غزة-نوى:
في البيت، في الشّارع، في المدرسة، في الجامعة، في مكان العمل وفي المقاهي أيضًا، ما أن تتوجّه لأحدهم بالسؤال عن الحاضر أو عن المستقبل، حتّى يجيبك بيأس وتشاؤم. ربّما يشهد قطاع غزّة وضع خاصّ بغضّ النظر عن الأزمات السياسيّة والمتعلّقات بالحياة الفلسطينيّة ككل، فمنذ نحو عشرة أعوام ومع فرض الحصار، صارت الأمور تتفاقم ويضيف الأفق دون وجود رؤية واضحة للتخفيف من المعاناة.
ثمة نماذج شبابيّة يكاد الحصار يفقدها مستقبلها، الحصار المتجدّد باستمرار. هديل الصفدي نموذجًا، (26 عامًا)، وهي تعمل في مجال ريادة الأعمال منذ خمسة سنوات.
تروي الصفدي لـ"شبكة نوى": لدي فكرة تتعلّق بـMulti-Media توّجت لاحقًا إلى شركة صغيرة ثمّ تطوّرت تدريجيًا في عمّان. وتضيف أنّها بصدد تقديم برنامج لدعم الفتيات في ريادة الأعمال بدعم من شركة Google، بالإضافة إلى برنامج آخر يهدف إلى جعل النّساء قيادات في مجال الهندسة وتكنولوجيا المعلومات وهذا يخصّ مجموعة فلسطينيّة بالدرجة الأولى تشكّلت من الضفّة الفلسطينيّة وقطاع غزّة تحفّز النساء على العمل في المجال التقنّي وتطويره، أي ما بين أجهزة الكمبيوتر والهواتف النقّالة.
بسبب الأوضاع القاهرة في غزّة لم تستطع منذ أكتوبر/تشرين الأوّل عام 2015 السفر إلى الأردن لإكمال دراستها بعد حصولها على منحة دراسيّة في الكليّة الاستراليّة وهي أكبر مجامعة بالشرق الأوسط في الـMedia والـArt، إذ تمّ اختيارها من بين 50 طالب وطالبة على مستوى فلسطين، كما أنّها أوّل فتاة تدرس Animation لمدّة لا تقل عن ثلاثة أعوام.
تشير الصفدي إلى أن الجامعة متعاونة معها وتقدّر الأوضاع الصعبة التي تطرأ على الفلسطينيّين بغزّة، فبعد مرور عام على موعد الدراسة المقرّر ما تزال الجامعة تتمسّك بها وتحاول جاهدة أن تساعدها في الحصول على اللا ممانعة للدخول إلى الأراضي الأردنيّة. وتلفت: "المشكلة عامّة لا تخصّ أفراد وليست مشكلة شخصيّة، إنّما هذه أوضاع لا نعلم كيف تسير ونحن لا ننفك عن المحاولة لانتزاع أي فرصة للخروج"
يذكر أنّها لن تسطيع تقديم أي تصريح دخول للضفّة الفلسطينيّة إلا بوجود "اللا ممانعة" التي لم تحصل عليها وتحاول منذ عدّة شهور، ما يعني أنّه وبحال فتح معبر رفح لن تتمكّن من الخروج أيضًا بسبب اشتراط المصريّين أن تكون لديها كي يتم ترحيلها مباشرة إلى المطار.
بينما تقول رغد أبو حمد أنّ الحصار هو أسوأ ما يمرّ على الفلسطينيّين في القطاع، وتعلّق: "عمّتي فقدت عيناها بسبب عدم تمكّنها من السفر إلي الخارج والعلاج سواء من معبر رفح البري أو من حاجزإيرتز، وأذكر أيضًا قبل سنة ونصف مرضت إحدى بنات عمومتي وبعد تحويلها إلي مشفي المقاصد في القدس، لم تتمكن من السفر بحجة "المنع الأمني" مع أنّها فتاة لم تبلغ من العمر 21 عامًا" ما أدّى إلي ضرر كبير في كليتها التي ما تزال تعاني من ألم فيها حتّى اليوم.
أمّا بالنسبة إلى رغد، فتنوّه إلى أنّها فقدت منحة دراسيّة في تركيا لعدم تمكّنها من السفر بسبب الحصار وفوات أوان الموعد المقرّر للبدء في الدراسة، وما تزال تسعى للحصول على منحة أخرى وإن كان الوضع السياسي على حاله ولا بوادر لحلّ قضيّة الحصار بشكل جدّي.
تتابع: "قبل شهر تمكّنت صديقتي من السفر إلي الخارج لزواج بعد خطوبة دامت أربع سنوات بسبب إغلاق المعابر و مثلها العديد من الفتيات و صديقتي الأخرى فسخت خطوبتها بسبب عدم تمكنها من السفر إلي خطيبها خارج القطاع وصعوبة دخولالفلسطينيّين إلى السعوديّة والإقامة فيها".
حسب ما نشرته صحيفة هارتس قبل أسبوعين نقلا عن الموقع الإلكتروني لمنسق وزارة الامن الاسرائيلي في الأراضي المحتلة بأن اسرائيل ووفقًا للتسهيلات التي تقدمها الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم رفعها للحصار المستمر منذ سنوات وفرضها إجراءات قاسية بحق الفلسطينيين وقيود على حرية التنقل والسفر وتسمح فقط للسفر لفئات محددة من العاملين في المؤسسات الدولية والتجار والمرضى وغيرهم، وهروب من ذلك وحسب التسهيلات، فإنّها قد تسمح لفئات محددة كالطلاب والمرضى واصحاب الإقامات بالسفر عبر معبر بيت حانون ايرز للأردن بشرط أن يبقى من يرغب بالسفر في الخارج مدة عام قبل عودته لغزة وان يحصل المسافر على عدم ممانعة من الاْردن. بينما نفت وزارة الشوؤن المدنية هذا الخبر.
يعتقد الكاتب مصطفى ابراهيم أنه تم طرح الخبر السّابق من قبل اسرائيل ولم توافق السلطة الفلسطينيّة عليه مع العلم أن هذه الآليّة كانت قائمة قبل قدوم السلطة في العام ١٩٩4، أي في زمن سيطرة الاحتلال على قطاع غزّة والضفة الفلسطينيّة حيث كان يسمح للطلاب وأصحاب الإقامات وغيرهم من الفئات بالسفر بتصريح خاص ولا يسمح لهم العودة قبل عام في طريقة لإجبارهم على الهجرة، وهناك عدد من فقدوا بطاقات هويتهم وأصبحوا نازحين.
يلفت إلى أن اسرائيل تحاول إعادة العمل بذلك الإجراء واستهداف الطلاب وهي تدرك أن الاْردن لن تمنحهم عدم ممانعة وتفرض شروط صعبة للحصول عليها، والسلطة استطاعت مساعدة عشرات الطلاب خلال العام الماضي وهدا العام من السفر عبر معبر بيت حانون ايرز الى الاْردن. مضيفًا: "اسرائيل مستمرة في الحصار وتبحث في وسائل واجراءات تعقيدية وهي تدرك كل ذلك وتساهم في منع للفسطينيين من ممارسة حقهم في التنقل والسفر خاصة الشباب وما ينطوي ذلك من تأثير على عدد من الحقوق كالحق في التعليم والحق في العمل والحق في الصحة".























