شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 اعسطس 2026م02:30 بتوقيت القدس

كيف تحمي أوروبا نفسها من الإرهاب الدموي

24 مارس 2016 - 22:29
بسام أبو شريف
شبكة نوى، فلسطينيات:

لا بد من ان نبدأ الحديث عن أوروبا وحماية الأوروبيين من الإرهاب بإدانة العمليات الإرهابية الدموية التي تستهدف مدنيين أبرياء ومرافق عامة، إرهاب من اجل الإرهاب، انه الإرهاب التكفيري الذي لا يدين لدين ولا ينتمي للإسلام ويخلق كل الفرص لأعداء الإسلام والمسلمين ليتمادوا في غيهم وعدوانهم على القضايا الوطنية والقومية العربية وعلى راسها قضية فلسطين.
إذا ان الشعب الفلسطيني الذي يتعرض هذه الأيام لتصعيد غير مسبوق في العدوان الدموي الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي يشعر بأن هنالك تناغم بين تصاعد الإرهاب الإسرائيلي وهو إرهاب دولة ضد شعب كامل مع الإرهاب التكفيري على ارض سوريا والعراق وفي أوروبا هو نتيجة لمصالح مشتركة بين إسرائيل وهذه الفئات التكفيرية ومن يمولها ويسلحها.
تعتقد أوروبا على لسان قادتها وعلى لسان المفوضية السياسية الأوروبية الأولى، ان تشديد وزيادة الإجراءات الأمنية هي طريقة المواجهة والتصدي للإرهاب، اذا بقيت أوروبا تدفن رأسها في الرمال معتقدة ان ذلك سيعد الصّياد عنها كالنعامة فإنها لا شك ستخسر لأنها تكون قد أخطأت في عدم اتخاذ خطوات شجاعة لابد لها من اخذها كي تهزم الإرهاب .
ومهما قال القائلون حول استدعاء نخبة الجيوش الأوروبية لحماية مباراة كرة قدم او مطار اورلي او مطار هيثرو، فان هذا لن يحمي أوروبا.
فقد اثبتت بروكسيل (وهي نموذج) فشلها لأنها تتخبط دون ان تعرف ولن تعرف.
وكذلك الامن الفرنسي والامن البريطاني، لجميع قوى الامن هذه تعتمد على معلومات جمعتها هي من مخبرين (على الغالب لا يعرفون الا كيف يبتزون) او من خلال حلفاء هم في الحقيقة من يدعم ويمول ويساند الإرهاب.
لذلك رأينا ان نسدي النصيحة لأوروبا، آملين ان تصل هذه النصيحة لهم.
مواجهة الإرهاب تتطلب موقفا سياسياً شجاعا وجريئا يضع الإرهاب في زاوية وسيمد أوروبا بقوة سياسية ومعنوية قادرة الى جانب إجراءاتها الأمنية ان تكيل ضربات قاضية للإرهاب.
اول هذه المواقف هي ان تفرز أوروبا منطقياً وعملياً محاربة الإرهاب والتصدي له .
فمحاربة الإرهاب كما تفعل أوروبا الان هي طريقة العاجز والخائف من قول الحقيقة او اتخاذ موقف حازم ضد الإرهاب ومموليه .
وهنا تبرز أهمية ان تقرر أوروبا استخدام معيار واحد لتعريف الإرهاب وان تتخذ موقفاً موحداً وواحد من جميع اشكال الإرهاب .
وهذا يعني ان على أوروبا ان ارادت ان يساعدها العالم في ضرب الإرهاب ان تبرهن للعالم ان أوروبا تريد مواجهة كل الإرهاب وليس فقط احباط عملية إرهابية هنا وعملية إرهابية هنالك يخطط لها الارهابيون.
فالإرهاب الذي يشن ضد الشعب السوري وضد الشعب العراقي وضد الشعب اليمني والاهم الشعب الفلسطيني يجب ان يكون مدانا ولا بد لأوروبا ان تمتلك الشجاعة لتقف موقفاً سياسيا وعملياً مناهض لكل اشكال الإرهاب في الشرق الأوسط وعلى رأسها إرهاب الدولة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وعمليات الإعدام في الشوارع ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وعزل المدن والقرى واعتقال الالاف من دون لائحة اتهام .
متى يفهم الأوروبيين ان عليهم ان يتحرروا والا يبقوا في مواقع ذيلية من قضايا جوهرية تمس مصالح شعوبهم.
على أوروبا ان تفكر جيداً لأن الأنظمة التي تتحالف معها في الشرق الأوسط على حساب الشعوب لن تبقى قائمة فالشعوب تتطلع الى ديمقراطية أوروبا لتحتذي بها لانتخاب قيادات !!.
الشعوب في الشرق الأوسط ترى ان موقف أوروبا من جرائم إسرائيل يكاد يصل الى الشراكة في الجريمة ، وتوجيهات الحكومات لأجهزة الاعلام كي تطفئ الضوء على جرائمهم إسرائيل هو انغماس في الجرائم.
فإلى متى أوروبا عاجزة وتخشى اخذ مواقف لا تزيد عن احتراقها لدساتيرها ومعاييرها ؟!!.
الشعوب في الشرق الأوسط تشعر بأن حكومات أوروبا تخدع وتعيش وتفاصل على المبادئ وتساهم في الجرائم التي ترتكب ضد شعوب المنطقة.
