غزة- نوى:
ليس من السهل على كفاح حرب اليوم تذّكُر رحيل الشهيد المبعد اللواء عبد الله داوود، وقد تمر الذكرى السنوية السادسة لاستشهاده الذي يصادف 24- آذار، بكثير من الألم، حيث غادرها مبعدًا من وطنه من مدينة بيت لحم إلى خارجه، ليلقى مصيره هناك فيموت، دون أن يودعه أحد، أو يوجّع موته الصامت أحد.
عاد في كفن
تتذكر كفاح أرملة المبعد داوود أن رحلة الفلسطيني اللاجيء داوود، وقد كانت مليئة بشغف حب الوطن والتضحيات منذ صغره، تقول" تم اعتقاله في عمر الـ16 عاما، أكثر من مرة، حتى تولى جهاز المخابرات العامة حتى حصاره في جامعة النجاح، لأول مرة، وفي كنيسة بيت لحم المرة الثانية، ثم إبعاده إلى الخارج، مع 38 فلسطينيا إثر حصار كنيسة المهد عام 2002. واستشهاده في الجزائر العام 2010".
تقول حرب منسقة الحملة الوطنية لعودة مبعدي كنيسة المهد" لا نريد مصيرًا للمبعدين مماثلًا لداوود، بل نحي اليوم ذكرى استشهاده، بالتأكيد على أنه آن الأوان لإنهاء ملف الإبعاد، لأن معاناة المبعدين وأسرهم مستمرة، بل والوقوف ضد استمرار السياسة التي تتبعها إسرائيل في إبعاد الفلسطينيين عن وطنهم، في إشارة إلى مشروع القرار الإسرائيلي لإبعاد عائلات منفذي " الهجمات في الضفة الغربية"، تضيف" على السلطة الوطنية الفلسطينية والمجتمع الدولي أن يقف ضد القرار ويعيد تفعيل قضية المبعدين ويطالب بإنهاء معاناتهم غير محددة الآجال".
المبعدون سيتزايدون
وقررت لجنة برلمانية إسرائيلية الأربعاء 23-آذار، تسريع الإجراءات التشريعية لاعتماد مشروع قانون "يسمح بإبعاد منفذي الهجمات الفلسطينيين وعائلاتهم". بل إن يسرائيل كاتس، صاحب المشروع، يتوقع "إقراره بشكل نهائي، الأسبوع المقبل". لوصفه إياه بأداة ردع إضافية ضد المهاجمين، كما يقول".
هذا القرار يثير مخاوف الفلسطينيين من استمرار عملية الإبعاد التي تنتهجها إسرائيل، منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1948، ما سيرجح زيادة عدد المبعدين هذه المرة ليست بصورة فردية وإنما جماعية.
في هذه المناسبة نظمت فلسطينيات لقاءًا بعنوان" الإبعاد وقضية المبعدين" استضافت حرب من رام الله عبر تقنية الفيديو" كونفرنس"، والمبعد إلى غزة، والناطق باسم المبعدين، فهمي كنعان بحضور عدد من الإعلاميات والإعلاميين والمهتمين بالقضية.
قالت وفاء عبد الرحمن مدير مؤسسة فلسطينيات إن إسرائيل تتبع سياسة إبعاد ممنهجة، وعقاب جماعي غير مسبوق ضد الفلسطينيين، ستصل إلى كافة محافظات الفلسطينية وليست مدينة بيت لحم، في حال نُفّذ القرار، محذرة من الصمت على جرائم الإبعاد الإسرائيلية، فلسطينيًا، ودوليًا.
وبالإشارة إلى اللقاء، لفتت عبد الرحمن انه يهدف إلى تفعيل قضية المبعدين، في ظل المصادقة على مشروع القرار الإسرائيلي الجديد القاضي بإبعاد عائلات منفذي الهجمات ضد الإسرائيليين في الضفة الغربية. ويأتي ضمن حوارات نادي الإعلاميات الفلسطينيات الذي يستضيف شخصيات ويسلط الضوء على قضايا مهمة.
