غزة-نوى :
انفجار شعبي هائل في الضفة الغربية رداً على الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين سواء ضد المسجد الأقصى المبارك الذي تتوالى اقتحاماته يومياً أو ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم، ثلاث عمليات نوعية استهلها شبان لم تعرف هويتهم مطلع أكتوبر أدت إلى مقتل اثنين في المستوطنين في مستوطنة ايتمار المقامة على أراضي المواطنين في نابلس، تبعها الليلة الماضية عملية طعن فردية لشاب جامعي في ربيع العمر هو مهند حلبي "19"، أسفرت عن مقتل مستوطن في مدينة القدس ليتبعها لاحقاً فجر اليوم عملية محاولة طعن مستوطن للشاب فادي علون "19".
ثلاث عمليات نوعية ترجمت حالة الغضب الشعبي من كل اعتداءات المستوطنين السابقة حاملة ذكرى حرق الطفل محمد ابو خضير "12" في القدس قبل عام على يد مجموعة من المستوطنين، مروراً بمجرزة عائلة الدوابشة في نابلس التي أدت إلى استشهاد ثلاثة من أفراد العائلة حرقاً على ايدي مستوطنين أحرقوا بيت العائلة وهم نيام، وليس انتهاء بالاعتداءات اليومية على المسجد الأقصى المبارك، حالة من الفوران الشعبي دفعت بالتساؤل "هل نحن أمام انتفاضة ثالثة"، مثلما كتب الشاب الشهيد مهند حلبي على صفحته على الفيس بوك قبل استشهاده بساعات.
غضب شعبي
يقول الباحث في الشؤون السياسية د.عماد محسن، أنا ما يجري في الضفة ليس انتفاضة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، لكنها حالة من الغضب العارم لدى الشباب مدفوعة بقوة الانتماء الوطني إلى مواجهة محتومة مع المستوطنين الذين شرعوا تحت غطاء حكومة الاحتلال بتنفيذ اقتحامات متتالية لباحات المسجد الأقصى المبارك.
ويرى محسن أنها انتفاضة تأخذ طابع الحلقات العنقودية فالشبان لم يتلقوا تعليمات من أحد لتنفيذ هذه الخطوة الوطنية، فالأطراف السياسية لديها حساباتها قبل الإقدام على خطوة المواجهة المباشرة مع الاحتلال.
ونفى محسن أن يكون لهذا الغضب الشعبي علاقة بخطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة، فالحراك الجماهيري تراكمي كانت له مقدمات عدة قبل أن يصل إلى هذا الحد.
وأكد محسن أن الرئاسة الفلسطينية قد تسعى لتحميل الاحتلال مسئولية ما يجري خاصة وأن المستوطنين يواصلون الاعتداءات فلم تعد القدس مدينة سلام، فالخطاب الفلسطيني أننا شعب أعزل يقاوم أعتى آلة عسكرية وإن العدالة للشعب الفلسطيني تقتضي وقوف العالم في وجه هذا العدوان.
ونفى كذلك أن يكون هناك ما يمنع الفصائل الفلسطينية من المبادرة بالتحرك على الأرض، لكنه استبعد أي تحرك ميداني من غزة معتبراً أن الدعم عبر الإعلام يكفي في المرحلة الحالية خاصة في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمات.
غزة كيف تدعم؟
لم يختلف الكاتب والمحلل السياسي د.عدنان أبو عامر في الرأي مع د.محسن؛ معتبراً أن التطورات على الأرض في الضفة الغربية كانت متوقعة ومنتظرة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وخاصة المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم واستمرار الاعتداء على المسجد الأقصى.
وأضاف أن الحديث عن انتفاضة ثالثة بحاجة إلى تفاعل فلسطيني على اعتبار أن ما يرجي له من بعده للدخول إلى مرحلة جديدة في التعامل مع الاحتلال وكذلك في العلاقة بين حماس وفتح.
وقال بأن الرد الاسرائيلي سيبقى مرهوناً بالأوضاع الأمنية على الأرض وذهاب إسرائيل لعملية عسكرية أمراً ليس مستبعداً، لكنه نفى وجود علاقة مباشرة بين خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة الذي تحدث فيه عن عدم الالتزام بالاتفاقات مع الاحتلال طالما هو لا يلتزم، مؤكداً :"ليس بالضرورة أن له علاقة وقد يكون جاء في السياق فالأوضاع في المسجد الأقصى والاقتحامات المتكررة واستمرار قمع المستوطنين للناس دفع إلى هذه النتيجة".
ولا يعتقد باحتمالية انتقال القتال إلى غزة، قائلاً :"ليس مطلوباً من غزة حالياً التصعيد فالواقع الميداني يقول أن غزة لديها الكثير من الهموم في ظل استمرار الحصار وخروجها من ثلاثة حروب، بل الاكتفاء حالياً بالدعم الإعلامي لما يحدث في الضفة".
انتفاضة حقيقية
من جانبه قال المحلل السياسي حسن عبدو أنا يجري في القدس والضفة الغربية هو انتفاضة حقيقية فإذا كان تعريف الانتفاضة أنها حالة اشتباك دائم مع الاحتلال، فشوارع ومدن القدس والضفة منذ مدة تشهد هذه الحالة التي يقع فيها ضحايا، كما أنهم شكّلوا لجان حماية شعبية ضد المستوطنين واعتداءاتهم وكلها ردود فعل شعبية ما زالت عفوية وغير منظمة.
وأضاف عبدو أن دور الفصائل غائب حالياً ولكن ليس عليه تبني هذه الأفعال الشعبية المدنية فالاحتلال الذي يوفر المناخ والحماية للمستوطنين لمواصلة عدوانهم لا يستطيع اتهام أحد، الفصائل قدمت شهداء هذا صحيح ولكن ليس من الحكمة تبني الفعل المدني في المرحلة الحالية.
وتابع بأن على السلطة حالياً العمل على تحميل اسرائيل مسئولية ما وصلت اليه الاوضاع، وتوقع أن تلجأ إسرائيل للتصعيد فكل شيء لديها كان ناجزاً لجعل القدس عاصمة "إسرائيل" لكن الشعب الفلسطيني ومن خلال هذه التضحيات قادر على تعديل البوصلة وإعادة الأزمة إلى الداخل الإسرائيلي أو بين إسرائيل والقوى الغربية الداعمة لها فالانتفاضة حالياً تعيد الوجه المشرق لفلسطين وتعيد الملف الفلسطيني على طاولة العالم من جديد.
























