شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2026م23:44 بتوقيت القدس

حالات الانتحار في غزّة .. هل تصبح ظاهرة؟

27 مارس 2016 - 20:37
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

من المسلّم فيه أن مرحلة اليأس قد بلغت ذروتها في هذه البلاد، يومًا بعد يوم، صرنا نتداول أخبارًا تروي حالة انتحار هنا، وحالة أخرى هناك. دوافعه وأسبابه كثيرة لكنّها ليست بالمبرّر أيضًا، فشهد قطاع غزّة في الآونة الأخيرة حالات انتحار عديدة، فهل تكون الظروف المعيشيّة الصعبة وإغلاق آفاق الحياة في القطاع سببًا رئيسيًا لتكرار هذه الحالات وما الحلول المقترحة للحدّ من هذه المشكلة قبل أن تصبح ظاهرة؟

تقول حنين رزق السمّاك وهي مستشارة مجتمع مدني ان الفقر والبطالة سببين رئيسيين في اتجاه الشباب تحديدًا إلى حل المشاكل التي يعانوها من خلال الانتحار ظنًا منهم أنّها لن تفرج. بالإضافة إلى الحصار الذي جعل من قطاع غزّة سجن حقيقي قلّة من يقدر على انتزاع نفسه إلى الخارج.

وتتابع إن الظروف التي وقعت على الشباب في الوقت الرّاهن لم تسبق لها أن وقعت في الفترات الماضية، خاصة مع توالي الأحداث والحروب وسوء الأحوال السياسيّة كما الاقتصادية التي أدّت بهم إلى البحث عن فرص التطوّع التي صارت بمثابة حلم لهم، فكيف هي رحلة البحث عن وظيفة إذن؟ وتؤكّد على أن كثرة الضغوط النفسيّة التي أنتجتها المسبّبات السّابقة تؤدّي إلى حالات إحباط متزايد واكتئاب يدفعهم إلى الانتحار.

بينما يقول الدكتور خالد دحلان وهو طبيب نفسي إن الانتحار يعني تسبّب الشخص عمدًا في وضع حد لحياته، ويشير إلى أن لا سبب مباشر يدفع الأشخاص إليه، بل من أبرز الدوافع التي تؤدّي إلى الانتحار حسب وصفه : "هو الاكتئاب ومن ثمّ الهوس الاكتئابي، بالإضافة إلى انفصام الشخصيّة وإدمان الكحولـ تعاطي المخدّرات، عوامل الإجهاد، صعوبات ماليّة ومشاكل شخصيّة والتراكمات الاجتماعيّة أيضًا".

فيما يعلّق الخبير الاقتصادي سمير أبو مدلّلة إن الأحداث المتوالية منذ 2008 وحتى العام الجاري أثر بشكل وبآخر على المواطنين. بالإضافة إلى البطالة في صفوف المرأة وفي صفوف الشباب الذين بلغ عدد العاطلين عن العمل منهم حوالي 30 ألف شاب. 30% فقر الموظفين والموظفات، 68% منهم يتلقى مساعدات، ما يعني أنّ هذا أدى إلى أوضاع تمثلت في انعدام الأمن الغذائي كفقر الدم وسوء التغذية لدى الأطفال بنسبة 35%.

يضيف: "انعكست الاوضاع على صفوف الأسر وعلى صفوف الخرّيجين"، ويؤكد أبو مدلّلة على أن الانعكاسات الاجتماعية التي تنتج عن سوء الأوضاع الاقتصادية شكّلت حالة "طبيعية" بالتفكير جديًا في الانتحار، لافتًا إلى أنّ جزء كبير من الشعب يعتمد على المشاريع الإغاثية التي لا تحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعيّة مع إغفال المشاريع التمنوية التي من شأنها أن تخفّف عنهم.

ويرى أن الدور الأكبر في درء حالات الانتحار يقع على عاتق مؤسّسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والقطاع الحكومي، وعلى كل من يستطيع أن يقدم فرص عمل وتوفير مشاريع لتشغيل الشباب وحمايتهم من الاتجاه إلى أكثر "الحلول" خطورة على الفرد وعلى المجتمع.

فيما تنصح حنين السمّاك الشباب بضرورة خلق توازن ما بين هو متوفّر في المجتمع بين القطاع الخاص والقطاع العام، وتشير إلى ضرورة تشكيل حملات ضغط ومناصرة إزاء قضاياهم كما تحديد أهداف لهم ومن ثمّ يتوجهون بها إلى المؤسسات وصنّاع القرار.

وتنوّه إلى أهميّة إشراك الشباب في عمليات التخطيط لا التنفيذ فقط، كون لديهم طاقة وفكر متجدّد، بالإضافة إلى تطوير الدور الثقافي، البيئي، المجتمعي، السياسي والاقتصادي وتدعو الجهات المعنيّة إلى تشكيل وزارة خاصّة بالشباب لأنّهم أساس المجتمع وأكثر الفئات التي تتعرّض إلى الظلم خاصّة في السنوات الأخيرة، وهذا ما تشير إليه الإحصائيّات غير الدقيقة في عددها، إنّما في غالبها تؤكّد على أن النسبة الأكبر من الذين يسعون لإنهاء حياتهم هم من الشّباب.

كاريكاتـــــير