غزة-نوى:
"نعم هناك إمكانية لحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة ولكن!!!!، موقفٌ أكده جميع الحضور في جلسة نظمها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان في مدينة غزة تحت عنوان "أزمة الكهرباء..واقع وحلول"، بحضور متحدثين من سلطة الطاقة وشركة توزيع الكهرباء وممثلًا عن الفصائل ولفيف من الصحفيين والمهنيين، وغاب عنها الفاعلون الحقيقيون وهم طرفي الصراع السياسي فتح وحماس.
المواطن الفلسطيني يحتاج إلى كهرباء ولا علاقة له بمن السبب، ومن لا يتمكن من حلها فليتركها لغيره، حقيقةٌ أكدها د.عزمي الشعيبي مستشار مجلس إدارة أمان في كلمته التي قدم فيها عدة اقتراحات عملية يمكن أن تسهم في حل الأزمة.
في الواقع يعاني قطاع غزة منذ 28 حزيران 2006 من أزمة مستمرة في انقطاع التيار الكهربائي مع قصف طائرات الاحتلال لمحطة توليد الكهرباء للمرة الأولى والتي تطلبت فترة ليست بسيطة من أجل إصلاحها، وازدادت حدة الأزمة مع الانقسام السياسي الفلسطيني في 14 حزيران 2007 وسيطرة حماس منذ ذلك الوقت على شركة توزيع الكهرباء ووقوع هذه الخدمة الحيوية للمواطن أسيرة التجاذبات السياسية بين أطراف الانقسام (فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة)، في أزمة دائمة أدت لوفاة 31 مواطنًا بينهم 27 طفلًا خلال العامين الماضيين.
في مداخلته اقترح الشعيبي تحرير هذه الخدمة المهمة من التجاذب السياسي، فالكهرباء ملف لا يدار بسلطتين وقانونين، وإنما ضرورة توحيد سلطة الطاقة أولًا ومن ثم العمل بقانون كهرباء موحد في الضفة الغربية وقطاع غزة، يتم بموجبه تحديد العلاقة بين الأطراف الثلاثة (سلطة الطاقة-شركة محطة توليد الكهرباء-شركة توزيع الكهرباء)، وان تبادر شركة التوزيع بعقد اتفاقات مباشرة مع أي طرف يتم شراء الخدمة من خلاله حتى لو كان الاقتراح الربط من الشبكة الإسرائيلي فهي علاقة تعاقدية تجارية.
يؤكد الشعيبي إن السلطة الفلسطينية عليها أن تتحمل المسؤولية المالية عن العجز المالي في هذا الملف وليس المواطن، وأن تتولى الحكومة الفلسطينية بالكامل المسؤولية عن هذا الملف وترفع حماس يدها منه بالكامل.
مشاريع معطلة
أزمة الطاقة التي يعاني منها قطاع غزة ناتجة بدايةً عن عدم وجود ما يكفي من الطاقة لسد احتياجات القطاع، والحل المتاح سريعًا هو ربط قطاع غزة بخط كهرباء إسرائيلي يسهم بشكل كبير في التخفيف من حدة الأزمة، هذا ما أكده م.فتحي الشيخ خليل رئيس شركة توزيع كهرباء غزة ونائب مدير عام سلطة الطاقة، معتبرًا أن هذا أحد الحلول الثلاث الممكنة حاليًا بالإضافة إلى إعفاء وقود محطة التوليد من الضريبة والثالث توسعة محطة الطاقة بحيث تعمل على الغاز الطبيعي، ومشروع للربط مع كهرباء مصر.
يضيف إن أزمة الكهرباء تعود لعدم وجود كمية الطاقة الكهربائية الكافية لاحتياجات قطاع غزة، والمشاريع المقترحة منذ تسلموا إدارة هذا الملف قبل أربعة سنوات ما زالت معطلة لأسباب سياسية.
تنتج محطة توليد كهرباء غزة 140 ميجا وات، وتحصل الشركة من الاحتلال الإسرائيلي على 120 ميجا وات إضافة إلى 27 ميجا من الاحتلال بحيث تسير وفق جدول 8 ساعات وصل و 8 ساعات قطع يوميًا، بينما يحتاج قطاع غزة إلى 500 ميجا وات في الوضع الجيد وهذا ما لا يمكن توفيره حاليًا.
يقول الشيخ خليل إن الوقود يكلف ثلاثة أضعاف ثمنه الأصلي بسبب ضريبة "البلو" التي تجبيها السلطة الفلسطينية على الوقود، إضافة إلى تعثر الجباية في قطاع غزة، فالشركة تجبي نحو 20% من الفواتير، إلا أن هناك مسؤولية على السلطة الفلسطينية ينبغي القيام بها من أجل تحسين الجباية، مضيفًا أن الشركة حسّنت وضع الجباية وهي تقوم بالتوريد مباشرة للسلطة الفلسطينية من أجل العمل على مد غزة بخط كهرباء إسرائيلي لكن هذا السلطة لم تتقدم بطلب.
يكمل بأن الشركة تلقت الكثير من العروض من أجل تحسين الكهرباء مثل اقتراح السفير القطري توفير 100 ميجا وات على الطاقة الشمسية ومشروع امريكي لعمل محطة توليد تعمل بالطاقة الشمسية ولكن أيضًا عدم وجود تسهيلات أدى إلى فشلهما.
