غزة- نوى- متابعات:
من قتل عمر النايف؟ رغم ان أصابع الاتهام تشير إلى تورط الموساد الإسرائيلي صاحب عمليات الاغتيال التاريخية والاحترافية بحق قيادات فلسطينية، ليس آخرها اغتيال محمود المبحوح أحد قياديي كتائب عز الدين القسام في أحد فنادق الإمارات العربية المتحدة، في يناير 2010، وقبلها قيادات من حركة فتح، أبو جهاد "خليل الوزير" في تونس، إبريل 1988، وأبو إياد" صلاح خلف" يناير 1991، وغسان كنفاني في بيروت 1972، وغيرهم، إلا انه حتى اللحظة بقي اغتيال النايف لغزًا، ينتظر أن يُحل، وتحدد الجهة المتورطة أو المتواطئة باغتياله.
يتفق الجميع على أن "إسرائيل" هي المستفيد الوحيد من اغتيال الأسير المحرر عمر النايف صباح الجمعة، في العاصمة البلغارية، صوفيا، منددين بعملية الاغتيال ومحملين السفارة الفلسطينية في بلغاريا، والسلطات البلغارية مسؤولية حمايته المفترضة.
وأغتيل النايف، عضو الجبهة الشعبية، والمطلوب للاحتلال الإسرائيلي ، فجر أمس الجمعة، داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا، وفق ما أعلنته عائلته، مبينة أنها علمت بالاغتيال عندما توجه ابن الشهيد عمر إلى السفارة الفلسطينية للاطمئنان على والده صباحا حيث وجده مقتولًا.
لجأ النايف، 52عامًا، إلى السفارة الفلسطينية ببلغاريا، منذ شهرين، ليحتمي بها، بعد أن تلقت السلطات البلغارية في ديسمبر العام 2015، طلبا بتسليمه لسلطات الاحتلال على خلفية مشاركته في عملية قتل مستوطن قبل 27 عامًا.
حذرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من ملاحقة كل من يقف أو تواطأ في عملية الاغتيال. وحمّلت الموساد الإسرائيلي المسؤولية الأولى عن عملية الاغتيال، وكذلك السلطات البلغارية مسؤولية "عدم توفير الحماية اللازمة له، وقالت في بيان صحفي" الملاحقة والتهديدات الإسرائيلية للرفيق لم تكن خافية عليها، وكذلك السفارة الفلسطينية في صوفيا لم تقم باتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايته".
وطالب سامي أبو زهري، الناطق باسم "حماس"، بإقالة كلًا من وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، السفير الفلسطيني في بلغاريا وتقديمه للمحاكمة"، ةمحملًا إسرائيل مسؤولية اغتياله.
وقال:"الجريمة ارتكبت داخل مقر السفارة، ما يعكس حالة الفساد الذي ينخر السفارات الفلسطينية في الخارج"، داعيا السلطة الفلسطينية "إلى التعامل مع هذه الجريمة الكبيرة بمسؤولية عالية، وعدم الالتفاف عليها عبر تشكيل لجان شكلية وما شابه".
من جهته، أدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، الجريمة "النكراء"، وقرر "تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات اغتيال النايف داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا، وذلك بالتوجه فورا إلى بلغاريا؛ لكشف ملابسات ما حدث".
ودعت جبهة النضال الوطني الفلسطيني في قطاع غزة، كافة الجهات الفلسطينية بضرورة التحقيق الجاد في ملابسات الجريمة، مطالبةً السلطات البلغارية والسلطة الفلسطينية بالكشف فوراً عن الأيدي الآثمة التي ساعدت في وصول الاحتلال للمبعد المطارد ومحاكمتها عسكريًّا.
تفاصيل الاغتيال
ذكرت بعض وسائل إعلامية فلسطينية، بأن مجهولين اقتحموا السفارة الفلسطينية في بلغاريا، واعتدوا بالضرب المبرح على الأسير النايف وبعد عراك مع المعتدين تمكن المعتدون وفق بعض الروايات من إلقائه من الطابق الثالث للسفارة حيث فارق الحياة قبل وصول سيارة الإسعاف.
وقالت مصادر رسمية فلسطينية أن جثة النايف عثر عليها بحديقة السفارة وليس داخلها، فيما نقل عن السفير الفلسطيني في بلغاريا المذبوح إنه عُثر على النايف مصابا داخل سيارة وفارق الحياة بعدما نقل إلى المستشفى. مؤكدًا أن جثة النايف، لا يوجد عليها أي أثر للرصاص، وأن تحقيقا عاجلا فتح لكشف تفاصيل عملية اغتيال النايف، وأن أربعين شخصية أمنية بلغارية تحقق في الواقعة.
بحسب قناة الجزيرة الفضائية، فإن النائب العام البلغاري تسوتير تساتساروف ذكر لأجهزة الإعلام المحلية في بلاده أن سبب الوفاة ستحدده الفحوص، وأن النايف كان على قيد الحياة عندما وصل إلى المستشفى بسيارة الإسعاف، مضيفا أنه "لم يظهر على جسمه أي أثر لسلاح ناري".
أما المدير العام بوزارة الداخلية غيورغي كوستوف فقال إن هناك أكثر من فرضية وراء موت النايف، منها السقوط من مكان مرتفع، مشيرا إلى أن "أي فرضية أخرى غير مستبعدة".
وكشفت محطات التلفزة البلغارية من جانبها أن السفارة تفتقر إلى الحراسة وأي أجهزة أو كاميرات مراقبة، باستثناء وجود بواب بلغاري واحد يقتصر عمله في أوقات دوام الموظفين.
وقال أول الواصلين في وقت مبكر للنايف وهو موظف في السفارة، وجدت النايف ملقى في الحديقة الخلفية للسفارة حيث مرآب السيارات، وكان ما يزال على قيد الحياة.
ولفت المصدر إلى عدم وجود آثار "كسر أو خلع أو عنف على الأبواب والنوافذ، أي أن العمل نفذ بحرفية عالية تماما". ورجح أن يكون النايف أحس بدخول المهاجمين و"أن يكون عراك قد نشب بينه وبينهم".
وينحدر النايف من بلدة اليامون غرب مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، واعتقل عام 1986 بذريعة مشاركته في تنفيذ عملية قتل مستوطن في مدينة القدس مع رفيقيه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، شقيقه حمزة وصديقهما سامر المحروم.
وتأتي الجريمة التي أثارت غضب الفلسطينيين، في الوقت الذي أعلن الأسير لدى السلطات الإسرائيلية، محمد القيق تعليق إضرابه عن الطعام والذي استمر لمدة 94 يوما، بعد التوصل إلى اتفاق مع السلطات الإسرائيلية لإنهاء اعتقاله في 21 أيار/مايو، وعدم تجديد اعتقاله بعد قرار إسرائيل الإفراج عنه في مايو المقبل، وكأن " إسرائيل" لا تريد للفلسطينيين الفرحة بانتصار القيق.
وتنظم الجبهة الشعبية الجماهير الفلسطينية في محافظات قطاع غزة الخمس، اليوم السبت مسيرات جماهيرية غاضبة؛ احتجاجاً على اغتيال المناضل الأسير المحرر عمر النايف.
وتثار الشبهات حول السفارة الفلسطينية حيث اتهمها شقيق النايف، امس الجمعة بالتواطئ وعدم توفير الحماية اللازمة لشقيقه الذي احتمى بالسفارة.























