غزة-نوى:
نجح الفلسطينيون في إنتاج الأفلام الوثائقيّة بشكل عام، بينما أخذت السينما الفلسطينيّة في أغلبها طابع السينما النضالية والسياسية. تبرز وجوه المعاناة الاحتلال، التهجير، الاضطهاد والعنصريّة، والموت، وبالرّغم من ذلك، ما يزال الانتاج مستمر، ويومًا عن يوم بتنا نلحظ الازدياد في فئات المخرجين الشباب النّابض بالحياة والإبداع، ولكن، هل دائمًا سيتّجه المخرجين الفلسطينيين لمناقشة القضية الفلسطينية في أفلامهم؟
يقول المخرج مصطفى النبيه خلال مقابلة له مع برنامج فلسطينيات الإذاعي: "عندما نتحدّث عن السينما فنحن نتحدّث عن بناء إنسان، العالم بوصفه لنا في قالب مجرّد ناس تقاتل وتقاوم بعيدًا عن الجوانب الإنسانيّة، فصار يستنكر علينا القيام بعمل يتحدّث عن الحب وأشياء أخرىـ وباعتقادي أن من الجميل في حالة الحرب مثلا أن نكتب ونخرج أعمالًا حول قصص حب وعلاقات الناس بعضها البعض. يحتاج العالم أن يرانا بأسلوب وأشكال جديدة بعيدًا عن الصورة النمطية التي توحي أننا لا نمارس غير المقاومة بحياتنا."
أمّا عن اعتماد وشاح منسقة برنامج الفيديو في مركز شؤون المرأة في ذات السياق تقول أيضًا: "تناولنا قضايا العنف التي تتعرض إليها المرأة ولكن مع تسليط الضوء على الموضوعات على ابداعات المرأة الفلسطينية وموضوعات مفرحة كالعرس الفلسطيني. وبسبب زيادة العنف والتراجع في قضايا المرأة قمنا بمحاولة وتوجيه رسائل من خلال الأفلام للجمهور الفلسطيني بضرورة الكف عن تعنيف النساء" تضيف: "انطلق مهرجان بعيون النساء عام 2009 لأول مرة من انتاج مركز شؤون المرأة ومخرجات فلسطينيات وعربيات. وبعد كل فيلم ينتج نقوم بعرضه لكلا الجنسين، نعم تخص المرأة مثلا كالميراث، القتل على الشرف وغيرها".
وحول بعض الإنجازات الفلسطينيّة، يتحدّث النبيه عن فيلمه الحائز على الجائزة الذهبية الأولى "عصفور الوطن" في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون عام 2012 في تونس. إذ يروي الفيلم حكاية مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين فقدوا أراضيهم ومن ثم عادوا إلى غزة بعد عام 1948 يصف به مشاهد الحب والترابط وعلاقة الإنسان بالأرض. ويعلّق المخرج: "حاولت اكسر النمطية من خلال التركيز على البساطة والتراث وعلاقة الفلسطينيين بعضهم ببعض كما حقوقهم في المقاومة".
وعن المعيقات، يقول أن ظروف تصوير الأفلام في كل من الضفّة الفلسطينيّة وقطاع غزّة تتشابه بفعل مضايقات اسرائيل للمخرجين بالضفة ومحاصرتهم بالقطاع. ويستهجن على الحكومات الفلسطينيّة عدم اهتمامها بهذا الجانب، وتحفيز المخرجين والممثلين على العمل في مجال السينما. بينما تلفت وشاح بالقول: "خصوصية المجتمع الفلسطيني والعادات والتقاليد تحكم الفتيات مثلًا في حصر أوقات خروجهم من المنزل وحتى من القطاع بحال توفرت فرصة تدريب أو تكريم لهن بالخارج".
وتتابع: "مجموعة من الأفلام وصفوها أنها تعدت الخطوط الحمراء وتثير حفيظة المجتمع كتلك التي تحدثت عن التحرش، بينما قالت اعتماد أن هذه الأفلام خرجت من الواقع تهدف إلى توعية المجتمع الفلسطيني بخصوص المرأة تحديدًا وقضايا البعيدة عن النمطية السائدة التي تبرزها بدور الضحية للزوج والمضطهدة التي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها بل على العكس، صارت المرأة الآن أكثر جرأة واستعداد في عرض أكثر قضاياها حساسية بكل قوّة من دون خوف أو حرج."
السينما الفلسطينيّة حول العالم
من المفرح أن نجد أفلامًا فلسطينيّة ترشّح لجوائز عالميّة كالأوسكار والغولدن غلوب وتعرض في مهرجانات عربيّة كمهرجان دبي السينمائي. ففي عام 2002 فاز فيلم "يد الهية" للمخرج إيليا سليمان بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان "كان" السينمائي. بالإضافة إلى تصنيف فيلم "باب الشمس" للمخرج يسري نصرالله بأنّه من ضمن أفضل عشرة أفلام صنعت في العالم.
وفي عام 2005، فاز فيلم "الجنّة الآن" للمخرج هاني أبو أسعد بجائزة الغولدن غلوب وترشّح للأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبيّة. وفي عام 2014 كرّر أبو أسعد نجاحه بترشّح فيلم عمر للأوسكار، وفي عام 2016 ترشّح فيلم السلام عليك يا مريم للمخرج باسل خليل للأوسكار عن فئة الأفلام القصيرة.
واستطاعت الأفلام الفلسطينيّة أن تحجز مقعدًا لها في الصدارة لكن بالرّغم من النجاح، هناك معوقات تعثّر هذه النجاحات، فمثلًا، تعرّض فيلم "الجنّة الآن" لهاني أبو أسعد إلى مشاكل أهمّها مظاهرة خرجت في اسرائيل ضد قرار أكاديميّة الفنون والعلوم السينمائيّة في كاليفورنيا بعد ترشح الفيلم للأوسكار، وحدثت مشاورات بين الجانب الاسرائيلي ولجنة مهرجان الأوسكار على أن لا يتم تقديم الفيلم فلسطينيّا. ولم تنتهِ المشاكل عند هذا الحد، فخلال تصوير الفيلم في نابلس قامت مروحية إسرائيليّة بقصف سيارة كانت قريبة من موقع التصوير ما أجبر 6 أشخاص من طاقم العمل على التخلي عن مشاركتهم في إنتاج الفيلم.
ونجد أيضًا أن المخرجة الفلسطينيّة سوزان يوسف لم تسلم من مضايقات الاحتلال، ففي فيلم "حبيبي رأسك خربان" استغرق تصويره 7 سنوات إذ تم ذلك ما بين الضفّة الفلسطينيّة وقطاع غزّة . ووجدت يوسف صعوبة بالوصل بين المنطقتين بسبب صعوبة الحصول على تصاريح الدخول إلى القطاع، إلا أنها استكملت تصوير المشاهد بعيدًا عن أعين السلطات الاسرائيليّة وحصل الفيلم على جائزة المهر الذهبي في مهرجان دبي السينمائي خلال دورته الثامنة.























