رام الله -نوى - محمود الشوبكي (خاص) : محاولة طمس الحقائق وتغطية فشلها الذريع في الحرب على غزة، ولتضليل المجتمع الدولي والفلسطيني والإسرائيلي نفسه ليحافظ على جبهته الداخلية؛ شنت القوات الاسرائيلة حملة تدميرية لتطال مبنى قناة القدس في صبيحة يوم الأحد الموافق 18/11/2012، والتي نتج عنها إصابة (13) مراسل وتسببت ببتر ساق "خضر الزهار" البالغ من العمر عشرين عاما .
ولم تكتفي إسرائيل بهذا الحجم من الدمار؛ فعاد الطيران الحربي لاستهداف وسائل إعلامية أخرى، في حوالي الساعة 07:00 من صباح يوم الأحد 18/11/2012، حيث قصفت الطائرات الحربية الصهيونية بصاروخ واحد مقر قناة الأقصى في الطابق الخامس عشر من برج الشروق في حي الرمال غرب مدينة غزة، وقد أدى القصف إلى تدمير مقر القناة بشكل شبه كلي، كما ألحق أضراراً في مكاتب إعلامية أخرى تقع في الطابق نفسه والطابق الرابع عشر.
وتعود المكاتب المتضررة إلى كل من: شركة فلسطين للإنتاج الإعلامي، ومكتب قناة ميادين، وبرسT.V، ومكتب قناة أبو ظبي، ومكتب قناة سكاي نيوز، ومكتب قناة دبي. وقد تسبب القصف في إصابة ستة من الصحافيين والمصورين والفنيين .
وذهبت إسرائيل إلى أبعد من ذالك في استهدافها للإعلامين لتقصف وسيلة تنقل كل من المصور الصحافي محمود الكومي وحسام سلامة أثناء نقلهم الصورة للعالم الامر الذي لم يرق الاسرائيل .
وعلى هذا الصعيد قال فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان: "إن الاحتلال خرق أبسط قاعدة من قواعد الحماية التي فرضتها القوانين الدولية والمواثيق الأممية بتجنيب الصحفيين وأمكنة تواجدهم من القصف والنار وقت الحرب؛ لما يمتلكونه من حصانة، ولطبيعة الدور الذي يقومون به" .
بدوره اعتبر المركز الحقوقي (أحرار) أن فضائية الأقصى سعت خلال فترة الحرب إلى نقل صورة الوضع بمهنية عالية وبشكل مميّز، الأمر الذي أزعج الإحتلال وسعى أكثر من مرة لإستهدافها.
وفي آراء طلبة الإعلام حول الأداء الإعلامي في حرب غزة يقول الطالب (أحمد عوايصة): "إن إسرائيل كانت تهدف من تدمير المكاتب الإعلامية وقتل الصحفيين لإخفاء حقيقة جرائمها في غزة، وأن الحرب الإعلامية مهمة لإسرائيل لدرجة أنها لم تشأ من الشعب الفلسطيني أن يمارسها رغبة منه أن يحافظ على جبهته الداخلية ورفع معنويات الشعب الإسرائيلي".
وتطرقت الطالبة (أوطان خلاوي) إلى ظاهرة تغيير موازين القوى من خلال الإعلام، إذ أن العالم – من وجهة نظرها - صار أكثر وعياً للدعاية الإعلامية الإسرائيلية. وبحسب تعبيرها، انقلب السحر على الساحر إذ استطاعت المقاومة اختراق بث القناة الإسرائيلية العاشرة وأرسلت رسائل متعددة للمجتمع الإسرائيلي بلغته العبرية .
من جانبه يقول الدكتور محمد أبو الرب في مقال له بعنوان (نتائج الحرب على غزة )،" ان توظيف وسائل الأعلام الاجتماعي كموقع الفيس بوك وتويتر وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي في غزة من العوامل المهمة التي خلص لها العدوان الإسرائيلي على غزة، ومن ذلك حملة فضح جرائم الاحتلال عبر النشر على صفحات التواصل الاجتماعي لوسائل الإعلام الدولية مث CNN, BBC, FOX : . وبلغة الأرقام تفوق النشطاء الفلسطينيون والمتضامنون الأجانب على نظرائهم من الإسرائيليين ومؤيديهم لأول مرة، وفقا لموقع هاتش تاج، فإنه بعنوان غزة تحت النار" على تويتر هو أنشط وأكثر فعالية من هاش تاج" إسرائيل تحت النار بمقدار 10 أضعاف، وهاش تاج" صلي لغزة" أنشط من " صلي" لإسرائيل" بمقدار 20 ضعفا، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى استهداف وسائل الإعلام .
وقالت الصحفية الإسرائيلية " السون كابلان" في مقال لها في صحيفة هأرتس أن الإسرائيليين يواجهون صعوبة في ترويج روايتهم للعدوان على غزة على شبكات التواصل الاجتماعية.
هذه النتائج ينبغي البناء عليها واستثمارها بشكل أكبر وأكثر تنظيما، ففي ظل انحياز وسائل الإعلام الدولية لإسرائيل وصعوبة تغيير الأجندات السياسية لهذه الوسائل الإعلامية؛ تبقى صفحات شبكات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة نسبيا للمنافسة وتقديم الرواية الفلسطينية.
ومن جانبه ذكر (الدكتور فريد أبو ظهير) المحاضر في جامعة النجاح، أن الدعاية الإعلامية الإسرائيلية تقوم على أبحاث ودراسات وتستنتج العبر من التجارب وإضافة إلى ذلك هي تمتلك آلة إعلامية ضخمة في الداخل والخارج.
وأشار (أبو ضهير) إلى أن وجود وسائل إعلام تواصلية في متناول الجميعن وحتى في متناول المواطن العادي -وخاصة الانترنت- قلب المعادلة رأساً على عقب، وأتاح المجال للمواطن الفلسطيني أن يخوض هذه الحرب الإعلامية، و أن يواجه الدعاية الإسرائيلية خصوصا وأن الحرب الإعلامية تسبق وترافق وتتبع الحدث العسكري، وعادة تبدأ الحروب بالمواجهة النفسية، وتتبعها وسائل الإعلام، ومن ثم تتطور لكي تصل إلى مستوى استخدام السلاح.
وتابع :إن الاحتلال يتقن الحرب الإعلامية بدرجة عالية نتيجة خبراته وإمكانياته الكبيرة، ولوجود خبراء في هذا المجال، وتوفر امتدادات إعلامية لهم في الخارج وخصوصا في أمريكا وأوروبا.
في اتفاقية جنيف وتحديدا في المادة 79منها تم التأكيد على ضرورة حماية الصحفيين وقت الحرب إذ ذكرت أن الصحفي المكلف بمهمة مهنية في مناطق النزاع المسلح يعتبر شخصا مدنيا يتمتع بكل الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للمدنيين.
إلى هنا من الأهمية أن نذكر بأن الحماية الممنوحة للمدنيين ليست مرتبطة بجنسية الشخص المعني، وفي هذا فإن أي صحفي يكون محمياً سواء كان منتميا لدولة طرفاً في النزاع أو من رعايا دولة محايدة، وعلى ذلك فإن أي هجوم متعمد للتسبب بموت صحفي أو إصابته يشكل خرقاً خطيراً للبروتوكول، أي أنه يعتبر جريمة حرب وفقاً لأحكام المادة 85 الفقرة 3 (هـ) من البروتوكول الأول.
























