ملفات عديدة في المنطقة، بانتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرر إجراؤها يوم الثلاثاء 8 تشرين الثاني المقبل، إذ لا يبدو مبالغٌ في القول، بأننا أصبحنا أمام موعد مصيري للمنطقة ككل، جرّاء الوعود والمواقف والتصريحات التي أطلقها بعض المرشحين البارزين للرئاسة الأميركية. في أي حال هي تصريحات متناقضة تشي بأنّ الجواب على سؤال "من سيحكم أميركا؟"، مفصلي بالنسبة للشرق الأوسط، في ظل ما يشهده من حروب ومحاولات تقسيم، في حين يشغل مستقبل السعودية عواصم العالم، ويفرض سؤالاً حول "من سيتولى دفّة الحكم والقيادة؟".
تتضارب في الاجابة عليه تقارير غربية عديدة، رجّحت معظمها، وصول نجل الملك، ولي ولي العهد محمد بن سلمان، بدلاً من ولي العهد محمد بن نايف، الوريث الطبيعي بحسب الترتيب.
التهويل يحكيه هذا "السيناريو" الواحد والمحتمل، ولا يمكن قراءته بغير تهويل. هو، كارثةٌ بحجم وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، واعتلاء الشاب المُصارع إبن سلمان عرش الخليج بالتوازي.
وإلى حين "اللقاء المحتمل"، ترسو خطط إقليمية ودولية، تشكّلت معالمها على امتداد حقبة الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وصفه مراقبون بـ "معطّل الإرادة الأميركية" في الشرق الأوسط، ما يعني أنّ رحيله سيفتح الباب على مصراعيه لعقد الصفقات ربّما معدّة مسبقاً، لتكون "جولة صعبة وأخيرة" لملفات طالت، ولم تنفع معها "السياسة الناعمة" التي انتهجها أوباما في المنطقة، من سوريا والعراق إلى إيران والخليج و"إسرائيل". هي ملفات، تبلور على إثرها "محور جديد" بدت أوراقه كتاباً مُكتمل "الفصول"، وثلاثي الأقطاب: "السعودية السديريّة" و"إسرائيل" و"أميركا الجمهورية".
تنتظر السعودية، بفارغ الصبر "استعادة أميركا"، ولا شكّ في أنّ الرجل الأبيض دونالد ترامب، بسياسته المعاكسة لسياسة الرجل الأسود، نموذج راقي لعودة العلاقات إلى ما كانت عليه، حيث بدت أميركا بالنسبة إلى العالم، منذ أن انتقل أوباما بحقائبه المليئة إلى البيت الأبيض، متعددة الألوان. لم يترك الرّجل في أدراج البيت الأميركي ملفاً، إلا وأعاد قراءته، دفعه ذلك إلى تطبيع العلاقات مع "العدوتين" إيران وكوبا، والى الاختلاف مع حلفائها الطبيعيين في محطات عدّة، ظهرت آخرها برسائل الاستياء من السياسات الخليجية في الداخل والخارج، اليمن أخيراً وليس آخراً. وهددت هذه الاستراتيجية "الناعمة"، أفق العلاقة السعودية – الأميركية بحسب ما رأى محللون، فيما لم يجد آل سعود من ينصرهم ويحمي أمن خليجهم في كل الحروب التي خاضوها بشكل مباشر أو غير مباشر.
فأوباما كان واضحاً: "إنّ مبدأي هو كالتالي.. نحن منفتحون، لكننا نحافظ على قدراتنا"، هذا ما قاله في لقاء مع صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 5 نيسان العالم 2015، في حين لم تَخفى عنه المشاريع التي تُطبخ على نار هادئة، لتكون على طاولة المرحلة التالية: ما بعد "استعادة أميركا" وإنهاء مرحلة "الانفتاح".
في العراق، ومنذ انسحاب الولايات المتحدة في العام 2011، واستبدال التدخل العسكري المكلف بسيناريوهات، سواء كانت "التقسيم" أو الحرب الأهلية" أو "الدولة العاجزة"، لم تكن أفضلها أولوية لـ "أمن الخليج"، أو لتركيا التي "نعرتها" فكرة الدولة الكرديّة. وذلك على الرّغم من أنّها تحسم بقاء العراق بلداً منهاراً لا يشكّل خطراً على من حوله، وعلى الرغم من خسارة أميركا وحلفائها في "غزو العراق"، إلا أنّ المرشّح "المخيف" دونالد ترامب، يبدو أنّه عازمٌ على التّعويض، فهو يرى أنّ إطاحة بوش بنظام صدام حسين في العراق كان خياراً خاطئاً. إذ يرى، أنّ ذلك أدّى إلى وجود فراغ في السلطة في العراق، استغلته الجماعات الإرهابية وإيران. "ماذا كسبنا في العراق؟ لا شيء! بينما إيران الآن تسيطر على العراق" يقول ترامب.
