شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 اعسطس 2026م06:12 بتوقيت القدس

سوء استخدام المبيدات الزراعية .. من منّا سينجو؟!

29 فبراير 2016 - 11:22
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى- مرح الواديّة

لا ينفك قطاع غزّة عن تشرّب المعاناة بكافة أشكالها، من السياسة والاقتصاد حتى التلوّث البيئي الذي يحاصره، وينخر بأجساد سكّانه في الوقت الحاضر، بفعل سوء استخدام المبيدات الزراعيّة في الأرض المشبّعة بسموم خطرة أيضًا، تؤثر على التربة والمياه الجوفية والإنسان فيها.

في السياق، يقول محمد كوارع مسؤول ملف المبيدات ووقاية النباتات بوزارة الصحة أن المزارع يتّبع أسلوب  الزراعة المكثفة من خلال زراعة الأرض مرة تلو الأخرى خلال العام الواحد، مشيرًا إلى أن المساحات الزراعية بقطاع غزّة تبلغ حوالي( 10- 15 ألف) دونمًا لزراعة الخضار، بينما لم يحدّد مساحة المناطق الأخرى الحدوديّة والتي تزرع بها أشجار الفاكهة والحمضيات.

حول استخدام المزارعين للمبيدات الزراعيّة يتابع إن العمل على زيادة المنتجات وتوفير الغذاء الآمن ما يسعى إليه المزارع بالأساس، ولكنّه يفكّر أيضًا بالقضاء على الآفات الضارة بوسائل عديدة من ضمنها التشريعية، الطبيعية، الزراعية والحيوية بالإضافة إلى استخدام المبيدات "المواد الكيماوية"  للقضاء أو الحد من انتشار الآفات الضارّة، بيد أنّه يسيء هذا الاستخدام الذي يسبّب أضرارًا للإنسان مع أنّها لازمة أحيانًا بكميات محدودة وهي من أساسيّات الإنتاج الزراعي لزيادة كميّة الغذاء وتوفيره.

يضيف كوارع:" المبيدات مواد كيماوية سامة للإنسان والبيئة ولها متبقيات في البيئة والتربة ولكن بالنسبة لسوق المبيدات حاليًا صار أفضل من السابق، فهناك آليات للعمل كما يوجد لجنة علمية ترفض أن يستخدم بعض أنواع المبيدات إلا بتوصيات من مؤسسات دولية كما يوجد لدينا جسم مراقبة ومختبر يحلل متبقيات المواد في المنتجات الزراعية المختلفة حسب الإمكانيات المتوفرة"

قال عدد من المزارعين في استطلاع رأي أجرته مجموعة من الصحافيّات، في برنامج فلسطينيات الإذاعي، انه لا يوجد كشف أو رقابة من قبل وزارة الزراعة على المبيدات المستخدمة، ولا على الحمامات الزراعية. مشيرين إلى أن ما يدفعهم لاستخدام المبيدات الضارة؛ غلاء بعض الأنواع الأقل ضررًا. واّتهم المزارعون وزارة الزراعة بالتقصير في عملها وعدم الرقابة ومتابعة سير رش المبيدات معهم.

تعقيبًا على ذلك، يقول كوارع: "استخدام المبيدات مسألة أمانة وانتماء، ولا تستطيع وزارة الزراعة أن تضع مراقب في كل متجر ومزرعة. يضيف:" ننفذ ونعمل جولات دورية ولكنه يبقى إشراف نسبي حسب الإمكانيات وبقدر المستطاع"، ويلوم بعض المزارعين أنهم لا يلتزمون بالتعليمات الموصى بها لهم.

يلفت إلى مبيد " النيماكور" على سبيل المثال لا الحصر أنه سام وتقوم وزارة الزراعة بتوجيه المزارع لاستخدامه في المحاصيل التي يزيد عمرها عن 90 يوم فقط، ومبيدات أخرى لما أقل من هذا العمر، منوّهًا: " يتم فحص الخضروات والفواكه قبل تصديرها إلى الأسواق"

بالنسبة لاستهلاك الخضار يقول إنها تسبب ضرر للإنسان في حال كان في متبقيات ولكن الحالات التي تشاهد في العين المجردة ليس لها علاقة في المبيدات بل إنها تكون موجودة بداخل الثمار.

بدورها، تربط ناريمان العطاونة وهي باحثة في شؤون البيئة بين ازدياد حالات أمراض السرطان في قطاع غزة واستخدام المبيدات الحشرية المحظورة دوليًا، مشيرة إلى غياب الاهتمام البحثي لدراسة المبيدات التي تستخدم في قتل الآفات وآثار استخدامها على صحة الإنسان.

وحول دراسة أجرتها الباحثة العطاونة، أفادت بأن بلازما الدم وحليب الأمهات قد وجد به مبيدات سامة كالمبيدات العضوية الكلوركية، مشيرة إلى أن وجود هذه المبيدات في حليب الأم يدل على إمكانية إصابتها بسرطان الثدي مستقبلًا.

وتفيد الباحثة أيضُا أن دراستها أثبتت وجود اختلاف بين ما يصدّر إلى الخارج وما يتم استهلاكه بأسواق غزّة إذ كانت نسبة استخدام المبيدات للمستهلك المحلي أعلى منها في الأخرى.

واكتشفت وجود نحو 70 مبيد مسرطن يتم استخدامه في عملية الزراعة من دون وجود رقيب على ذلك ما جعلها تطرح تساؤلات كبيرة حول الدور الرقابي  لوزارة الزراعة.

بينما يقول يوسف عوض وهو متخصص في الزراعة الحضرية أن معظم دول العالم تستخدم المبيدات ولكن بقوانين محدّدة ليست كمثل التي يقوم بها مزارعي غزة مهملين الآثار الجانبية التي تسببها هذه المواد.

وبخصوص دور وزارة الزراعية يؤكّد على أنها لا تبذل جهدًا واضحًا بخصوص المراقبة ونشر الوعي لدى المزارعين ومحاسبة من يستخدمها بشكل مفروض من دون قيود. ويضيف: "وزارة الزراعة عملت رقابة على بعضهم وقيّدت بعض المبيدات دون غيرها" مشيرًا إلى أنهم يحاولون توعية المزارع وتوجيهه في الاستخدام بشكل يحقق اقل الضرر على صحة الإنسان والبيئة.

جاء ذلك خلال الحلقة الثالثة من برنامج فلسطينيّات الذي يناقش قضايا سياسيّة، إجتماعيّة، اقتصاديّة وغيرها من القضايا التي تهمّ الشارع الفلسطيني برؤية نسوية. ويعرض عبر أثير إذاعة صوت الشعب 106 FM كل سبت ويعاد يوم الأربعاء من كل أسبوع، وتعكف على إعداده وتقديمه إعلاميّات شابّات من مؤسّسة فلسطينيّات.

وتناولت الحلقة الأولى" تهميش النساء من المشاركة في لجان المصالحة" والحلقة الثانية ناقشت حرية الحركة والتنقل في قطاع غزة والضفة الغربية.

كاريكاتـــــير