غزة- خاص نوى:
قال النائب جمال نصّار رئيس لجنة الموازنة العامة في المجلس التشريعي" لو استطعنا أن نفرض ضريبة 500% على الدخان، بدلًا من 100% سنفعّل".
النائب نصّار أجاب بإبتسامة فاترة، في رده على سؤال أحدهم، عن فرض الضرائب المرتفعة في غزة، ومقارنتها بالخدمات المقدّمة، ساردًا حجم الإيرادات الضريبية التي تدخل إلى موازنة الحكومة في غزة، والتي بلغت نسبة 25% من إجمالي الإيرادات خلال الفترة 2008-2014.
واقع الإيرادات والنفقات
أشار الباحث أسامة نوفل في ورقة" واقع الإيرادات والنفقات في قطاع غزة" أن هناك ارتفاع في معدل نمو الإيردات المحلية بنسبة 99% خلال الأعوام (2008- 2014)، ونمو سنوي كبير جدًا في الإيرادات الضريبية عن 290%. ويتحمله بشكل كبير المواطنين، بالمقابل متوسط النمو السنوي في النفقات لم يزد عن 37%. في موازنة 2014 وهي آخر موازنة لوزارة المالية في حكومة غزة.
يفصّل نوفل ايرادت ونفقات وزارة المالية في غزة للعام 2015( إجمالي الإيرادات بلغت 206.5 مليون دولار( 132.9 مليون دولار إيرادات ضريبية، و73.6 مليون دولار إيرادات غير ضريبية) أي بزيادة تقريبا النصف عن العام 2014 الذي بلغت فيه 123.5 مليون دولار، منها (62.4 مليون دولار إيرادات ضريبية، و61.1مليون دولار إيرادات غير ضريبية).
يرى نوفل أن إستمرار هذا الوضع بملامحه: عجزٌ متراكم في الموازنة، وازدواجية الموازنة بين غزة والضفة، وزيادة الضرائب يستنزف المواطن الذي يعاني من فقر وبطالة بنسبٍ عالية، والاعتماد الكبير على الإيرادات المحلية في تغطية النفقات، وخاصة الرواتب والأجور، وغياب الرقابة والمساءلة والشفافية في نشر الموازنة، وإتاحة المعلومات للجمهور لمناقشتها.
هذه المرة الأولى التي يعقد مؤتمرًا في غزة؛ ليناقش الموازنة العامة( الإيرادات والنفقات العامة لقطاع غزة- حقائق وأرقام)، وقد عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة والشفافية "أمان" في مطعم السلام أبو حصيرة، بمدينة غزة.
النائب نصّار قال للمختار أبو عوض الذي تحدث عن "فرض الضرائب على المواطنين والتجار مقابل خدمات شحيحة تقدمها الحكومة"، بلهجة ساخرة" أنت مختار شو دخلك في التجار؟، وهو الذي قال سابقًا في اجتماع مع التجار في غزة، وتم تسريب الفيديو عبر وسيلة اعلامية( أنت تاجر شو دخلك بالمواطن؟). بينما تهرّب من إجابة احدهم عن سؤاله حول: "تعويض الشباب عن 10 سنوات عجّاف تحملوها، ولم يروا أي بارقة أمل في المستقبل".
بحسب البيانات التي قدمها الباحث نوفل في ورقته، فإن حجم الإيرادات في غزة من قبل حكومة التوافق للعام 2014، بلغت( مليار و552 مليون دولار)، بينما بلغ إجمالي النفقات( 939.61 مليون دولار) استحوذت الرواتب على النسبة العُظمى من الإنفاق العام أي بنسبة80%، فيما تراجعت النفقات التطويرية التنموية التي يحتاج لها قطاع غزة؛ بسبب تدمير البنية التحتية نتيجة الحروب والحصار.
وشكل الأمن النسبة الأكبر من النفقات العامة، في موازنة السلطة الفلسطينية 2015، وموازنة وزارة المالية في غزة 2014، بنسبة 40% وتراجع الإنفاق على الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والثقافية والإعلامية. ليس هذا فحسب، فحجم الايردات المحلية من جباية الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها، لدى موازنة السلطة ومالية غزة تزداد بشكل كبير، ما يجعلها أكبر مصدر إيرادات لكليهما.
غياب الشفافية
موازنة مالية غزة والسلطة الفلسطينية- حكومة التوافق، أقرتّا وسط تعتيمٍ كبير، في ظل تعطّل المجلس التشريعي الفلسطيني، فبحسب قانون تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية( 7) لسنة 1998 يعد شرطا أساسيا لإقرارها عرضها على المجلس التشريعي للمصادقة عليها، وفق المادة(3) من القانون. بل الأَمّرُ من ذلك، أن المجلس التشريعي المعطّل، بحسب بيانات الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية أفصحت عن زيادة في نفقات المجلس التشريعي أي تبلغ 59 مليون دولار سنويًا! خلال الأعوام(من 2014-2016) وهي مرتفعة جدًا إذا ما قورنت بحجم النفقات على الصحة (50 مليون دولار) أو خدمات قطاع التعليم( 4.5مليون دولار). ناهيك عن نفقات السفارات الفلسطينية في الخارج ذات الأداء الدبلوماسي السيئ، وقد بلغت في موازنة السلطة للعام 2016 (221.486.000شيكل )
يشير " ائتلاف أمان" أن الوصول إلى المعلومات لم يكن سهلا، " الحكومة قاطعتنا، وصلنا للمعلومات بطرق غير رسمية" هذا ما قاله مجدي أبو زيد المدير التنفيذي لـ"امان" المتواجد في غزة في كلمته المقتضبة، مثنيًا على دور الفريق الأهلي والباحثين في العمل لتعزيز القيّم التي وُجد لأجلها الائتلاف الذي يعمل في بيئة غير سوّية.
