غزة-نوى:
ثارت حفيظة المؤسسات النسوية والداعمين لحقوق المرأة بسبب تعميم للمجلس الأعلى للقضاء في قطاع غزة بحق الرجل في رفع دعوى تفريق للنزاع والشقاق، ورأوا أنه غير منصف للنساء ويكرّس المزيد من العنف ضد النساء والاعتداء على حقوقهن المالية.
وكان رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي رئيس المحكمة العليا الشرعية في غزة د.حسن الجوجو أصدر تعميمًا بأنهم في 21 فبراير 2016 وبتوصية المكتب الفني التابع للمحكمة العليا بأنه يحق لكل واحد من الزوجين إذا ادعى أضرار الآخر به أن يرفع دعوى تفريق للنزاع والشقاق".
ميل للرجال
في مقابلة مع نوى تؤكد المستشارة القانونية ومديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة زينب الغنيمي إن القضاء الفلسطيني رأى ذلك من منطلق الميل باتجاه إنصاف الرجال والتعاطف معهم على حساب النساء، وتسهيل الطلاق التعسفي وتساءلت:" لماذا لا يهزكم حجم العنف الواقع على الزوجات وتتشددون في بينات دعاوى الشقاق والنزاع، وتسرعون في إصدار تعميم عندما جاءت نسبة لا تذكر من الرجال يدعون أنهم معنفين من الزوجات".
وذكّرت الغنيمي بأن النساء اللواتي يتعرضن للعنف يضطرون في النهاية إلى التنازل عن حقوقهن للمساومة على الطلاق، القضاء يعلم ذلك وتم نقاشهم في الأمر مرارًا.
الجوجو قال في تصريحات صحفية يوم أمس إن الأسباب التي دفعت المحكمة للعمل في هذه التوصية أولا توحيد الاجتهاد القضائي بين شطري الوطن، لكن الغنيمي تساءلت لماذا هذه الانتقائية، لماذا لم يستجيبوا حتى اللحظة للمطالب بتوحيد القوانين المتعلقة بالخلع للنساء ورفع سن حضانة الأطفال للمطلقات حتى سن 15 عامًا.
لكن الجوجو رأى في مقابلة مع نوى إن هذا التعميم لا يضر بمصالح النساء، مضيفًا:"ليس كل شيء لا يعجبهم يُهاجم، التعميم يعزز المنظومة الحقوقية والذي بدأ العمل فيه في 12 يناير 2016 موجود في الضفة الغربية، ومهمة القضاء الوطنية هي توحيد المنظومة القضائية، فالقانون في الضفة الغربية يعطي للرجل والمرأة نوعًا من المساواة".
توحيد للقوانين
يكمل:"من خلال التجربة القضائية وجدنا الكثير من الرجال يعترض لأنه الضحية، فالقضاء هو الذي يفصل في هذا الجانب، ولا يعني أن كل رجل سيأتي لتطليق زوجته سيطلقها القاضي، التعميم واضح وإذا أثبت الزوج دعواه وعجز القاضي عن الإصلاح بعد أن يتم رفع الدعوى للمحكمين يتم التطليق".
واعتبر الجوجو أن هذا التعميم ليس فيه تكريس للظلم على النساء وأنه خطوة باتجاه توحيد القوانين تدريجيًا.
أما مديرة طاقم شؤون المرأة نادية أبو نحلة فتؤكد أن التعميم جائر بحق النساء ويهدف إلى إضعافهن بعد ان أصبحت ملامح الحماية القانونية واضحة بفعل جهود المؤسسات النسوية والعيادات القانونية التي عملت على تسهيل وصول النساء للعدالة.
ما هو العنف؟
تكمل أبو نحلة بأن المحاكم أصبحت ذكورية فبدلًا من توفير الحماية للنساء والرجال تعزز بشكل غير عادي الرجل على حساب المرأة، فقضايا النساء المعنفات العالقة في المحاكم ما زالت كبيرة، كما أن القانون يصعّب على النساء إثبات الضرر.
تؤكد كذلك ان المحاكم إذا أرادت توحيد القوانين فعليها أيضًا النظر إلى باقي القوانين التي ما زالت المؤسسات تطالب بتوحيدها، خاصة وأن المجلس التشريعي معطّل وكل ما يتم تعميمه يأتي في ظل الانقسام.
بخصوص تصريحات الجوجو حول أن الرجل عليه أن يثبت العنف الواقع عليه قبل التطليق، تساءلت أبو نحلة ما هو العنف من وجهة نظر القضاء هل هو تمامًا يشبه العنف الواقع على المرأة بمعنى أن يكون بيّن وواضح للعيان ويشكّل خطرًا على حياتها.























