شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 10 اعسطس 2026م09:41 بتوقيت القدس

حوار المصالحة في غزة: مَنْ يسمَع مَنْ؟

26 فبراير 2016 - 03:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة – خاص نوى:

يمكن ان نصفنا بالمتشائلين، ونحن نناقش "وثيقة الوحدة الوطنية" التي أعدّتها مؤسسة مسارات بالشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني وقطاعات واسعة، وتروّج لها حاليًا، على الصعيد غير الرسمي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والداخل والشتات.

ما يشير للتفاؤل في الحالة؛ أن هناك حراك باتجاه الحوار للوصول إلى المصالحة الوطنية الفلسطينية، خلاص الشعب من سنوات الانقسام العِجاف، حيث نقطع طريقًا متعثرًا، عّلنا نستطيع الخروج من عنق الزجاجة، رغم ضبابية الواقع الذي لا تكفي النوايا الصادقة والأحلام، حيث تتباعد البرامج وتختلف الرؤى، وتعلو مصلحة الحزب أو التنظيم على الوطنية ونفاوض لأجل اقتسام سلطة ما ومحاصصة بعيدةً عن المصلحة الكلية للشعب.

أما الفعل الحقيقي على الأرض، فلا يتجاوز حوار الذات، وهو ما يؤسس له النقاش المطروح اليوم تزامنًا مع حوارٍ بين فصيلي فتح وحماس يُجرى في العاصمة القطرية "الدوحة"، منذ بداية فبراير- شباط الحالي، والحديث عن التصوّر المُبهَم، وعدم الوصول إلى اتفاق وشيك، ما يطيل أوجاعنا، ويجعلنا نشعر بالتشاؤم إزاء القادم.

بالعودة إلى وثيقة الوحدة الوطنية، قالت وفاء عبد الرحمن مديرة مؤسسة فلسطينيات إحدى المشاركات في اللقاءات التي أسست للوثيقة، أنها واحدة من الخطوات التي يمكن أن تخلق رأي عام واسع في القطاع والضفة الغربية والشتات الفلسطيني، لإنهاء الانقسام المسلّط على غزة بشكل أساسي، بالتوافق على الحد الأدنى مما يمكن الاتفاق عليه كفلسطينيين.

وأكدت عبد الرحمن أن نقاش الوثيقة على الصعيد غير الرسمي، يدفع بقطاعات واسعة للمشاركة، وهي ذاتها التي اقصاها النظام السياسي الرسمي، تقول:" عمل النظام الرسمي على مدار سنوات، ويعمل على استبعاد النساء والشباب والكل الفلسطيني عن المشاركة".

وتابعت عبد الرحمن أن غزة اليوم تدفع ثمن الانقسام الفلسطيني بشكل اكبر من الضفة أو الشتات، وهي أكثر منطقة قادرة على الحراك والتقدم خطوة للأمام بشأن المصالحة".

اللقاء الذي عقدته فلسطينيات ومسارات الخميس لمناقشة الوثيقة، واحدًا من عشرات اللقاءات التي نظمتها مسارات مع مؤسسات شريكة وقطاعات شعبية واسعة. وهو ما أشار إليه صلاح عبد العاطي منسق مسارات في قطاع غزة، وقال:" إن الوثيقة جاءت تتويج لحصيلة ما تم التوصل إليه عبر حوارات غير رسمية طويلة، استمرت عدة سنوات، بمشاركة شخصيات سياسية ومستقلين وفعاليات مؤسسات مجتمع مدني وشباب شملت غزة والضفة الغربية وأراضي 1948، والشتات الفلسطيني".

وبحسب عبد العاطي فان الوثيقة" المسودة المقترحة" حللت أسباب جذور الانقسام في خمسة أسباب( سياسة الفصل العنصري الإسرائيلي لقطاع غزة، والاستقطاب الحاد بين " فتح" و" حماس"، والخلافات السياسية والبرامجية والأيدلوجيات بين التيارات والفصائل الفلسطينية والارتباطات العربية والإقليمية والدولية والمراهنة على المتغيرات، و استمرار نهج الاقصاء وقواعد اللعبة القائمة على الهيمنة والتفرد، ونمور جماعات مصالح الانقسام في الضفة والقطاع ومقاومتها لأي جهد لاستعادة الوحدة".

وتطرح الوثيقة رزمة شاملة من القضايا على المستوى الوطني العام أو مستوى السلطة ومهمات الحكومة، أهمها المشروع الوطني، وصياغة عقد اجتماعي جديد، والتوافق عليه، وإعادة بناء التمثيل ومؤسسات المنظمة والمجلس الوطني، وفق خطوات تطرحها الوثيقة في كُتيب صدر في فبراير الحالي، والتوافق الوطني على برنامج سياسي للمرحلة القادمة.

وعن الحكومة وبرنامجها ترى الوثيقة على أهمية التوافق على ملفات الرزمة الشاملة عبر حوار وطني وشامل ومستدام والتوصل لاتفاق يوفر المقومات لنجاح الحكومة في أداء مهامها ومعالجة تداعيات الانقسام على مختلف المستويات.

رغم اتفاق المشاركين والمشاركات في النقاش لما تضمنته الوثيقة الشاملة، لكافة الملفات الفلسطينية، ووجوب ان تكون منطلق الحوار بين أطراف الانقسام، إلا أن ثمة إقرار بأنه لو توفرت الارداة الحقيقية والصادقة لأطراف الانقسام للتوصل إلى حل واغلاق ملفه للأبد على أسس معالجة ما أفرزه من إشكاليات وصعوبات، سينتهي الانقسام، إلا أن في غياب هذه الإرادة، يدفع بالعمل على تفعيل الإرادة الشعبية واستنهاض قوى الشعب ومكوناته ومؤسساته للضغط من اجل إنهاء الانقسام والالتفات إلى قضايا الشعب الذي يعانى منذ سنوات دون أن يهتم أحد.

كاريكاتـــــير