يمكن القول أن الحركة الوطنية الفلسطينية فشلت في جعل الاحتلال الإسرائيلي مكلفا. وهذا ما جعله يبدو وكأنه احتلال أبدي. وفي السنوات العشر الأخيرة خاصة فقد صار الاحتلال بلا تكلفه تقريبا باعتراف الرئيس أبو مازن نفسه الذي وصفه بأنه (أرخص احتلال في التاريخ). بالطبع، فإن السنوات العشر الأخيرة استثنائية. فالسلطة (التي يفترض أنها ممثلة الحركة الوطنية الفلسطينية) وبإرادتها هي من جعلت من هذا الاحتلال أرخص احتلال في التاريخ.
لكن حتى قبل هذه السنوات العشر، التي سيذكرها التاريخ باستغراب كبير، فقد ظلت إسرائيل قادرة على تحمل كلفة الاحتلال. فالمواجهة معه لم تكن منتظمة ومتواصلة وذات نفس طويل لا ينقطع. كانت تحدث مواجهات تكلف العدو بالفعل، لكنها ما تلبث أن تنقطع وتتقطع. وهذا ما جعل العدو يتحمل الكلفة.
بالطبع هناك ظروف إقليمية ودولية لم تساعد الحركة الوطنية في كفاحها. لكن هذا لا يمنع من القول أن هذه الحركة فشلت في رفع تكلفة الاحتلال إلى الدرجة التي تجعله يفكر في الرحيل.
وليس كل شيء هنا راجع إلى سيطرة العدو استخباراتيا وأمنيا، بل راجع أيضا إلى أن المواجهة بعزيمة لا تتعب، وبنفس طويل لا يهدأ، لم تكن متوفرة. وكانت هناك أوهام حول وجود حلول من خلال التفاوض تجعل المواجهة متقطعة، وذات طابع تكتيكي، أي تهدف إلى تحريك المناخ السياسي عموما.
لا يمكن للاحتلال أن يرحل من دون رفع تكلفته. هذه قضية تبدو بسيطة. لكن رفع الكلفة يقتضي إعادة صياغة كاملة للحركة الوطنية الفلسطينية من حيث البنية والبرامج والأشخاص. فبحركة وطنية كالموجودة سوف يتأبد الاحتلال.























