شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 25 اكتوبر 2026م00:25 بتوقيت القدس

"هوية منقوشة على جسد" معرض يحاكي النكبة والنكسة

26 ديسمبر 2012 - 18:01
نهيل أبو غيث
شبكة نوى، فلسطينيات:

عمان – نوى – نهيل أبو غيث - معرض جمع ماضي وحاضر ومستقبل فلسطين، تنقل بين النكسة والنكبة إلى أعوام ما بعد الألفين، وفي ثناياه فكر أرهقه الخوف على ضياع ما بنته السنين، فانطلق يحاكي الزمن ويغلف كنزا ورثه الأجداد لأبناء الوطن المقيمين واللاجئين، فباشر عيسى أبو الراغب يروي بالتراث الحكايات ويخبر العالم عن روعة وطن اسمه فلسطين.

ابن مخيم البقعة ومدير المعرض عيسى أبو الراغب مواليد الثاني من كانون أول عام واحد وسبعين، والذي تمتد جذوره من قرية ياسور  قضاء غزة وهي إحدى القرى المهجرة سنة 1948، وأباً لديوانين شعريين الأول يحمل اسم لسيدة الفجر أغني والثاني نشيد الماء.

أبو الراغب الغيور على التراث عرف نفسه بقوله: " انا ابن وطن نصفه مال ونصفه طين وأهلي في كل الكون مشردين، وطن يقال له الآن وبعد الآن فلسطين، نحن لسنا كباقي البشر، ننام على مخدات من جمر ونحلم حتى في الصحو، ولون جلدي من لون الطين، عيسى أبو الراغب شاعر فلسطيني ما زال يراود الحلم والحرف عن عذريته ويقد نياط القلب حبا وعشقا لوطن".

 استفاق أبو الراغب يوما وهواجس بضياع التراث تقلقه وهو الذي بات في المنافي بلا هوية وبلا إذن دخول، فحلم أن يكتب هوية تدخله كل البلاد بلا أي تاشيرة، ووجد أن لا هوية تكون الأرسخ له والأعمق من إرث جد وجد الجد والأب الحنون، وخيط من حرير ثوب أمه الكنعاني، فجمع المقالات والكتب والأثواب الفلسطينية وأخاط بيده الكثير، ورفض أن يكون تحت غطاء أي حزب أو تنظيم، فحول فكرته إلى مولود رأى نور الحياة في السادس عشر من كانون أول لهذا العام، وأصر على أن تكون ولادته بأكبر مخيم للشتات الفلسطيني في مخيم البقعة بالأردن، ليحمل جنسية لاجىء فلسطيني وأسماه (هوية منقوشة على جسد).

وفي حديثه عن تجربته يقول: أقمنا المعرض بالتحضير له طوال أشهر مضت بجهد ذاتي وفردي وبالنسبة للدعم لم يكن هناك أي جهة داعمة ولكن حاولت تبسيط الأمور لأبعد حد فقمت بحجز الصالة كتبرع من صديق لي في حين ساعدتني في تحضير الأثواب السيدة سمر الشحماوي، وهب أفراد عائلتي والأصدقاء لترتيب المعرض قبل الافتتاح الذي كان من قبل رئيس لجنة خدمات البقعة الدكتور محمد الدرباشي.

ضم هوية منقوشة على جسد العديد من المطرزات منها المعلقات والأثواب التي ارتدتها المرأة الفلسطينية على مر الأعوام، بالإضافة للوحات فنية روت حكاية الإنسان واللاجىء الفلسطيني منذ ما قبل الاحتلال الاسرائيلي إلى يومنا هذا.

وجه عيسى أبو الراغب الكثير من الدعوات لحضور المعرض والتي تم تلبيتها من قبل الكتاب والشعراء والفنانين والجمعيات الخيرية بالإضافة إلى المدارس لأنه يرى أن ربط الطالب والطفل بتراثه يُنشىء علاقة وثيقة بينهما.

ويضيف: "ليس طموحي أن تكون هوية منقوشة على جسد فقط فلسطينية، فأنا عربي عربي عربي وكل الأقطار وطني، مرحبا بكل عربي لنقيم هوية عربية تراثية ماجدة"

وعن ردة فعل أبناء المخيم أشار أبو الراغب إلى أن الكثيرين فرحوا بالمعرض والبعض ممن لا يريدون وطنا لم يعجبهم الأمر، ويفسر ذلك لأنهم يحاولون أن يكونوا هم المتفردين به وأضاف: "لكننا كسرنا حاجز الصمت وخرجنا لنقول كلنا أبناء وطن، اعمل أنت وأعمل أنا بقوة ويدا بيد".

وفي ختام المعرض أطلق صرخة:"أيها الفلسطيني لنا هوية مرسومة ووشم على جسد، مد لنا يدك لنسير سويا، فأي دعم ومشاركة منك نرحب بها وأي اقتراح نستقبله بكل صدر رحب، يدا بيد نصنع المعجزات".

 وبعد النجاح الذي حققه الأول بدأ عيسى أبو الراغب بالتحضير للمعرض الثاني للعام القادم، والذي سيتخلله عروضا مسرحية ووصلات غنائية لفرقته ميلاد ابنة مخيم البقعة التي تغني للإنسان والوطن والحرية ولكل مكان.

كاريكاتـــــير