إعادة الاعمار..
الملف الشائك والأخطر من ذلك كله" ملف إعادة اعمار غزة، الذي يمر عامان، ولم ينجز إلا القليل منه، وهو بالمناسبة لم يدخل ضمن موازنة السلطة ولا موازنة حكومة غزة، ويدار من صندوق خارجي.
بحسب الباحث والناشط المجتمعي د. ناهض عيد الذي تحدث حول" بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في إعادة الاعمار، فان هناك شبهات فساد حول إدارة الملف من قبل حكومة الوفاق الوطني، محملًا الاحتلال الإسرائيلي، وخطة سيري عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في غزة، بإتباع إجراءات آلية معقدة، وقال انه إذا بقي العمل بنفس الآلية الحالية المتبعة، سيتم الانتهاء من الاعمار حتى 230 عام.
استعرض عيد في أرقام حجم الضرر الذي لحق بالمنازل في قطاع غزة (171 ألف شقة سكنية تعرضت للضرر، منها( 11 ألف شقة سكنية) هُدّمت بالكامل وتوزع الباقي بين هدم جزئي وبليغ.
وقال" تم انجاز 40 شقة مسئولة عن إعادة اعمارها الوكالة. ولم يتسلمها أصحابها للآن، وقد حصلت الوكالة لحتى الآن على تمويل لـ 2000 شقة سكنية سيتم إعادة اعمارها من أصل 7000 شقة. مؤكدا على غياب أدوات المساءلة المجتمعية للقائمين على الاعمار وضعف دور الرقابة الداخلية.
اموال الاعمار ... اوشكت على النفاد
وفي ذات السياق، يطالب محمود عبد الهادي من الفريق الأهلي في سرده لحقائق حول " إيرادات ونفقات إعادة الاعمار في قطاع غزة" السلطة الوطنية الفلسطينية نشر تفاصيل مالية حول جميع ما تم انجازه وجميع ما انفق على مشاريع إعادة الاعمار. وقال:" إن أموال الاعمار قاربت على النفاذ، مدللًا على ذلك بأن متوسط التمويل المستلم لإعادة الاعمار بلغ 22% من التمويل الكلي، أما متوسط نسبة الانجاز العام للإعمار 52% ، وأن ما تعهدت به الدول المانحة قيمته( 5.4 مليار دولار، (2.7مليار لإعادة الاعمار، و2.7مليار لخزينة السلطة) ما تم صرفه على مشاريع إعادة الاعمار حتى الآن بلغ 1.2 مليار دولار، أي نصف المبلغ الذي تم دفعه من قبل المنح( الكويتية والسعودية والقطرية ) أين ذهبت كل الأموال، فالفجوة واسعة بين الانجاز والمبالغ المحصلة من دعم المانحين؟؟ يتساءل عبد الهادي.
وفي تعقيبه، أكد ماجد صالح نائب مدير ملف إعادة الاعمار في وزارة الأشغال الفلسطينية أن الوزارة لا تتدخل بأي شكل من الأشكال في صرف أموال المنح ولا يدخل خزينة الحكومة أي مبالغ من المنح الخاصة بالمتضررين، وان الأموال تصل بشكل مباشر للحسابهم الخاص.
وذكر صالح أن هناك فجوة بين ما هو مطلوب وما هو متوفر فيما يتعلق ببدل الإيجار للمهدمة منازلهم سواء بشكل كلي أو جزئي وقال" نحن بحاجة إلى 150 مليون دولار بدل إيجار في حين ما توفيره 87 مليون دولار فقط، و بحاجة 294 مليون دولار لترميم المنازل المهدّمة جزئيا، ما توفر هو 120 مليون دولار، ما يعني أن المستفيدين فقط 54% من المتضررين جزئياً.
يعد الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة مبادرة مكونة من 46 مؤسسة أهلية لها تجربة رائدة في العمل الأهلي، متخصصة في متابعة شفافية الموازنة.
ويطالب الفريق الأهلي بضرورية التقليل من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية عبر الاهتمام بهذه القطاعات، وتقليل النفقات على القطاعات التي تستحوذ حصة الأسد من الموازنة العامة، وبضرورة اعتماد الشفافية والإفصاح عن البيانات، وتقنين الرواتب والأجور وإعادة النظر في مخصصات المجلس التشريعي في ظل تعطله. ويقول الدكتور وائل الداية من الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة، ان موازنة السلطة للعام 2016 تعاني من خلل هيكلي مزمن، وعجز كبير وتضخم في النفقات في قطاع على حساب قطاعات أخرى".
وبحسب المعلومات المتوفرة لدى الفريق الأهلي حول الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية للعام 2016 فإن اجمالي الايرادات المقدّرة بلغت (11.630مليون شيكل، أي بزيادة قدرها 5.17% عن المخطط في موازنة 2015. وتقدّر الإيرادات الجباية المحلية بحسب الموازنة بـ( 3.393 مليون شيكل)، أي انها أكبر مصدر للإيرادات يتم جمعها من المجتمع والمواطنين والتجار، وتستحوذ الرواتب والأجور نصيب الأسد منها، فحصة المجلس التشريعي منها 59 مليون دولار، وشو بدك في المواطن إذًا؟ شو دخلك في التاجر؟ إنت نائب و المواطنون والتجار هم من يدفعون لك راتب!























