأمراض انتشرت بيننا ولا يوجد من يهتم بينما لو كان زوجي مثلًا مسئول أو أحد أقربائه هكذا لكانوا وجدوا لنا حلًا بدلًا من الشقاء هذا!"
وتختلف قضيّة أبو عمشة في أن وزارة الأشغال اتّهمتهم بهدم منزلهم المتضرّر جزئيًا بأيديهم كي يحصلوا على إعادة إعماره ولم تستطيع العائلة حتى اليوم حل هذه الإشكاليّة.
من جهتها، أعلنت وزارة الأشغال والإسكان العامّة عن أسماء الدفعة الأولى من المواطنين المستفيدين من المنحة الكويتية لإعادة إعمار منازلهم في قطاع غزة. ونشرت الوزارة على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" رابطًا لاستعلام المواطنين عن أسمائهم والتأكد من استفادتهم بوضع رقم الهوية.
وكانت الأشغال أعلنت عن أنها اعتمدت مع المكتب الاستشاري للمنحة الكويتية دفعة أولى لعدد 1154 مستفيدًا، بموافقة المانح وبانتظار تحويل الأموال قبل العاشر من أبريل. ويذكر أن الكويت قدمت منحة مالية بقيمة 200 مليون دولار، منها 75 مليون دولار لصالح قطاع الإسكان.























