لن تتحرّري ما لم تواجهي نفسك وتعترفي أمامها بسطحيّتك وتفاهتِك وسلبيّتك وتناقُضك ، حتى لو لم تكوني مسؤولة عن هذه الحالة ، فأنت حتما مسؤولة عن استمرارها ، لا كرامة دون حُرية ، ولا حُرية دون ثَورة ، والثورة يجب أن تكون على ذاتك قبل أي شيء آخر ، فلتتوقف النساء عن المطالبة بحق الجارية في اختيار جلاّدها ، الكرامة هي أن تركلي الجلّاد من حياتِك ، وتستعيدي ذاتك ، حرّة ،نقيّة، مُستقلّة.
كل عام ونساء الوطن العربي بكرامة
****
يمثّل جسد المرأة اليوم ساحة للصراع الأيديولوجي الذي يُمارسه المُجتمع الذكوري بأطيافه المُختلفة ، الكارِثة في رفض بعض النساء قراءة هذا الواقِع ، والأدهى ؛ تِلك التي تُجمّل سَجنها ، وتُلمّع قُضبانه ، وتلعب فيه دور الجارية ببراعة ، تتجاهل أن جسدها مُجرّد شيء يستخدمه الآخر بطريقته ، وتدعو الأخريات لينضممن لها ، في سجنها
هذا النموذج يستحقّ أن يوضع في قفص ويُباع في سوق السّبايا ، فهي مجرّد سلعة.
****
يُضحِكونني كثيرا أولائِك السّذج المُتحمسين لنجاح "هيلاري كلينتون " لرئاسة أمريكا لأنها امرأة ، و من باب دعمهم لحقوق المرأة ، نفس السّذاجة عندما أصبح " أوباما " الاسود من أصول اسلامية رئيسا لأمريكا ، وكأن الدّنائة الأمريكية لها أعضاء بيولوجية ، أو أنها تنتمي لعِرق أو لون أو إثنيّة.
بعض هؤلاء يُذكّرني تحليلهم السياسي ، بتحليل البول
****
من جهة أخرى.. تخرج دول الخليج من الحُضن العربي ، لتنبطح في الحُضن الاسرائيلي علنا ودون خجل ، ومازال البعض مصاب بالعمى ولا يُريد أن يرى ما هو أوضح من نور الشمس، وأجزم أن كل محاولات بِناء مشروع عربي نهضوي ، كانت أياديهُم تعبث به لاجهاضِه.
اسرائيل ودول الخليج ، وجهان لعُملة واحِدة ، عنوانها "بول البعير" ، عودوا الى خيامكم نريد أن نبني أوطانا تليق بعروبتنا.
****
يثور العربي على " العُهر الجسدي" وتقوم قيامته ولا تقعُد وهو يُدين ويتوعّد ويُهدّد ، بينما يُمارَس عُهر اشد وضوحا وأكثر خطورة على المجتمع من بيع الجسد ، عهرغير مُدان ولا يُحرَّك له ساكِنا ، "عهر سياسي " قِوامه بيع جَسد الوطن ، وتزييف وعي الشعوب ، وزرع الفتنة واثارة النّعرات الطائفية والانقِسامات الفئوية . ففي الوقت الذي يُجرّم فيه امتهان الجسد ويُمنع ، لا يلتفِت المُجتمع لما بين سطور بعض الخطابات التي تُحلّل وتُبارك المُتاجره بجسد الوطن .
عهر يُمارس في العلن ، أقطابه تسرح وتمرح من على المنابِر السياسية ، والصحفية ، والأكاديمية ، والثقافية ، تطلِق سمومها بأبجدية مُنمّقة ، مُصاغه بعِناية ، ومكتوبه بالشوكة والسكّين . خطابات خادِعه للسذّج ، تستغلّ بساطة وطيبة قلب المُجتمع التقليدي الذي لا يقرأ ،لا يحلّل ، ولا يُجادِل .
: العهر السياسي أشد فتكا بالمُجتمع وبعقلِه من عُهر الجسد ، لكن من يلاحظ ، ومن يهتم !!!
****
رجل مُتخلّف يعني بالضّرورة إمرأة مُتخلّفة ، لا يُمكن أن يتحررمُجتمع ، دون أن تتحرّر جميع مكوناته .























