شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 09 اعسطس 2026م07:56 بتوقيت القدس

ينقصه الانتشار والقانون

الاستقصاء...الفن الغائب عن الصحافة الفلسطينية

20 مارس 2016 - 01:53
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

تغيب الصحافية الاستقصائية أو تكاد في المجتمع الفلسطيني الذي يعاني جملة من التقلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ ما يعني الحاجة لطرح كل هذه القضايا، تارة لأن الصحفية والصحفي لا يجدون الوقت الكافي لإنجاز العمل الاستقصائي، أو بسبب التضييق الشديد في الحصول على المعلومات التي هي جوهر العملية الاستقصائية.

"العزوف عن الصحافة الاستقصائية"؛ كانت عنوان الحلقة السادسة من البرنامج الأسبوعي "فلسطينيات" الذي تنتجه مؤسسات فلسطينيات ويعالج القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية برؤية نسوية، وتعمل على إعداده وتقديمه صحفيات تدربن على إنتاج البرامج الإذاعية.

الحلقة استضافت الإعلاميتين ميرفت أبو جامع محررة في شبكة نوى، وأسماء الغول مراسلة المونيتور، ووائل بعلوشة مدير الائتلاف من أجل النزاهة "أمان".

في مداخلتها قالت الإعلامية ميرفت أبو جامع إن الصحافة الاستقصائية هي نوع جديد من العمل الصحفي على عالمنا العربي وفلسطين، فهي عرفت محليًا في السنوات الخمس الأخيرة، وهي صحافة العمق التي يتم خلالها سبر أغوار الظاهرة بهدف كشف حقيقتها للرأي العام وتصويب هذه الأخطاء.

وتابعت بأن صحافتنا خبرية باعتبارنا منطقة أحداث ساخنة، بالتالي يبتعد الصحفيون والصحفيات عن العمل الذي يتطلب وقتًا وجهدًا وتجارب مخبرية وتكاليف كما في الصحافة الاستقصائية.

وأضافت أن هناك حجب للمعلومات التي تخدم العمل الاستقصائي وتمييز في إعطاء المعلومات، إضافة إلى عدم وجود قانون ينظم الحصول على المعلومات، فالاستقصاء يتطلب بيئة ديمقراطية، فالسلطة الموجودة تعاني الكثير من التجاوزات ويوجد الكثير من القضايا التي تحتاج إلى الكشف

وتابعت:" نحن بحاجة لها لأن هناك بدائل إعلامية جديدة وهذه بوابتها العمل الاستقصائي وهي أداة للوصول للحقيقة ... فهناك فساد وفي ظل تعطل السلطة التشريعية وأجهزة الرقابة، فإن الصحافة الاستقصائية هي جزء من العمل الرقابي وهو جوهر العمل الاعلامي".

وقدّرت أبو جامع بأن الصحفيات والصحفيين الذين أنجزوا تحقيقات استقصائية نجحوا في تسليط الضوء على قضايا فساد مهمة، وضربت مثلًا على ذلك بتحقيق تم نشره مؤخرًا للصحفية شيماء مزروق من صحيفة الرسالة التي ناقشت الفساد في آلية توزيع الأسمنت، لكن مهمة الجميع بعد التحقيق هي المتابعة والتسويق لهذا التحقيق كي يعرفه الجميع.

أما الإعلامية أسماء الغول فأكدت أن هناك الكثير من التحقيقات الاستقصائية التي ينشرها صحافيات وصحفيون بشكل دائم، ولا يوجد عزوف باعتبار العزوف اختياريًا بينما هناك ابتعاد اضطراري.

وشرحت بأن هناك تحقيقات لا تنتشر فقط على المواقع أو صفحات المؤسسات التي أنجزت لها، ولا تنتشر بالشكل المطلوب، وأوصت بأن تعمل مؤسسة فلسطينيات وغيرها من المؤسسات الصحفية على نشر هذه التحقيقات كي يعرف الجميع ماذا كشفت التحقيقات، فالنشر مسؤولية الجميع.

وتابعت بأن العديد من الصحفيين يفضلون نشر الأخبارن فمدرسة الصحافة في قطاع غزة تركز على الأخبار السياسية وهي مدرسة سطحية لا تتعمق كما في الصحافة الاستقصائية، ولو بحثنا سنجد أيضًا أن هناك قصورًا في القصة الصحفية وحتى المقال الغني بالمعلومات.

وأرجعت الغول ذلك لعدة عوامل منها أن الصحفي لا يتحرك إلا في الحروب ويتناول الخبر جون أن يتناول كواليس الحدث، يوجد صحافيون يتعاملون بهذا العمق ولكن في الصحافة الدولية، لأن هناك قوانين وقوالب معروفة، أما في الصحافة المحلية فالجميع يريد صحافة كلاسيكية لتغطية المساحات فقط.

ونفت أن يكون هناك فرق في نظرة المجتمع بين الصحفي والصحفية فيما يتعلق بما يتوقعونه من الصحافة الاستقصائية، فلا يتوجب علينا كصحفيات أن ننظر للصحفية حين تنجز تحقيقًا وكأنها تفوقت على نفسها وهذا يجب أن يتغير، وتابعت:"نحن اخترنا أن نكون صحفيات عملنا أن نتقصى ونبحث وراء القصص".

وفيما يتعلق بالملاحقة الأمنية أكدت أن الأمر مختلف هنا فهذا يتعلق بمدى تقبل الجهات الحكومية والأمنية والرسمية لطبيعة الكشف، فالصحفي الذي يغطي قضية حساسة يدفع الثمن، لسنا مجتمعات ديمقراطية تحترم احتفاظ الصحفي بمصادره.

في مداخلة هاتفية تحدث وائل بعلوشة مدير الائتلاف من أجل النزاهة "أمان" عن جائزة أمان السنوية والمتعلقة بالصحافة الاستقصائية، واعتبر جائزة الاعلام أحد أبرز جوائز امان المتعلقة بمكافحة الفساد، وهي الصحافة الاستقصائية كأحد أشكال كشف الفساد.

وقال بأن الهدف منها هو تحفيز الصحفيين لتبني نهج الصحافة الاستقصائية لمنع الفاسدين من ممارسة الفساد، وليعلموا أنهم يلاحقون بكل الطرق، أمان ليست مؤسسة بوليسية كما يؤكد بعلوشة لكنها تعمل على تحفيز الطاقات لمكافحة الفساد.

وشرح بأن من شروط التقدم للجائزة الالتزام بأخلاقيات المهنة وأن يكون قد كشف فسادًا أو منعه، فهي نهج جديد في الصحافة الفلسطينية، مضيفًا:"نعترف بأنه متعب وممكن أن يدفع الصحفي الثمن، ويجب أن يكون الصحفي مستعدًا، فالفاسد يتخذ كل الوسائل لمنع كشفه، بالتالي يتعرض الصحفي للكثير من الضغوطات".

ونوه بعلوشة إلى عدم وجود قانون يحمي حق الحصول على المعلومات، بالتالي ليس من السهل على الصحفي الحصول عليها، ولا يوجد من يمي المبلغين عن الفساد والصحفي هنا مبلغ عن فساد، ورغم ذلك فإن عدد الصحفيين الاستقصائيين يتزايد.

كاريكاتـــــير