غزة- خاص نوى- حنان الريفي
يعد ميناء غزة البحري، المتنفس الوحيد لسكان القطاع الهاربين من الحصار، وانقطاع الكهرباء، وانسداد الأفق، والصراع السياسي المقيت.
تزحف الرمال منذ زمن إلى الميناء، وتطال مياهه لتحل محله، وتنافس المراكب الصغيرة والكبيرة للصيادين، الذين يعتاشون من مهنة فيها من التعب والخطر والمخاطرة ما يكفيها.
الخطر الذي يتهدد الميناء لا يشعر به أحد ، إذ صار مشروعًا استثماريًا، فنسبة الرمال آخذة بالارتفاع، في الجانب الغربي للميناء تكاد تنعدم مياه البحر هناك، بالرغم من أنها منطقة عميقة، لكنها ممتلئة بالصخور الصغيرة والرمال.
زكريا بكر منسق اتحاد لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي، توجه الى الإعلام والمسئولين مرارًا ليشعرهم بالخطر علّهم ينقذوا الميناء، يقول بكر: "عبر الاتحاد تداركنا الموضوع قبل ثلاثة سنوات ودقينا ناقوس الخطر، فإن لم يكن هناك حفر لميناء غزة، ورفع الرمال ستجف المياه داخل الحوض".
يضيف بكر أن الاتحاد حذّر ما بين أعوام 2006-2012 من أنه إذا لم يوضع كاسر موج خلف حائط الميناء؛ دون جدوى، حتى حصلت مصيبة تكسير عدد كبير من المراكب وتشكيل خطر حقيقي علي حياة الصيادين؛ فانخفاض مدخل الميناء من البحر الي أقل من نصف متر يترتب عليه أن المراكب لا تسطيع الدخول الي البحر بشكل طبيعي.
بكر حمل وزارة المواصلات اللامبالاة تجاه الصيادين والميناء وخاصة مع المناشدة منذ ثلاثة سنوات برفع الرمال التي تدخل حوض الميناء المهدد بالفقدان خلال خمس سنوات.
يوضح بكر أن لمرسي الصيادين شطان من الجهة الغربية، أصبحا شطاً واحداً، فالمياه أصبح عمقها صفراً بعد أن كانت من 5-7 أمتار، فالرمال تأتي من الفوضى علي الساحل وليس هناك شاطئ للمستجمين بدءاً من اللسان الشمالي للميناء وحتى مخيم الشاطئ، فقدأصبحتكافتيريات فيها صخور وهو اعتداء على حرية السباحة.
قليل من الكواسر
تداركت وزارة المواصلات الخطر ووضعت كواسر الموج لعدد قليل جداً، لكن الكواسر تحتاج بشكل دوري لوضعها في الميناء وإعلائه لتجنب الأمواج المرتفعة؛ فالحائط الغربي قليل الارتفاع والأمواج التي تضربهتكسّر مراكب الصيادين في الحوض.
ووجهة بكر نداء للرئيس محمود عباس ووزارتي المواصلات ولزراعة وبلدة غزة؛ لتوفير معدات سحب الرمال من داخل الحوض قبل فوات الأوان.
الحكومات المتعاقبة على غزة، أدارت ظهرها لتصحر الميناء، مكتفيةً بسوق المبررات بعدم وجود إمكانات أو خلافات بين شقي الوطن، ولكن كل هذه المبررات لا ترفع المسؤوليات عن عاتقهم.
يلقي عمر صلاح مسئول العلاقات العامة بنقابة الصيادين اللوم على الوزارات التي تتدخل في الميناء، بدءاً من سلطة الأراضي ووزارتي المواصلات والزرعة وبلدة غزة، مستدركًا" ولكن المسئول الرسمي هو وزارة المواصلات"،يضيف :"رغم تداخل الصلاحيات لا أحد يعمل من أجل رفع الرمال من داخل حوض الميناء،فوزارة المواصلات تتعامل مع الصيادين على أن الميناء هو متنزه".
نقابة الصيادين تقول أن الحكومة ليس لديها إمكانيات لحفر الميناء، فهي تحتاج إلى مبالغ طائلة، تتابع:"قبل سنوات كان الحفار الدنماركي موجود وبعد انتهاء المهمة، عرض على الحكومة أن تشتريه لأن تكاليف النقل عالية لكن الحكومة رفضت، فقامت الحكومة الدنماركية بنقله إلى ميناء اسدود، فهناك إهمال واضع من جميع الحكومات المتعاقبة وكذلك بلدية غزة التي ردت بأنه لايوجد إمكانيات ومصاريف تشغيلية للحفار".
إمكانيات معدومة
يفسّر المهندس حسن عكاشة مدير عام الهندسة والسلامة المرورية بوزارة المواصلات ما يواجهه الميناء:"حدثت المشكلة بفعل المنخفضات المتكررة التي مرت عليه، وجرفت كميات كبيرة من الرمال،إما من داخل البحر أو خارجه وتقذفه إلى داخل حوض الميناء، ومن المفترض أن يتم إزالة الرمال إلى خارج الحوضكل فترة ، ولكن ذلك يحتاج إلى معدات خاصة من مضخات شفط أو حفارات متخصصة بنقل الرمال فالمحاولات باءت بالفشل كون الإسرائيليين يمنعوا تطوير الميناء وكل الأعمال التي تقوم بها وزارة المواصلات هي أعمالانتعاشية ذاتية للميناء للمحافظة علي كواسر الميناء وصيانة الميناء ولكن الإشكالية الأكبر هي تعميق الميناء.
عكاشة يحذر من أن القوارب في القريب لن تتمكن دخول حوض الميناء بسبب ارتفاع الرمال، وستضطر إلى المبيت خارج الميناء وسيكون هناك خسائر كبيرة للصيادين".