حذر كنعان من خطورة القرار الذي قُدم للكنيست الإسرائيلي، وتداعياته على الفلسطينيين، مشيرا إلى معاناته ومبعدي كنيسة المهد الذين يأتي العام الـ15 على إبعادهم إلى قطاع غزة والدول الأوروبية، ولا تجد قضيتهم اليوم أولوية في المفاوضات أو حتى على الصعيد الشعبي والرسمي والإعلامي، ولا يعرفون موعد عودتهم.
وأضاف كنعان" أن المبعدين يشعرون بالإحباط، بسبب تجاهل قضيتهم، ، وأنهم يعانون من عدم استقرار نفسي واجتماعي، ومنهم من لم يستطع التواصل مع عائلاتهم".
وأشار كنعان الذي أعد رسالة الماجستير حول "الأبعاد السياسية والقانونية للمبعدين الفلسطينيين"، هي جريمة حرب، لم تتعامل معها السلطة الفلسطينية على هذا الأساس، ولا المجتمع الدولي، خاصة بعد انضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية. داعيًا إلى ضرورة وضع إستراتيجية وطنية فلسطينية لمواجهة سياسة الإبعاد الإسرائيلية الممنهجة، ووقف عمليات التهجير التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين من أراضيهم. وتفعيل قضية المبعدين اعلاميًا وتبنيها كقضية وطنية، وعلى المستوى الرسمي الفلسطيني، ووضعها على رأس أولوياته في أي مفاوضات حول صفقات تبادل أسرى قادمة.
يقول الباحث طلال أبو ركبه أن إسرائيل تحاول تمرير مخطط باتجاه استهداف الوجود الفلسطيني في الأراضي الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس وأراضي الـ 48، وتتعامل مع قطاع غزة على أنها مكب نفايات بشرية، مشيرأ أن هناك قصور رسمي وشعبي في التعامل مع قضية الإبعاد، حيث لا تمتلك السلطة الفلسطينية رؤية أو إستراتيجية وطنية تستطيع أن تضع حد للسياسة الاسرائيلية،" حتى هذه اللحظة لم تدرج ملف الإبعاد كأحد الملفات التي توجهها لمحكمة الجنايات الدولية. مطالبًا بإطلاق حملة إعلامية تندد بالإبعاد، وتُفعّل قضية المبعدين، وتوضح مخاطر الإبعاد.
طالب بيان صدر عن مبعدي كنيسة المعهد والدول الأوربية في الذكرى السادسة لاستشهاد عبد الله داوود، الرئيس الفلسطيني برفع قضية مبعدي كنيسة المهد إلى محكمة الجنايات الدولية، باعتبارها جريمة حرب. كما طالب السفارات الفلسطينية في الخارج تأمين الحماية للمبعدين في الدول الأوروبية، وخاصة بعد حادثة اغتيال الأسير عمر النايف.
أبعدت إسرائيل قسرا في العاشر من مايو/ أيار 2002 نحو 26 فلسطينيا من بيت لحم إلى قطاع غزة، و13 آخرين إلى دول أوروبية، بعد أن حاصرتهم في كنيسة المهد مدة 40 يوما.
وفي صفقة وفاء الأحرار، أبعدت إسرائيل 163 أسير إلى قطاع غزة، و40 إلى الدول العربية. وفق ما أشار إليه كنعان الناطق باسم المبعدين في غزة.
يشكّل الإبعاد ممارسة قسرية غير قانونية للأشخاص المحميين، ويمثل انتهاكاً خطيراً وخرقاً فاضحاً لاتفاقية جنيف الرابعة، والمادة 147 منها تعتبره جريمة حرب "يحظر النقل الجبري أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى محتلة أو غير محتلة أياً كانت دواعيه".