ليس هذا بحسب بل تمد حكومات أوروبا إسرائيل وأنظمة عدوانية أخرى بأحدث الأسلحة وأكثرها فتكا تستخدم لارتكاب مجازر ضد المدنيين والعزل كما يجري على ارض فلسطين واليمن وسوريا والعراق .
والخطوة الثانية الأساسية لحماية أوروبا من الإرهاب هي اتخاذ موقف عملي وسياسي واضح بعد ان اتضح الخطأ الكبير الذي قعت فيه الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة بدعمها للارهاب التكفيري بشكل مباشر او من خلال حلفائها في المنطقة وذلك لتنفيذ مخطط يقضي بتقسيم بلدان المنطقة طائفيا وترحيل رئيس سوريا والهيمنة على اليمن ( ولا نريد ان نقحم هنا ليبيا والجزائر وتونس ومصر ).
لقد ارتكبت الحكومات الأوروبية وحكومة الولايات المتحدة خطأ كبيراً بتأييد الدراسة التي وضعتها لجنة التخطيط الاستراتيجي بالبنتاغون مع لجنة التخطيط الاستراتيجي في وزارة الدفاع الإسرائيلية والتي تخطط للحرب التمزيقية والتقسيمية على أساس طائفي في دول الجوار التي تحيط بإسرائيل (رئيس اللجنة ريتشارد بيرل ويحمل جنسية أمريكية وإسرائيلية ) وساهم بها دنس روس لاحقاً .
الان وقد حدث ما قلنا سابقاً انه سيحدث وما قاله قبلنا الرئيس بشار الأسد من ان الذين يدعمون الإرهاب مباشرة او بشكل غير مباشر سيدفعون الثمن لأن الإرهاب سيرتد اليهم.
وها هو قد بدأ وسيزداد ، ونحن نقول ذلك عن معرفة وليس من باب التشفي وبودنا ان تتحلى أوروبا بالشجاعة لتتخذ المواقف السليمة حتى نساعدها في القضاء على الإرهاب في ديارها.
ان تراجع أوروبا (الحكومات) عن خطئها يتطلب ان تتخذ بأسرع وقت ممكن قراراً موحداً بإعادة العلاقات مع دمش وإعادة فتح السفارات وإلغاء العقوبات والتعاون في الحرب على الإرهاب وهذا يعني ان تدخل الدول الأوروبية في التحالف المتصدي للإرهاب والمكون من روسيا وسوريا والعراق وإيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية.
وان تبدأ الحكومات الأوروبية ذلك بإعادة العلاقات مع دمشق ورفع العقوبات.
لأن سوريا هي الاقدر على مساعدة أوروبا في التصدي للإرهاب داخل أوروبا من خلال كمية المعلومات الكبيرة التي تمتلكها.
والظروف الراهنة هي فرصة كبيرة لأوروبا ، ففي الوقت الذي تنغمس فيه الولايات المتحدة في حربها الانتخابية تصبح غير قادرة على قيادة أي عمل فاعل .
واذا قال أوباما ان محاربة داعش في سوريا والعراق هي أولوياته ، فلماذا لا تكون هذه أولويات أوروبا التي تواجه هي حرب الإرهاب ضدها وفي دارها.
واذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد بدأت اتصالاتها بالحكومة السورية سراً وبدون ضجيج لماذا لا تنتهز أوروبا الظروف لتقدم خطوة اجرأ في محاربة الإرهاب وتعيد فتح سفاراتها في دمشق.
أوروبا غير منطقية مع نفسها، فهي تلتقي بالمعارضة وتعترف بها وتحث الحكومة السورية على اتخاذ مواقف إيجابية من الحوار وتستمر في قطع علاقاتها بدمشق وفرض العقوبات.
ان هذا الموقف يفقد أوروبا مصداقيتها ويظهرها كدول ذيلية مهما اقامت من احتفالات لإظهار استقلالها .
آن الأوان لأوروبا ان تدفع حكوماتها للعمل من اجل مصلحة الأوروبيين، وهذا يعني ، الإصرار العملي على قيام الدولة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل لحدد 1967.
وليس صحيحاً منطق إسرائيل الذي سرب الى عقول عدد كبير من الساسة الأوروبيين وهو ان دور أوروبا سيهمش في حال اتخذت موقفاً كهذا.
اليست أوروبا مهمشة الان.؟ الم يقل أوباما ان على إسرائيل ان تنسحب الى حدود 1967 .
لبم ترفض إسرائيل !
ماذا تنتظر أوروبا ؟
ماذا ينتظر الرئيس هولاند؟
مجزرة أخرى في ليون
ماذا تنتظر بلجيكا؟
مجزرة أخرى في أنتويرب؟
ام ينتظر كاميرون نسف القطار تحت المانش؟.
الحرب على الإرهاب واحدة لا يمكن تجزئتها ، والحرب على الحرب الإرهابية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني هي الحرب على داعش.
الم يعترف يعلون بأنهم ساعدوا النصرة والمعارضة المسلحة ؟.
متى تستيقظ أوروبا .
الأوروبيين ليسوا من اتباع ترمب Trump ، فهذا رجل عميل للصهاينة بامتياز .
الأوروبيين عريقون في تجاربهم والشعب الفرنسي هو الذي علم العالم كيف يثور من اجل الحرية وحقوق الانسان والعدالة والمساواة .
فأين هي مبادئ الثورة الفرنسية وأين هي شجاعة الجنرال ديغول ؟.

كاريكاتـــــير