شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 اعسطس 2026م04:23 بتوقيت القدس

في غزة

"المحرم" شرط لتدريب السياقة للفتيات

01 مارس 2016 - 19:13
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

ما إن صدر قرار وزارة النقل والمواصلات في قطاع غزّة بإلزام وجود مرافق "محرم"  مع الفتاة التي تريد تعلم قيادة السيارة أثناء دروس السياقة العمليّة حتّى بدأت موجات الجدل تتوالى عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيّد ومعارض، إلا أن كثيرين اعتبروا القرار صارم ومتسلّط، وغير مبرّر وإن كانت هناك حالات أجبرت الوزارة على اتخاذه لكنّه لا يشكّل حالة عامّة.

تروي  إيمان حسين أنه تم إيقافها من قبل رجال الشرطة الفلسطينيّة أثناء درس تعلّم القيادة قبل نحو شهر ونصف رغم أن زميلاتها كانوا يجلسن في المقعد الخلفي بذات السيارة، وتم توبيخ المدرّب أمام الفتيات واعتباره تسيّب – حسب قولها -.

وتضيف أنّها حين روت ما حدث لذويها فإنّه تسبّب لها بمشكلة عائلية من منطلق أن "تكرار الحادث سيضعك بدائرة شك وتناقل كلام حدث ولم يحدث وهذا ما لا نريده ولا نسعى له نهائيًا"، مشيرة إلى أنّها اضطرت إلى اصطحاب شقيقها كي تنهي الموضوع وتنجزه دون مشاكل جديدة.

وتعبّر خلود خضير (متدرّبة أخرى) عن استيائها إزاء القرارات الحكوميّة "العنصرية" والتي تشير حسب رأيها إلى أنها تقلّل من قدرة الفتاة على حماية نفسها من المدرّب أو أي شخص قرّر أن يتجرّأ عليها.

تتابع خضير: "إن صدر القرار بناءً على حالة تحرّش مثلًا، فهذا ما نتعرّض له يوميًا وبشكل علني على مرأى ومسمع الناس جميعًا، بيد أن الرد يكون بأيادينا نحن الفتيات وردّة الفعل تحكمها الضوابط الذاتية لا القرارات الخاطئة، كما أنّنا أثناء الدروس نسير في شوارع عامّة وسط غزّة لا في شوارع فرعية بعيدة عن التجمعات السكنية، ومن أراد أن يخدش الأخلاق العامة لا ينتظر درس القيادة ليفعل ذلك".

وفي تعليقه على القرار، قال جبر رضوان رئيس جمعية أصحاب مدارس قيادة السيارات في غزة :"إن المباحث العامة طلبت وجود محرم مع كل فتاة تتدرب على قيادة السيارات سواء من عائلاتها أو زميلاتها في المدرسة حفاظا على البلد والمواطن". مضيفًا: " من وجهة نظرنا القرار خاطئ لأن المدارس والمدربين يعملون في المهنة منذ أكثر من 30 سنة وكل من يعمل في هذه المهنة يحصل على شهادة حسن سير وسلوك .. وليس جريمة أن تدرب الفتاة على القيادة في شوارع غير مأهولة بالسكان".

 ويوضح أن " أي فتاة أو شاب يريد تعلم السياقة نبدأ بتدريبه في مناطق غير مكتظة بالمركبات ليكون لديه حرية التعليم وبعد فترة قصيرة يتم تعليمه داخل المدينة، ونقوم في المدارس  بانتقاء وتعيين المدربين ذوي الكفاءة وذوي الأخلاق الحميدة". مؤكّدًا أنه جرى الحديث مع المباحث العامة بهذا الأمر مبرّرين أن "هذا القرار جاء حفاظا على البلد والمواطن واتفقنا إذا كان المدرب كبير السن ممكن نسمح له".

ويلفت رضوان إلى وجود بعض المدارس لديها مدربات لتعليم قيادة السيارات للفتيات أو السيدات ولا توجد لديهم مشكلة، مشيرًا إلى وجود 56 مدرسة سياقه في القطاع وتشكل نسبة الفتيات نسبة 20 % من عدد الطلاب.

أمّا بخصوص مدير عام المعاهد والمدارس السياقة بوزارة النقل والمواصلات خليل الزيان فقد قال أن النقاش القائم بأن هذا القرار تقليديًا وللحفاظ على الحياء العام، وليس من باب نهج ديني أو سياسي، ونفى مبدأ وجود “محرم” مؤكداً على أن يكون مرافق “شخص ثالث” في السيارة، مضيفًا: "أنهم توجهوا لتنفيذ القرار نتيجة تقدم المواطنين بشكاوى تطالب بوجود شخص ثالث في السيارة أثناء التدريب، بالإضافة لضبط بعض الأخلاقيات المخلة بالأخلاق العامة، كما أنه يأتي منطقيًا واقتصاديًا للمدارس أيضا فيوفر على المواطنين المحروقات، حسب قوله.

بينما علّق عبد الرحمن البايض وهو أحد المدرّبين بمدرسة الكفاح لتعليم قيادة السيارات: "قبل هذا القرار معظم الفتيات اللاتي يتدرّبن عندنا يخرج معهن زميلات لهن أو أحد الموظفين لدينا بالإضافة إلى المدرّب الأساسي" وبالنسبة للقرار يقول: "اذا تم إصداره بناءً على حالة فهو في غير محلّه طالما كانت الرقابة الذاتية موجودة وقليل ما نسمع عن تجاوزات أخلاقية أو شكاوى عامة تؤكد أنها ظاهرة كي نقول نعم القرار صائب وكنا بحاجة له!".

 

 

كاريكاتـــــير