الاحتياج المستقبلي
في مداخلته يؤكد م.رفيق مليحة مدير محطة توليد الكهرباء أن هناك مزج في الصلاحيات بين مسؤولية شركة التوزيع وشركة التوليد وسلطة الطاقة، فلكل منهم مسؤولية مختلفة، موضحًا إن المحطة تم تصميمها لتعمل بالغاز الطبيعي، وتم تشغيلها مؤقتًا على الديزل لكن المؤقت تحول إلى دائم.
يوضح كذلك إن الوقود منذ توقيع عقد شركة محطة التوليد كان من مسؤولية السلطة الفلسطينية أن تقوم بتوفيره، وهذا قرار للسلطة لا علاقة لمحطة التوليد فيه، مشيرًا إلى أن القدرة الفنية للمحطة هي 160 ميجا وات لكن القيمة التعاقدية هي 136 وبعد القصف عام 2006 لم يتم إعادة تأهيل كامل للمحطة فأصبحت تعطي فقط 140 ميجا وات.
يكمل بأن قطاع غزة يحتاج فعليًا 500 ميجا وات ومجموع ما يتوفر 250 (140 من محطة التوليد-120 كهرباء اسرائيلية-27 كهرباء مصر)، والحديث عن مد خط كهرباء من الاحتلال يحتاج من 3-5 سنوات، ونحن لدينا زيادة طبيعية احتياج إضافي 10% ما يعني أن الأزمة ستعيد إنتاج نفسها مرة أخرى، فخلال هذه الفترة قد يصل الاحتياج إلى 700 ميجا وات.
جهات لا تدفع
أما جميل مزهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، فأكد أن حل هذه المشكلة لا يكون إلا بتحييدها عن التجاذبات السياسية، مضيفًا إن المواطن يدفع ثمن الانقسام ويقع ضحية له، فالفصائل شكّلت لجنة فصائلية لمتابعة هذا الملف الذي راح ضحيته العشرات، فوجدت إن الحفاظ على جدول 8 ساعات يتطلب إعفاء كهرباء غزة من ضريبة البلو.
يكمل بأن الوقود مكلف في حين الجباية في قطاع غزة بأحسن الأحوال 20 مليون شيكل، وسعر الكهرباء الورادة من محطة التوليد 1.3 شيكل بينما مثلها من إسرائيل 4 أغورات وهذا يعني أن هناك فارقًا كبيرًا في السعر.
يوضح كذلك أن الضريبة التي تعفي السلطة الفلسطينية وقود غزة منها يتم جبايتها فعلًا بعد فترة، ليشرح بأن توسعة محطة الكهرباء لتعمل بالغاز الطبيعي سينتح 260 ميجا وهذا سيحقق تخفيض التكلفة إلى الثلث ويمد الشركة بالمزيد من الأرباح.
يتابع بأن سلطة الطاقة أبدت استعدادًا لتقديم أوراق مالية كاملة وكان مطلوبًا من رام الله التقدم بطلب لدى الاحتلال من أجل مد غزة بخط كهرباء لكن الشركة الإسرائيلية تريد ضمانات بالدفع فهي شركة ربحية، فإذا لم يتم الدفع سيتم خصم المبلغ من اموال المقاصة التي يجبيها الاحتلال مباشرة وهذا ما جعل المشروع متوقفًا حتى الآن.
يضيف كذلك بأن هناك مشكلة في الجباية وهذا أمر يمكن معالجته بالنسبة لغير المقتدرين، أما هناك الكثير من المقتدرين والوزارات والمساجد والمؤسسات لا تدفع ولا يجوز ذلك مطالبًا بتحسين الجباية في هذه الجهات.
حق أساسي
من جانبه يتحدث أ.خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن أزمة الكهرباء تسببت في وفاة 31 مواطنًا بينهم 27 طفلًا، مؤكدًا ان الازمة سياسية وانه على ضوء ما تم طرحه لا يوجد حلول في الأفق.
وأضاف شاهين إن القانون الأساسي الفلسطيني كفل لكل مواطنه حقه في توفر الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة واعتبر أم من بينها الكهرباء، وهو حق لكل مواطن وليس هبة من السلطة الفلسطينية، فالمركز الفلسطيني كما صرح شاهين أطلق حملة بعنوان "أنيروا غزة" لهذا الغرض.
وتابع بأن مدخل الحل الأساسي أن تتولى حكومة الوفاق الوطني بصفتها الجهة المسؤولة عن الشعب الفلسطيني المسؤولية كاملة عن شركة الكهرباء وتتولى حماس السلطة الفعلية في قطاع غزة الموافقة على إحالة الملف كليًا للحكومة.
ويكمل بأن يتم تشكيل لجنة وطنية مهنية مستقلة بعيدًا عن الميول السياسية تتولى الرقابة الفعلية على هذا القطاع، ولدينا المئات من الخبراء في مجال الطاقة الذين يمكنهم تولي الرقابة في إطار شفافية عالية تكفل حق الجميع في الوصول إلى كافة المعلومات المتعلقة بخدمات الطاقة.























