غزة-نوى:
حين سمع السائقون عبر وسائل الإعلام خبر قرار وزارة النقل والمواصلات إعدام سيارات النقل "7راكب" التي تعمل بين المدن أصيبوا بصدمة خاصة وأن من قرر لم يطرح البديل للسائقين الذين بالكاد يجمعون بعد عناء يوم كامل ما يسد رمق أبنائهم.
نوى زارت موقف سيارات الشفاء والتقت مجموعة من السائقين الذين بادروا بإطلاق الشكاوى من سوء أوضاعهم المعيشية نتيجة لقلة التسهيلات المقدمة لهم كما يؤكد السائق محمد أبو هدروس الذي أضاف إن قرار إعدام السيارات التي القديمة (ما قبل عام 1988) جائر خاصة أنه يأتي في ظل ظروف صعبة جدًا على السائقين.
حتى اللحظة التي التقت فيها نوى السائقين لم يسمعوا أي أخبار تفيد بأن هذا الخبر غير صحيح، لكن أبو هدروس يكمل بأن من أهم المشاكل التي يعانيها السائقون هو عمل سيارات (الأربعة راكب) على الخط فهي تعمل على الخطوط الخارجية وداخل المدن أيضًا ما يؤثر سلبًا على السائقين.
يشتكي السائقون أيضًا كثرة الضرائب المفروضة عليهم، فهم ملزمون بدفع 130 دولار سنويًا بشكل ثابت دون النظر في أي أضرار قد يكون تعرض لها السائق خلال العام ويرتفع المبلغ بالنسبة لمن يملكون سيارات أحدث، إضافة إلى 100 شيكل شهريًا ضريبة مكوس.
بعض السيارات التي تعمل على الخط غير صالحة لكن الغالبية تعمل بشكل جيد وفقًا لتأكيد السائق أبو عبد الله أبو لبدة، الذي يضيف :"قلة الشغل هو السبب فلو كان السائق يملك مالًا لاهتم بسيارته و"سمكرتها" وتصليحها بشكل دائم".
لسوء الحال؛ تعمل في قطاع غزة نقابتين للسائقين تشكّلت إحداهما بعد حالة الانقسام السياسي عام 2007 إضافة إلى نقابة سابقة كانت تعمل قبل الانقسام وهي تتبع فعليًا لرام الله رغم محدودية ما يمكن أن تقدمه للسائقين.
يقول جمال جراد رئيس النقابة العامة لعمال النقل العام (نقابة غزة)، إن بعض الدول تعطي صلاحية للسيارات خمس سنوات للعمل وبعضها عشرة، لكن في غزة تركوا الأمر دون تحديد زمني بسبب الظروف الصعبة التي يعانيها السائقون.
رغم عدم صدور تصريح رسمي من وزارة النقل والمواصلات؛ ينفي جراد أن هناك قرارًا بإعدام سيارات (7راكب) مؤكدًا إن تصريحات الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات خليل الزيان فُهمت خطأ، لكنه أوضح أن الوزارة لم تتخذ قرارًا بهذا الشأن وإنما تم الاتفاق معهم على السماح لمجموعة من سيارات (4 راكب) على العمل لكن تلتزم كباقي السائقين بنفس لون السيارة وكذلك تعمل فقط خارج المدن تمامًا مثل السيارة (7راكب).
عرضٌ لم يرفضه السائقون الذين أكدوا أيضًا أنهم لم يسمعوا بهذا القرار لكنهم يؤيدونه على أن يتم ضمان التزام هذه السيارات بكل ما تلتزم به سيارات النقل 7 راكب وضمان بقاء السيارات التي ما زالت صالحة للعمل ولا تشكّل خطورة على أمان المواطنين.
يؤكد جراد إن نحو 600 سيارة نقل خارجي تعمل في قطاع غزة، كل فرد من اصحابها يعيل عائلة ظروفهم صعبة، بعضهم سياراتهم تحتاج (سمكرة) أو تلف فرشها، ولعدم قدرة السائقين على القيام بهذه المهمات، يقترح تشكيل صندوق بقيمة 20 شيكل شهريًا يخدم أي سائق يحتاج لتطوير سيارته ويسدد المبلغ بالتقسيط.
ويبدو أن النقابة في غزة أيضًا بإمكانياتها التي قال جراد إنها محدودة لا تسطيع توفير كل ما يلزم للسائقين وهذا ما أثار غضب بعضهم حيث قال أحدهم "التنسيب للنقابة في غزة إجباري فكي نحصل على تخفيض حصّلته النقابة كان علينا التنسيب لديها، أما الجهات المعنية فنشعر أنها جهات جباية وليس لهم علاقة بنا"، وغالبًا ما يُلزم السائقون بهذا عند الحاجة لإجراء أي معاملة.
أما النقابة التابعة لرام الله والتي يرأسها محمد أبو عجينة، فأكد ان قرار إعدام السيارات 7 راكب القديمة سمعه من السائقين ولم يبلغوا كنقابة بشكل رسمي، مؤكدًا عجزهم عن تنفيذ أي أنشطة بفعل الانقسام، إلا من بعض المساعدات التي تم تقديمها للسائقين المتضررين أثناء العدوان الإسرائيلي وبعض الدورات التثقيفية.
يكمل أن النقابة حاولت بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة 2014 توفير (كونتنرات) لتكون استراحة للناس ومكانًا يرتاح فيه السائقون لكن بعد وصولها إلى المعبر اختفت ولم تعرف عنها النقابة شيئًا.
قضية إعدام سيارات 7 راكب بقدر ما شكّلت تنغيصًا على السائقين لكنها بكل الأحوال فتحت الباب على مصراعيه للحديث عن كل المشاكل التي يعانوها بدءًا من الضرائب ووصولًا لتوفير كل ما يلزم من أجل تحسين ظروفهم مرورًا بمناطق أفضل وتحديدها كمواقف للسيارات.























