غزة-نوى:
في خطوة جريئة وضعت السيدة حياة السوافيري شعرًا مستعارًا (باروكة)؛ عوضًا عن شعرها الذي تساقط نتيجةً للعلاج الكيماوي بسبب مرض السرطان الذي تعانيه منذ أربعة سنوات، لتدخل بكل ثقة غرفة الاجتماعات وسط تصفيق حار من زميلاتها المصابات بالمرض واللواتي يعانين أيضًا تساقط شعرهن.
ففي خطوة تهدف إلى تحسين الوقع النفسي لسقوط شعر مريضات السرطان، وزعت جمعية العون والأمل لرعاية مرضى السرطان "شعرًا مستعارًا"، للنساء اللواتي يعانين من تساقط شعرهن عقب تلقيهن العلاج الكيماوي ما أثّر سلبًا على وضعهن النفسي بالتعاون مع جمعية إغاثة أطفال فلسطين.
تقول حياة السوافيري لـ"نوى" :"استأصلت الثدي بسبب السرطان، التجربة ليست سهلة لكن نحن كنساء بدعم بعضنا من ناحية نفسية ونقوى ببعضنا"، وتكمل بأن استخدام (الباروكة) يخفف عنهن الوقع النفسي المؤلم للشعر المتساقط.
تشعر الأربعينية حياة بأنها بدت أكثر جمالًا والتي كان يؤذيها عدم وجود شعر، لكنها تؤكد أن كل تجربة المرض منحتها القوة والرغبة في الحياة أكثر من أي وقت مضى، مع ذلك تدرك صعوبة التجربة خاصة مع معاناة مريضات السرطان الكثير من المعوقات التي توضح أبرزها:"نضطر في كثير من الأحيان لشراء الأدوية والحبوب وهذا كله مكلف ولا تستطيع النساء توفيره".
أما السيدة هناء شحادة والتي كانت تنظر إلى الرف المصفوف عليه بعض (الباروكات) لتختار ما يناسب لون بشرتها البيضاء فتؤكد أهمية هذه الخطوة لمريضات السرطان بقولها:"أحيانا نشارك في مناسبات اجتماعية فنضطر إلى الاستمرار في وضع الحجاب، الباروكة يمكن أن تخفف هذا الأثر وتعطينا نوعًا من الأناقة فلا نخجل، وحتى لو زارنا ضيوف يكون الشكل أفضل".
تكمل:"بعض النساء اضطروا إلى تخفيف تواصلهم الاجتماعي، لكن بوجود باروكة رغم أنها تبدو غير مهمة للكثير من الناس لكنها مهمة لنا".
هناء صاحبة مشروع صغير تعاني صعوبة في تسويقه وهي بذلك تطالب المؤسسات والجمعيات التي تنفذ الكثير من الفعاليات مساعدت النساء مريضات السرطان صاحبات المشاريع الصغيرة في التسويق.
تكمل:"الترخيص يحتاج 2000 دولار، والصحة لا تعطي موافقة إلا بعد الترخيص وهذا لا يناسب قدرات النساء".
ما دمنا نقوى ببعض لا يهزمنا شيء، الأعمار بيد الله والسرطان لا يهزمنا، حتى لو منعونا من السفر أو هجرنا الزوج أو فقدت جزءًا مهمًا من جسدي بالاستئصال، هذا ما أكدته إيمان شنن مديرة برنامج العون والأمل في كلمتها للنساء اللواتي حضرن للحصول على شعرًا مستعارًا.
تضيف إيمان وهي التي نجت من مرض السرطان وعليه سخّرت جهدها لدعم نظيراتها من النساء :"لا تقبلوا أبدًا بنظرات العطف، أنتن رياديات ويجب أن تعززوا عزيمة بعضكن، فلا تشعر أي منكن أنها مكسورة لأنها فقدت جزءًا من جسدها، أذكّر كل واحدة أنها حين حضرت إلى المؤسسة لأول مرة جاءت برفقة أحد أفراد العائلة، والآن تحضر كل واحدة وحدها".
وأكملت أن البرنامج وفر في بدايته أثداء صناعية والآن يوفر الشعر المستعار في محاولة لتحسين الوضع النفسي للنساء، مضيفة أن مرضى السرطان في قطاع غزة يعانون كثيرًا بسبب النقص الحاد في الأدوية لتصل إلى نحو 70% كما أن 30% من مرضى السرطان يمنعوا من السفر لتلقي العلاج.
يشهد قطاع غزة تزايدًا متسارعًا في عدد مرضى السرطان الذي بلغ 14600 ويتزايد هذا بمعدل 110-120 حالة شهريًا وفقًا لمستشفى الشفاء وحده، ولم تظهر آثار العدوان الإسرائيلي بعد كما أوضحت شنن.
وأثنت شنن على خطوة إنشاء مركز خالد الحسن لعلاج مرضى السرطان في الضفة الغربية، معتبرةً إياها خطوة مهمة، إلا أن هذا يحتاج نحو خمس سنوات ما يعني ضرورة البحث عن بدائل خلال هذه الفترة، مشيرة إلى أن مديونية العلاج بالخارج مثقلة بسبب مرض السرطان الذي يشكّل 60% من التحويلات الطبية.