ويبدو للوهلة الأولى، أن الرجل لا يهوى التّدخل العسكري المباشر، لكنّه عاد وأكّد: "سأقطع بسرعة رأس داعش وسأخذ نفطه"، فهو يرى أنّ من الضروري أن تستحوذ أميركا على نفط العراق "غنيمة" لها بعد الغزو في العام 2003، مؤكداً استعداده لإرسال قوات لمحاربة "داعش" في العراق، بحسب ما قال في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي أس" في أيلول الماضي. وشملت خطط ترامب أيضاً، تفجير حقول النّفط العراقية لمنع "داعش" من الاستفادة مالياً.
وفي حين لم يسع أوباما بحزم، إلى تحقيق أيِّ سيناريو "مدمّر" في العراق، جاء ترامب و"حكّ مناطق الجَرَب" السعودي، فلم تتناسب "السياسة الأميركية الناعمة" مع "العواصف" التي أتى بها الحكم السعودي الجديد، لا في اليمن ولا في سوريا. فلم يتماشَ أوباما مع "المشروع العربي" ككل في سوريا، بل تأرجح طوال مدّة رئاسته، بين وعود جوفاء وتجنب أي التزام حقيقي، والقبول بمحادثات سلام تسمح للرئيس السوري بشار الأسد بالبقاء إلى حين "مرحلة انتقالية" غير واضحة المعالم. وعلى الرّغم من أنّه ظلّل "المشروع السعودي – التركي" القاضي بتسليح "المعارضة السورية"، إلا أنّه لم يلجأ إلى الخيار العسكري المُراد خليجياً اليوم بغطاء من "التحالف الدولي" أو "الناتو".
أعلنها الرّجل صراحةً بعد اجتماعه مع قادة دول "مجلس التعاون الخليجي" في كامب دايفيد، في منتصف أيار العام الماضي: "لا حل في سوريا خلال ولايتي". ردّ ترامب عليه في أيلول الماضي: الحل في قلب "استراتيجية أميركا ضد التنظيم (داعش) رأساً على عقب، وتقليل التّدخل العسكري الأميركي في سوريا".
ليس ذلك لعدم رغبته في التدخل العسكري، انّما لترامب، نظرية خاصّة لقيادة الأزمة السورية. امتدح أولاً، جهود الرئيس الروسي بوتين بمحاربة تنظيم "داعش" في سوريا "مئة في المئة". ورأى أن "علينا أن نكون أذكياء، لا يمكننا أن نستمر بالقيام بدور شرطي العالم". لكنّه أردف كلمات "تشبه بساطته"، بأنّ "إسقاط إرهابيين لطائرة روسية، تجعل من المستحيل على بوتين أن يحب هؤلاء، سيتدخل ويمكننا أن نتدخل".
لا يتردد ترامب في إظهار امكانياته الهوليودية في السيطرة على كل الأمور، فهو يريد مثلاً إقامة "منطقة آمنة في سوريا، نمولها من كيس الخليجيين" المتحمّسين بدورهم، وهو ما يتفق مع الرئيس رجب طيب أردوغان تماماً، أن "لا حل ممكناً، في أي شكل، من دون إنشاء منطقة آمنة محمية بمظلة طيران".
تتلاقى خطط المرشح الجمهوري بالتدخل العسكري في العراق أو سوريا، مع آمال وزير الدفاع السعودي بالتدخل البري لضرب مواقع تنظيم "داعش" بدعم من "التحالف الدولي" في سوريا، في حين تبدأ هذا الشهر، بحسب ما أعلن المتحدث باسم "عاصفة الحزم" أحمد عسيري، الشهر الماضي، تدريبات عسكرية شمال السعودية، تحضيراً لإرسال قوات بريّة إلى الأراضي السورية. لكنّ الأمر يحتاج إلى غطاء جويّ، وهو ما وعد به ترامب.
وعلى الرّغم من الهجوم الصحافي السعودي على "ترامب الكافر" بسبب لهجته "الصريحة والفجّة"، وتوصيفه العلاقة الأميركية السعودية بصراحة ووقاحة، إلا أنّ الرجل يلبّي الرغبة السعودية في سوريا على الأقل، بشكل لا يُبدي أي مرشّح من منافسيه استعداده تلبيتها، فالسعوديون يضمنون معه على الأقل "الحماية" طالما يدرّون له حليباً، حيث قال إنّ: "السعودية بقرة حلوب، تدر ذهباً ودولارات بحسب الطلب الأميركي، ومتى ما جفّ ضرع هذه البقرة، نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها أو نساعد مجموعة أخرى على ذبحها، وهذه حقيقة يعرفها أصدقاء أميركا وأعداؤها، وعلى رأسهم آل سعود".
تبدو "إسرائ























