غزة-نوى:
صدمة هائلة تلك التي تلقها الشاب "ع" من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بغرق المركب التي كانت يفترض أن تقّله برفقة أربعة من أصدقائه إلى ايطاليا، حين قام بالتنسيق لهجرة غير شرعية من غزة، لكن شاء القدر أن تعترض والدته طريقه في اللحظة الأخيرة ليعدل عن قراره ويبقى في غزة.
أصحاب "ع" الأربعة غادروا غزة وغابت أخبارهم، فربما يكونوا ضمن المفقودين على متن القارب الذي غرق قبالة سواحل الاسكندرية الأحد الماضي، ليبقى وحده يتجرع ألم أخبارهم المجهولة، ومصيرهم المفقود.
عن تفكيره بالهجرة يقول "ع":"لم يبق هنا شيئاً أبكي عليه، صبرت بما يكفي وتحملت، قلت عسى أن يكون الغد أفضل، بلغت 27 عاماً ولم أحقق أي شيء، قيادتنا ليست لديها أي رؤية، يذهبون بنا إلى المجهول، ونحن ندفع الثمن، فقلت عسى أن أجد فرصة أفضل خارج البلاد".
ويغادر عشرات الشبان من غزة بطريقة غير شرعية، حيث أفادت مصادر خاصة لـ"نوى"، أن الشبان يدفعون ما مقداره 4000 دولار لمهرّب من غزة لا يعرّفه نفسه لهم باسمه الحقيقي، ومن ثم يتم تهريبهم عبر أنفاق ما زالت تعمل أو يتم دفع مبلغ من المال من أجل المرور بشكل عادي عبر معبر رفح، يستقبلهم المهرّب في الطرف الآخر، ومن هناك يتجهون إلى الاسكندرية أو ميناء بنغازي بليبيا، ومن ثم يصعدون المركب ويغادرون بجماعات إلى سواحل إيطاليا، على أمل الحصول على فرصة عمل في دول الاتحاد الاوروبي.
بعضهم حالفه الحظ بالوصول إلى هناك، وبعضهم غدرت بهم مياه البحر، والحمولة الزائدة، لتغرق مركب كانت تقل 400 فلسطينيين وسوريين وأفارقة، ويصبح مصيرهم في علم الغيب.
أخبار قضّت مضاجع الناس هنا، لكنها ورغم ذلك، لم تمنع الشاب محمد "23عام"، من الإصرار على محاولة الهجرة أيضاً، فشقيقه أحمد سبقه ونجح في الوصول إلى بلجيكا، بعد أن عانى أحمد لسنوات مرارة البطالة وسوء الحال دون أدنى أمل في تحسن الواقع المتردي.
يقول محمد وهو طالب جامعي :"مثلما نجح أخي في الوصول سأحاول، الوضع لا يتحسن، ربما أجد خارج البلاد فرصة أفضل كما حدث مع شقيقي".
تعذر التواصل مع أحمد للحديث معه، لكن شقيقه محمد يقول أن أحمد عانى لسنوات من البطالة رغم أنه يحمل شهادة جامعية، كذلك فإن انعدام الأفق وعدم وجود متنفس للشباب خنقه فقرر الرحيل بأي شكل، ودفع مقابل ذلك 4000 دولار.
أما الشاب أكرم، والذي هاجر غزة بالفعل ووصل مصر حالياً، فقال :"كنت كأي شاب أحلم بالاستقرار، لدي شهادة جامعية أنا واخوتي، ولم يتوظف أحد، حاولت مراراً تحسين الوضع دون جدوى، فهاجرت، حجم البطالة يتزايد وغزة تذهب إلى مصير مجهول، والدي الذي يقيم بالخارج دفع لنا الكثير من المال من أجل الهجرة، كل ما يؤلمني حالياً أسرتي وأطفالي الذين تركتهم خلفي، على أمل أن أتمكن من ضمهم لي لاحقاً".
وتابع :"حتى قبل عام كنت أنظر بأمل، أن شيئاً ما يمكن أن يحدث ويتحسن الواقع، لكن لا شيء تغيّر، أنا أحمّل القيادات المسئولية عن هجرتنا، كنت أعتقد أن الشباب الفلسطيني الذي صنع الثورة قادر على تغيير الواقع، لكن ممارسات حماس وفتح وعدم اكتراثهم بالشباب هو الذي دفعني للهجرة".
وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قال في وقت سابق، أن طواقمه في أوروبا تعمل حالياً على جمع معلومات عن المفقودين، حيث تم توثيق فقدان 100 فلسطيني بينهم نحو 35 طفلاً، ونشر المرصد أسماء المفقودين حيث تشير القائمة في بعض تفاصيلها إلى عائلات بأكملها.
وأكد المرصد نجاة ثمانية أشخاص موجودين حالياً في إيطاليا ومالطا واليونان، مناشداً السلطات المعنية في إيطاليا واليونان ومالطا بتوفير معلومات بالحد الأدنى التي تمكن من التعرف على جثث الضحايا حال وجدت، وتمكين طواقمه من البحث في المشافي عن أية ناجين.
























