شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 اعسطس 2026م06:56 بتوقيت القدس

منال ترسم الحرب والحرية والوطن

20 مارس 2016 - 11:37
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

بإحساس صادقٍ ومشاعر مرهفة تمسك الفنانة التشكيلية منال أبو صفر ريشتها لتكمل لوحة فنية تجسدّ خلالها العودة؛ حلم الوطن المحمول على أكتاف النساء الفلسطينيات دون أن تَحني الجباه المتعبة عظَم المهمة، إضافة إلى رسم اللوحات الفنية؛ تهوى منال الرسم على الزجاج وحفر الخشب، فهي تحاول أن تصل من خلال فنها إلى كل شرائح المجتمع، لتشكّل بذلك نموذجًا خاصًا بها.

تقول منال في مقابلة مع نوى :"أعمل من خلال مشروعي الخاص واسمه فراشة الربيع، بدأته قبل 11 عامًا وهو لوحات فنية إضافة إلى الرسم على الزجاج وحفر الخشب بواسطة ماكينات خاصة، كنت في البداية أكتفي باللوحات الفنية، ولكن في السنوات الأخيرة بدأت أركّز بشكل كبير على ما يحبه الجمهور".

أكواب الشاي والأطباق لم تعد فارغة المحتوى، فقد زينتها منال ومن خلال ريشتها بأشكالٍ فنية متعددة ألقت ثقافتها الشخصية وهي العاشقة للأدب والشعر بظلالها على الكلمات التي تخطها مع الرسوم، كما أنها تلبي المناسبات الاجتماعية العامة والخاصة من خلال رسومات فنية بسيطة مع التعبير ببعض كلمات من الشعر، في إنتاج جميل وراقٍ لاقى إقبال الجمهور بشكل كبير.

تقول الشابة الثلاثينية:"اللوحات الفنية مرتفعة الثمن لا يتمكن العامة من شرائها، لكن هذه المقتنيات سعرها مناسب ويحبها الناس وهي جميلة وفيها معانٍ راقية".

شاركت منال في عدة معارض محلية وحصدت العديد من الجوائز، لكن يبقى الحصار العقبة التي تعيض مشاركتها الخارجية، عقب العدوان الإسرائيلي على غزة، مثّلت فلسطين في المغرب العربي، لكن حاليًا تعجز عن السفر إلى أوكرانيا لتمثيل فلسطين في معرض يقام بداية إبريل، وهو ما شكّل لها إحباطًا شديدًا.

تقول منال :"هذه المشاركة مهمة، فلا يجب أن يغيب الصوت الفلسطيني عن هذه المشاركات الدولية، أتمنى أن أتمكن من المشاركة لأنقل صورة غزة بالشكل الصحيح، غزة فيها كل شيء، فيها الإبداع وفيها الحصار وكل هذا من المهم أن يعرفه العالم".

أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م؛ كانت منال ترقب من بعيد مشاهد الدمار التي لم تترك مكانًا في قطاع غزة ، لكن من عمق الجراح رأت النصر من خلال دخان القصف، فبدأت تغير مشاهد الدمار بإعادة رسم الدخان كما تخيلته في فن كانت الرائدة فيه.

عملت منال خلال العدوان على استخدام صور حقيقة لركام ودخان القصف، لترسم من مشاهد الدخان علامات للنصر، مستخدمةً الصورة الحقيقة للدخان ولكن بمقاربتها مع مشهد انتصار، فبرز في صورها مشهد لشيخ يلبس الكوفية، والعنقاء، ووجوه قادة المقاومة،

تقول منال :"أثناء القصف كنت أنظر إلى مشاهد الدخان، فجأة لفت انتباهي أنها تشبه إشارة النصر، فوراً أدخلت الصورة إلى برنامج الرسام، وقمت بتعديل شكل الدخان إلى علامة النصر".

تكمل :"الشعب الفلسطيني بكل شرائحه عانى في هذا العدوان غير المسبوق، قاوم وناضل بكل شراحه، لذا حاولت أن أعبر من خلال لوحاتي عن نضال كل هذه الفئات".

اكتشفت منال موهبتها منذ طفولتها وأحاطتها والدتها بالرعاية والاهتمام عندما كانوا في ليبيا؛ عادت إلى أرض الوطن لتدرس الفن التشكيلي في جامعة الأقصى، ومن ثم تتلمذت على أيدي كبار الفنانين في غزة حتى شكّلت هي نفسها نموذجًا فنيًا يحمل هويتها الشخصية تسعى من خلاله إلى إنصاف المرأة.

تقول منال:"أسعى من خلال لوحاتي إلى نقل واقع المرأة بكل تفاصيله، فصحيح هي المرأة التي تتعرض للعنف لكنها أيضًا هي ذاتها التي تحمي المجتمع وتحمل الهم الوطني وتشارك في النضال.

عانت منال خلال العدوان الإسرائيلي على غزة من قصف مرسمها، كذلك أثناء المنخفض الجوي تعرض للتدمير مرة أخرى ولم تتمكن من إعادة بنائه حتى الآن.

تقول منال:"المشكلة أن إعادة بناء المرسم مكلفة جدًا، كما أننا كفنانين نعاني ارتفاع سعر المواد الخام وعدم وجود جسم نقابي، الأصل أن تهتم بنا وزارة الثقافة بشكل أكبر لتشكيل جسر تواصل فيما بيننا كفانين".

كاريكاتـــــير