ويؤكد عكاشة أن وزارة المواصلات لايوجد لديها حل لأن الإمكانيات معدومة سياسياً واقتصادياً والمؤسسات الدولية ترفض التعامل مع الحكومة في غزة،فتتعامل مع نقابة الصيادين التي تطالب بأشياء بسيطة لا تفي الغرض فوراء كل ذلك قرار سياسي إسرائيلي بعدم سماح وجود ميناء وتدميره ومنع أي معدات من شأنها المساهمة في حل المشكلة وتعميق الميناء وعمل كواسر بحرية، ففي عام2013، تم عمل 500 شعبة بعد عناء طويل لعدم وجود الإمكانياتولكن تعمل علي استخدام ركام المنازل في تدعيم الميناء .
فوزارة المواصلات لها حلول مؤقتة هي عمل بواقر وحفارات ورفع الرماليدويماً من حوض الميناء، فالتكلفة ستكون عالية جداً للمصاريف التشغيلية مع عدم وجود المواصفات المطلوبة لتشغيلها.
عدنان أبو عودة مشرف عام ميناء غزة سابقاً يقول منذ أربعة سنوات قدمت شركة(I.H.H) التركية عبر مشروع لوزارة المواصلات مضخات تشفط الرمل مع المياه ولكن لم تنجح واستمرت المشكلة فالميناء يحتاج بواقر خاصة ذات أذرع طويلة تقوم بالحفر،وحتى لو وجد حفارات لا يوجد مصاريف تشغيلية.
خطر زوال الساحل
وقد أعلن المهندس كنعان عبيد رئيس سلطة جودة البيئة عن استعداد السلطة لتقديم المساعدة الفنية لمواجهة خطر تصحر ميناء غزة وتآكل شواطئه وطالبت السلطة بلدية غزة بالعمل علىوقف انجراف شاطئ البحر شمال ميناء غزة، حيث تآكل 30 متر من الشاطئ الشمالي وأصبح شارع الرشيد مهددًا بالانجراف مالم تتدخل بلدية غزة لوقف التآكل.
وطالبت البيئة بلدية رفح بعمل ألسنة بحرية باستخدام الركام، وذلك لوقف تآكل شاطئ البحر والذي تسبب من إنشاء ميناء بحري على بعد 2 كم في الجانب المصري.
حذرت سلطة البيئة من زوال الشاطئ بعد 10 سنوات إذا لم تتدخل البلدية بعمل ألسنة بحرية فحسب الصور الجوية التي تشير إلي تآكل شاطئ رفح حوالي 10 متر خلال الثلاث سنوات الأخيرة .
في تقرير للدكتورة أمل صرصور باحثة ومتخصصة في صحة البيئة عن مخاطر تآكل الشواطئ وتصحر ميناء غزة قالت أن هناك اتساع للجهة الجنوبية من الميناء وانجراف للشاطئ من الجهة الشمالية.
فهذا الانجراف كان مفترض أن يتم نقل ما مقداره 350 ألف كوب من الرمال إلى الجهة الشمالية كل عام،وما يزيد الأمر خطورة هو لسان اليابس المرافق لميناء غزة حيث يبلغ طول اللسان مئات الأمتار داخل مياه البحر وتعمل مياه البحر أثناء حركة المد بسحب كميات من الرمال أثناء عودتها.
في التسعينات بعد إنشاء ميناء الصيادين مباشرة، كاد ينهار شارع الشمالي في مخيم الشاطئ كونه أكثر المناطق تضرراً من تآكل الشاطئ،فنفذتوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" مشروع لحماية مخيم الشاطئ من التآكل، فالشاطئ المقابل للمخيم بات يهدد الشارع الرئيسي المطل على الشاطئ مباشرة والذي يُعرف بشارع الرشيد.
تم تنفيذ الجزء الأول من مشروع الحمايةعلي اليابسة لحماية المخيم، شمل إنشاء جدار على امتداد شاطئ المخيم بطول 1.6 كم بعمق مترين وعرض 6 أمتار, ويبتعد عن مضرب الأمواج مسافة 9 أمتار وسطحه عبارة عن طريق مغطى من الرمال ومزروع بالأشجار بهدف زيادة مساحة الرمال على الشاطئ و كان مخطط إنشاء مدرجات على طول الشاطئ.
الجزء الثاني من المشروع هدف إلى تدعيم الطريق الساحلي بشباك في داخلها صخور داخل البحر لتشكيل كاسر من الأمواج، و تم تأجيل هذه المرحلة لأن الصخور من المفترض أن يتم جلبها من الضفة الغربية ولكن بسبب الحصار منعت اسرائيل وصل هذه الصخور مما أدى إلى عدم استكمال المشروع وبالتالي أصبح غير فعال في حماية الشاطئ ومنع تآكله.
صرصور أوضحت أن مياه البحر تقدمت مسافة مترين للأمام نحو اليابسة واقتربت من الجدار تماماً والذي يُشكل خطورة على منازل المواطنين المواجهة لمياه البحر وما زالت الخطورة تزداد يوماً بعد يوم نظراً لعوامل التعرية الطبيعية.
إن هذه المنطقة أصبحت بحاجة إلى حل سريع ففي حال انهيار الطريق ستنهار المنازل مباشرة, فمن يلاحظ السفينة الغارقة التي كانت سابقاً قريبة من الشاطئ سيرى أن المياه غمرتها وأصبحت منطقة عميقة, بسبب تآكل الشاطئ.
الصور المرفقة لميناء غزة، وتوضح زحف الرمال الى المياة( تصوير حنان الريفي)























