شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2026م22:52 بتوقيت القدس

"العائد من الموت" يُحيّي سينما غزة الميتة

29 مارس 2016 - 10:57
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- ميرفت أبو جامع

لم يكن مشهد الشاب طارق مطر( 17 عامًا ) بيده كيسًا من الفُشار، لدى دخوله قاعة عرض لحضور فيلم "العائد من الموت"، " The Revenant" في غزة، عاديًا، بل كان مثيرًا للشفقة أو ربما التعاطف مع هؤلاء الشباب الذين لم يعتادوا على مثل هذه الأجواء في مدينة غَلب عليها الموت والحزن والدمار، وبقيت ـكثر من 30 عامًا لا تعرف "السينما" منذ إغلاق دور العرض في انتفاضة الـ 1987.

طارق عرف أخيرًا من خلال أصدقائه عن عروض سينمائيه، بل عن الفيلم الذي حاز في ديسمبر الماضي على جائزة الأوسكار، حتى انه كما قال لنا " بداية لم أصدقهم، معقول فتحوا سينما النصر"، فأسرع إلى شراء تذكرة الدخول وقيمتها" 10 شيكل" ما يقارب دولارين ونصف، "إلي أسبوع انتظر ميعاد العرض اليوم، سعيد إني سأشاهد الفيلم".

بحماس وشوق، يُسلّم تذكرته إلى شاب على مدخل قاعة العرض في الهلال الأحمر، يقول طارق "كنت متشوق أن أرى سينما في غزة، شاهدت الكثير لدى إقامتنا في الخارج في مصر والصين وبعض الدول، ولكن في هذه المدنية، لم أشاهد إلا أفلام الحروب "اكشن" حقيقية وهي غير مثيرة، وتراجيدية إلى القدر المبكي كثيرًا".

لكنه يبسط ابتسامة على وجهه، وفي يده كيس من الفشار" آملًا أن يعيش في أجواء السينما مع اصدقائه هنا، رغم كل الضباب." اعتدنا لدى حضور عروض السينما في الخارج أن نصطحب الفشار فلا سينما بغيره، ولكن هذا المكان غير مخصص للسينما، فلا يوجد فشار لذا جلبته معي، بهذا الشكل.

لم يكن هذا شعور طارق،  وإنما الطالبة الجامعية لينا إبراهيم، هي الأخرى كانت متلهفة لحضور الفيلم، ولكنها المرة الثانية بعد أن حضرت قبل شهر فيلم " معطف كبير الحجم" الذي عُرض في ذات القاعة" تقول" كنت اسمع عن السينما واراها في الأفلام والمسلسلات ولكن للمرة الأولى أشاهدها في قاعة عرض، كنت سعيدة للمرة الأولى، فصرت متابعة لصفحة" سينما غزة" للمشاركة في كافة العروض السينمائية، وتضيف" لا أجد مبررا لغياب دور سينمائيا في غزة، أو ضررا في افتتاح دور العرض المهملة منذ زمن، من حقنا أن يكون لنا سينما".

وعرفت غزة السينما في السبعينيات، وكان بها دور عرض عديدة تعرض أفلامًا مصرية وسورية، أصبحت اليوم مكانا مهجورًا يسكنه الخراب، ولا يوجد سوى لافتات تشير إلى اسمها.

"العائد من الموت" عرض لمدة ساعتين ونصف في أجواء سينمائية معتمة وهي التي يعشيها معظم سكان غزة بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي، إلا أن هاتين الساعتين كانتا مزيد من الفرح والانبساط والمشاهدة.

تقول المصورة الصحفية لمياء المجدلاوي، بعد انتهاء عرض الفيلم، "لمدة ساعتين لم اشعر بالملل، سعيدة بهذه الأجواء، وسأحرص على متابعة الافلام المقبلة، وتضيف" من حق شعبنا ان نستمتع بالحياة، والسينما مهمة جدًا في تشكيل وعينا وبناء معارفنا، لماذا لم يعيدوا حتى الآن افتتاح دور العرض المهملة" تضيف لمياء.

فكرة فيلم " العائد من الموت" مستوحاة من قصة حقيقية تستعرض محناً مر بها صياد للحيوانات ذات الفراء، عاش في القرن التاسع عشر، وكان يُدعى "هيو غلاس"، يعيش على الحدود الغربية للولايات المتحدة يتعرض لهجوم من جانب أحد الدببة، ومن ثم يقوم برحلة مضنية يقطع فيها مسافة أميالٍ طويلة عبر تضاريس وعرة جدا، ويراوغ خلالها السكان التواقين للانتقام، وكذلك الجنود الأشرار الموجودين على طول الطريق.

يتابع حسام سالم، تجهيزات القاعة قبل البدء في العرض، وهو مؤسس "سينما غزة" الذي أطلقته شركة "عين ميديا" يقول" في بداية العام عرضنا فيلم "معطف كبير الحجم" للمخرج الفلسطيني "استأجرنا قاعة مخصصة للعروض السينمائية، عرضنا خمسة أفلام سينمائية، تتحدث عن القضية الفلسطينيين لمخرجين فلسطينيين، ثم عرضنا فيلم "انيميش" حائز على جائزة الأوسكار، نحاول اختيار الأفلام بما يتناسب مع العادات والتقاليد المحافظة في غزة.

ويضيف سالم، " تفاجئنا بتعطش كبير للعروض السينمائية، من مختلف الفئات، وخاصة الشباب والشابات، حتى أن عائلات بشكل كامل حضرت، القاعة صغيرة، لا تتسع إلا لـ200 شخص وأحيانا يزيد العدد عن عدد المقاعد، فنعتذر للحضور.

الفشار وشباك التذاكر

ومنذ الثمانينات لم يعرف الفلسطينيون شباك تذاكر إلا الشباك" المخصص لاستلام كوبونات "الطعمة" رغيف خبز وبيضة، حتى أصبح كيس طحين وزيت وسكر، ثم كوبونه "اسمنت"، ولكن أن يعرفوا تذاكر السينما، لم يعتادوا عليها، بل لم يفكر أحد في إصلاح السينما التي تدمرت بفعل الصراعات!. وتباع التذاكر في محلات السوبر ماركت.

يقول محمد أبو شعبان مسئول التسويق الالكتروني، في شركة فسحة المنظمة لسينما غزة، ومسئولة عن نقاط البيع عن التذاكر، " كان الإقبال على عرض أول فيلم مقبول، على عدد المقاعد، ثم زاد الاقبال والقاعة لا تتسع

عرضنا عدد اكبر من الأفلام. هناك إقبال كبير وتعطش لأجواء السينما لان الروتين والحصار كثير ممل وفيه تسلية ومتعة وخبرة جديدة.

 

كاريكاتـــــير