ليست رغبة في المجاملة ، او الانحياز للمرأة الفلسطينية رغم أنها تستحق أن ننحاز لها جميعا وهي تتحمل كل ترهلات الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي الذي نمر به في الأرض المحتلة من انقسام وحصار وخطاب كراهية التهم كل قيمنا الجمعية وموقفنا الجمعي وأفرز لنا قيم فردية جعلت كل منا يبحث عن خلاصه الذاتي بعيداً الآخر، إضافة للتمييز الذي نمارسه عليها بنرجسية عالية .. وعلى الرغم من كل ذلك إلا أنها لا تزال تواصل منحنا قبلة الحياة بابتسامة ودمعة تدفعنا بهما نحو الحلم الوطني.
يأتي الثامن من آذار ويأتي معه التساؤل دائم الحضور ، ما الذي تغير ..؟ وما الذي حققته الحركة النسوية خلال عام مضى وهل تجاوزت النساء عنجهيات الرجال في مجتمع يعاني من سلسلة أزمات لا تنتهي ..؟ وهل أنجزن ما يمكن الحديث عنه لنساء فلسطين ..؟! هل نجحت النساء في تقديم التجربة الديمقراطية والنموذج الديمقراطي داخل الجسد النسوي لنتعلم منهن ..وهل تجاوزن في طرحهن رؤية الأحزاب السياسية أم بقين أسيرات لها .. وهل تخلص الخطاب النسوي من ذلك الصراع ما بين خطاب مرحلة التحرر الوطني وخطاب التمكين الذي تبنته الذي تبنته المؤسسات النسوية في فلسطين وفق منظور ورؤية الممول دون اعتبار للواقع المعاش ، مما ساهم في فرز تمكين فردي للنساء استفادت منه نخبة قليلة من النساء، وليس تمكين جمعي ، يمكن النساء من التقدم نحو حقوقهن.. ؟!!
أسئلة كثيرة تطرح على دائرة البحث مع كل عام جديد حول فما اعتلى الحالة الفلسطينية على المستوى العام من تراجع وانعدام وزن ، اعتلى أيضا النخب النسوية وأدائها وبات العمل النسوي بحاجة جادة إلي إعادة تقييم بحيث يتم تجاوز هذه الحالة نحو استعادة الدور المأمول من نساء ونخب نسوية قدمن ولا يزالن يقدمن جهداً جباراً ، في مجال الدفاع عن المرأة وقضاياها، فعلى مدار عام مضى وقفت النساء ضد الانقسام ، ونظمن العديد من المؤتمرات والندوات والوقفات للمطالبة بتحقيق المصالحة ،، على مدار عام تحملت النساء ولا تزال بطء عملية اعادة الاعمار ولاتزال الكرنفالات شاهد حي على مأساة الأسر المدمرة منازلها وخصوصا النساء اللواتي يناضلن بكل قوة للعبور بأسرهن نحو الأمان .
على مدار عام مضى لاتزال النساء ضحية جرائم القتل على خلفيات ثقافية وفكرية عفا عليها الزمن ، على مدار عام مضى لاتزال المؤسسات النسوية تحاول نشر التوعية بحقوق النساء ، وهي تسجل انجازات في ذلك ربما بطيئة بفعل المعيقات الجمة التي تواجهها ، ولكنها لا تزال تحاول مراكمة العمل والانجاز واحدة تلو الأخرى، وبات ملزما لهن تجاوز حافة اليأس وعدم الاستسلام والارتهان للواقع بما يحمل من معيقات ثقافية وسياسية واجتماعية ، والمضي نحو المجابهة والمكاشفة مع هذا الواقع وإلا فإن آذار سيتجاوزهن لأمد بعيد ..!!!























