شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2026م00:11 بتوقيت القدس

بالصور:"الحي الملون" بغزة يدخل البهجة في النفوس برمضان

19 يونيو 2015 - 00:00
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

بسعادة بالغة يحمل الطفلان حلا وابن عمها مصطفى الحداد فوانيس رمضان، يطوفون فيها أرجاء ما أصبح يعرف في غزة "بالحي الملوّن"، مبتهجين بألوان البيوت الزاهية التي تمتزج مع ألوان مصابيح الفوانيس فتعكس ألوان طيف جميلة متناسقة، تضفي السرور على كل سكان حي "تل الزيتون".

"حي تل الزيتون"، أحد أحياء مدينة غزة القديمة البسيطة يقع في الوسط من مدينة غزة، بادر أحد سكانه وهو الخمسيني محمد الصعيدي "أبو عبد الله"، بفكرة تلوين بيته بشكل جذاب وجميل، استهوت الفكرة جيرانه فساعدوه بمادرته، وبروح تعاون عالية، تم تلوين معظم بيوت الحي وجاري حالياً مواصلة التلوين.

مبادرة للجميع

يقول أبو عبد الله صاحب المبادرة :"بدأت الفكرة ببتي من الداخل، ومن ثم لونته من الخارج، أردت أن يكون بيتي جميل فأنا أحب الجماليات واهتم بها".

يعمل أبو عبد الله دهّاناً، ويهوى الديكورات وتركيب ومزج الألوان وما تنتجه في النهاية من أشكال جميلة، أراد أن يرى الحي الذي يسكنه بشكل مختلف، فقرر تعميم الفكرة، يقول أبو عبد الله:"وجدت المبادرة قبولاً سريعاً من الجيران، ورغم إمكانات الناس الصعبة إلا أنهم سارعوا بتوفير أدوات الدهان اللازمة وتعاون كل سكان الحي رجالاً ونساء وأطفال بدهان الجدران".

بسعادة بالغة يمر أبو عبد الله على الشبان والفتية المتطوعين معه، انقسموا إلى فرق بعضهم يزيل الشعارات القديمة التي تشوّه شكل الجدران، وآخرون يخلطون الألوان بعد استشارة أبو عبد الله صاحب الفكرة والخبرة في هذا المجال.

تقول ابنته العشرينية آية الصعيدي:" من بيتنا خرجت الفكرة الأساسية بحكم عمل والدي كدهّان، ولكن سرعان ما استجاب الجميع وتعاون، أهل الحي استثمروا أشياء بسيطة كانت موجودة بشكل غير مرتب في البيوت، فقمنا بتلوينها وتحويلها إلى منظر جمالي".

عصا قديمة، جرادل، علب مسحوق الجلي الفارغة، علب الجل، وحتى بعض النجفات شبه المسكورة، كلها كانت أشياء متوفرة في البيوت لكن بشكل مشوّه وغير مرتب، قرروا استثماراها وتلوينها وجعلها جزءاً من جمال الحي.

ابتكار وإبداع

تقول آية وهي تشير إلى ما يشبه مجسم خشبي على جدار بيت جيرانها:"تصوري أن هذا المجسم الجميل ذو الألوان الزاهية كان عبارة عن أخشاب مكسّرة ملقى على الأرض في الشارع، وأن هذا الشكل الذي يزينه كان عبارة عن علب معجون الجلي الفارغة، أثناء عملنا تحول الحي إلى خلية نحل، الكل بدأ يفكر ويبتكر".

يقول والدها أبو عبد الله بفخر:"عندما أتيحت الفرصة للشباب الكل فكر وأبدع وابتكر، اكتشفت أن لديهم جميعاً أطفالاً وشبان نظرة جمالية رائعة، نحن نلون الجدران بعد مشاورات بشأن الألوان فلا شيء يتم بشكل عشوائي".

أما زوجته أم عبد الله فتؤكد أن الفكرة رغم أنها خرجت من بيتهم، لكنها لاقت استحسان كل الحي الذي تعاون بكل سكانه من رجال ونساء وتحول لخلية نحل من أجل إنجاز هذا العمل الفني الجميل.

وتضيف:"الجمال يضفي راحة نفسية على الناس، وتجعلنا نشعر بقيمة المكان، كما أنه حسّن من سلوك الأطفال، فالكل يريد أن يرى الحي على الدوام نظيفاً وجميلاً".

بدوره يقول الطفل بشار الحداد :"كنت أساعد عمي أبو عبد الله في دهن قواوير الورد، كنت سعيداً بهذا العمل الجميل، وفي الليل حين خرجنا بالفوانيس كانت الألوان جميلة جداً".

ويضيف بسعادة:"لا أسمح لأي طفل أن يلوث شكل شوارع الحي، وعلى الدوام أسقي الورد والأشجار كي تبقى جميلة ونظيفة".

اما الشابة ميس نايف فتقول :"كل الجيران أحبوا الفكرة وتعاونوا، تشاورنا في الألوان وفي كل شيء، الجميع تعاون بما يقدر عليه، حتى بجمع المال من أجل توفير الألوان، تواصلنا مع مؤسسة تامر التي رحبت بمبادرتنا وزودتنا بفنانين ساعدونا في اختيار الأنسب من الألوان".

الفتى عدنان نايف "18عام والذي ما زال يواصل دهان منزل أحد جيرانه فيقول:"شيء جميل أن نساهم في نشر الجمال، أشعر بفخر أن حارتنا كانت صاحبة مبادرة كهذه وأدعو جميع الحارات لان تقوم بمبادرات مماثلة".

لم يكن لدى عدنان أي خبرة أو معرفة بكيفية تركيب الألوان وتنسيقها ولكن حين ساعد جاره أبو عبد الله تعلم تدريجياً وهو يراها من الهوايات الجميلة.

أما جارهم أبو صياح اللبان فيقول :"كلنا تعاوننا في تنفيذ الفكرة، فبدل أن نفتح عيوننا على جدران مشوهة الأفضل أن نراها جميلة، فهي تشرح صدر الإنسان وتحسن نفسيته، جيد أن نعيش في وسط حي من الجمال".

ويتابع:"حتى الأطفال ليلاً لا يحتاجوا الخروج للشارع الرئيسي، يكفيهم أن يحملوا فوانيس رمضان ويطوفوا أزقة الحي ليعيشوا الجمال ويعيشوا طفولتهم ويدخلوا البهجة على نفوسنا جميعا".

هنا يعلق أبو عبد الله:"الطفل حين يرى كل هذا الجمال يسعى للحفاظ على الوردة في مكانها، وعلى كل شيء يدخل السعادة لنفسه، فلا تعود غريبة".

ودعا أبو عبد الله كل الحارات إلى نقل الفكرة وخاصة في الأحياء الشعبية البسيطة التي تحتاج هذه الجماليات، من أجل غزة أجمل وأفضل.

الفكرة على بساطتها لكنها أضفت على الحي جماليات غير متوقعة، في مدينة عانت ما عانت خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة، لكن كل هذا التعاون من أجل الجمال يقول بصوت صادح إن على هذه الأرض ما يستحق الحياة ومن يستحق الحياة.

 

تصوير: منال ياسين وآمال الجيار

 

كاريكاتـــــير