غزة-نوى:
رغم مشاركة المرأة الفلسطينية في كل تفاصيل النضال الوطني الفلسطيني عبر مراحل التاريخ المختلفة وصولًا إلى انتفاضة القدس الحالية؛ إلا أنها تستثنى من كل ما يتعلق بالمشاركة السياسية، سواءً تعلّق الأمر بترشيح النساء على قوائم الأحزاب السياسية وممارستها لدورها السياسي داخل الحزب أسوة بزميلها الرجل، وصولًا إلى تهميش الإعلام للمرأة في هذا الدور وجعله ذكوريًا بالكامل.
"تعزيز دور المرأة في المشاركة السياسية"؛ كانت عنوانًا للقاء نظمه تحالف السلام الفلسطيني في غزة اليوم، تحدثت خلاله د. عبير ثابت أستاذة العلوم السياسية في جامعة الأزهر، في مداخلة حول مشاركة المرأة في العمل السياسي، إن هناك تراجعًا في المشاركة السياسية للمرأة، وعدم اهتمام من قبل الأحزاب السياسية في إدماج النساء، فهن حاضرات عند النضال ويتم تغييبهن عن مواقع التمثيل السياسي.
وأضافت في اللقاء الذي حضره مجموعة من النساء المهتمات وطالبات جامعيات وغاب عنها بالكامل ممثلي الأحزاب السياسية، إن تغييب النساء يتم لأسباب ذات علاقة بالموروث الاجتماعي، فلولا الحرب التي خاضتها المؤسسات النسوية لما رأينا 17 امرأة في المجلس التشريعي كنواب، رغم أن المرأة تشكّل 49.2% من المجتمع الفلسطيني منهن 98.4% متعلمات وهي من أعلى النسب عالميًا.
وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية تدفع الثمن مضاعفًا نتيجة الانقسام والحصار، ومع ذلك لا يتم تطبيق القوانين المتعلقة بالمرأة رغم أن السلطة الفلسطينية وقّعت العديد من القوانين بهذا الشأن، مؤكدة أن الأمر يتطلب من الأحزاب دمج حقيقي للنساء في كافة الأطر وإعادة النظر في مناهج التعليم التي تقول بأن الرجل لديه مسؤوليات أكثر من المرأة وأن يقوم الإعلام بدوره في التركيز على هذه القضية.
بدورها قالت الإعلامية ماجدة البلبيسي في مداخلة حول "دور الإعلام في إبراز الدور السياسي للمرأة"؛ إن الإعلام يؤدي الدور الأساسي في تهميش المرأة عن الساحة السياسية، فحين نتحدث عن التحليل السياسي نجد الإعلام يستضيف الرجال على حساب النساء، وحتى في الأحزاب السياسية يتم استضافة الشخصيات المعروفة ولا يبحث عن نساء أخريات من القيادات المتوسطة داخل الأحزاب رغم أهمية دورهن.
وتحدثت البلبيسي أن الدور السياسي يتم اختزاله في موضوع الانتخابات وهذا مجافي للحقيقة، فحتى التربية على أساس صنع القرار هي دور سياسي، لكن عادة يتم التعامل مع الدور السياسي للنساء في إطار التحشيد وبشكل موسمي.
وتابعت بأن من يقوم على المؤسسات الإعلامية هم من الرجال غالبًا وهذا يؤثر في أجندتها تجاه مشاركة النساء السياسية، إن كان هذا الرجل يؤمن بقضايا المرأة وحقوقها المتساوية أم لا، فأجندة هذه القنوات تؤدي دورًا أيضًا في هذا الشأن.
وأكدت أننا بحاجة إلى استراتيجية وطنية إعلامية قائمة على عدم التمييز كي يتم تعديل بوصلة العمل الإعلامي، فتاريخنا حافل بالإنجازات لنضال المرأة الفلسطينية.
أما الكاتبة والباحثة دنيا الأمل اسماعيل فأكدت في مداخلة حول الدور السياسي للمرأة في الأحزاب السياسية، أن وضع المرأة في الأحزاب أكبر دليل على أنها لا تدعم النساء، فالانتخابات الثانية تمت عام 2006 رشحت الأحزاب نساء وفقًا للكوتا أن تكون ضمن الأسماء الثلاثة الأولى، فالتزمت هذه الأحزاب حرفيًا بهذا ولم تظهر أي قائمة تضع المرأة أولًا وحتى قائمة الطريق الثالث التي ترأستها بداية د.حنان عشراوي تم في مرحلة لاحقة التعديل لتصبح ثانيًا.
وأضافت أن الأحزاب الفلسطينية تمر بحالة ترهل شديد وهناك سكون يسود انشطتها ولم تعد المرأة تشكّل أولوية بالنسبة للأحزاب السياسية، وبقي هناك فجوة بينها وقاعدتها الجماهيرية من النساء، فالمرأة داخل الحزب مهضومة الحقوق، وتناضل للحصول على حقوقها حتى فيما يتعلق بالإنفاق على أنشطتها، وهم يتعاملون معها كرقم وليس كشريك.
وتابعت بأنه حتى النساء المنضويات في إطار الأحزاب السياسية وكذلك الشباب لم يقرأوا النظام الداخلي للأحزاب ولا يعرفون شيئًا عن مناضلاته وتاريخه وهذا يعني أن الأحزاب لا تقوم بالتوعية وغالبًا ما يتم تعبئة الطلبات الحزبية على اعتبار العدد.
وتحدثت اسماعيل عن نشأة الحركة النسوية منذ تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والذي سبق تأسيس منظمة التحرير ومن ثم أصبح أحد أذرعها تزامنًا مع نشأة اتحادات الطلبة الفلسطينيين، ومروراً بتأسيس الأطر النسوية التابعة للأحزاب السياسية في السبعينات، والدور الذي أدته المرأة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى من حماية لمن كانوا يناضلون بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.
























