نوى /غزة /خاص
يتجنب المواطن أبو أحمد، 30عام، من خان يونس، جنوب قطاع غزة، المرور امام بسطات الفواكه، المنتشرة في أسواق المدينة، ويقول" أسعار الفواكه لم تعد بمقدور أحد"، مضيفا:" يريدون منع الاستيراد، عليهم الا يرفعوا الاسعار( يقصد الحكومة في غزة)، وألا يُحَمِلوا المواطن أكثر مما يحتمل".
وكانت وزارة الزراعة في حكومة غزة، اصدرت قراراً يقضي بمنع دخول كل انواع الفاكهة المستوردة باستثناء التفاح والموز والفاكهة التي تدخل من الضفة الغربية إلى قطاع غزة. هذا القرار أثار استياء التجار والمواطنين، حيث رافقه ارتفاع اسعار الفاكهة المنتجة من القطاع، فضلا عن غياب انواع من الفاكهة دون إيجاد البديل لها.
تسريح العمال
واعتبر أحد تجار الفاكهة في مدينة غزة، رافضا الكشف عن اسمه لـ ( نوى )، ان القرار لا يتناسب مع قدرات القطاع الانتاجية من الفاكهة، وأضاف" لست ضد منع الاستيراد من إسرائيل، ولكن بشرط توفير البديل الذي يغطي احتياجات القطاع من الفاكهة" وتابع" اضطرت الى تسريح ثلاثة من العمال لدي لأنهم اصبحوا بلا عمل فعلي، ويشكلوا عبء إضافي على المحل، في ظل اختفاء الكثير من الاصناف التي تلقى رواجا وقبولا من المستهلك" أشار الى محله، وقال:" أنظري، لا يوجد بضاعة للعمل، وإذا بقي هذا الحال سأكتفي بعامل واحد".
ارتفاع جنوني
وأشار إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل جنوني في أعقاب القرار. وقال" كيلو المانجا كان ب( 4 شيكل)، بينما الآن نأخذ المانجا من المحررات ب( 6 شيكل) مما أثر سلبا على حركة البيع ، بالاضافه لعدم وجود خوخ ولا عنب ولا حتى بلح أصفر، فالموجود لا يلبي حاجة المواطن.
وأضاف" تقلص الربح في الفواكه بشكل كبير مع ارتفاع الأسعار، فلم يعد بمقدور التجار الاستفادة منها بشكل كبير في حين أن شكوى المواطنين تتواصل، ويتهمون التجار بالتسبب في رفع الأسعار".
و يقول التاجر أبو محمد السكني،40عاماً، يبيع الفاكهة على إحدى البسطات في مخيم الشاطئ " أعتاش وأسرتي من هذه البسطة، ومع اختفاء الفاكهة المستوردة اصبحت لا أكاد اوفر ما يكفي لقوت يومي" ويضيف" حركة السوق قليلة والأسعار مرتفعة على التاجر والمستهلك".
ويستورد قطاع غزة من إسرائيل أنواع كثيرة من الفاكهة مثل الخوخ والأجاص والسنطروزه والمانجو والرمان والكيوي والبلح الأصفر والافوكادو والأناناس والقشطة والبوملي والمشمش والموز والتفاح والكاكا، في حين لا ينتج القطاع سوى أنواع محدودة مثل الجوافة والعنب والتين والبلح الأحمر والحمضيات.
ويقول علاء المغربي 37 عام من منطقة الشيخ رضوان لـ ( نوى )" أتلقى راتب 700 شيكل شهريا، وكنت في السابق استطيع شراء الفاكهة مرة او مرتين في الشهر، اما اليوم لم يعد بإمكاني مجرد التفكير بذلك ،لان "الأسعار فاقت قدراتي"، ويتابع المغربي، مسؤول عن أسرة مكونه من 6 أفراد،" كنت اشتري(4 كيلو) مانجا بــ (10 شيكل) اليوم أصبحت الكيلو بـ( 6 شيكل)، ولم يعد باستطاعتي شراء أي نوع من الفاكهة لأطفالي".
ووفقا لإحصائيات رسمية فإن معدلات الفقر في قطاع غزة، وصلت إلى 60%، فيما ترتفع معدلات البطالة إلى 65 % من عدد السكان البالغ أكثر من مليون ونصف نسمة.
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن حوالي (85%) من الأسر في القطاع تعتمد على المساعدات المقدمة من المنظمات الإنسانية، وان تأخر دفع رواتب الموظفين الحكوميين بسبب الضائقة المالية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية، يؤثر سلبياً على الأوضاع المعيشية لهؤلاء الموظفين وأسرهم وعلى الأوضاع الاقتصادية في القطاع بشكل عام.
لحماية المزارع
د.تحسين السقا مدير عام قسم التسويق والمعابر في وزارة الزراعة اوضح لـ ( نوى ) ان القرار جاء لحماية المزارع الفلسطيني، والمنتج المحلي" مشيرا إلى أن الحصار المفروض على القطاع أدى لخسائر فادحة في قطاع الزراعة وسبب أضرار للمزارع .
وقال" اليوم المنتج الفلسطيني يسوق داخل قطاع غزة فقط، ونحن نسمح بدخول الفاكهة من الطرف الإسرائيلي ومن الضفة الغربية ،وهذا أدى لمنافسة بين منتجات القطاع والمنتجات الإسرائيلية، في الوقت الذي يحرم المزارع الفلسطيني من تسويق منتجاته خارجيا حتى في أسواق الضفة الغربية. فجاء اتخاذ القرار ليساعد المزارع في تسويق منتجاته التي لا يسمح له بتسويقها إلا في غزة.
مليون دولار خسائر مزارعي البلح
وتابع" في العام الماضي بلغت خسائر مزارعي البلح ما يقارب مليون، الامر الذي دفعنا لاتخاذ القرار، لحماية المزارع، وليس لمصلحة الحكومة كما يعتقد البعض"!!
وأوضح السقا إن نسبة المانجا التي دخلت إلى قطاع غزة ما يقارب 5 آلاف طن) ، والعنب(7 ألاف طن)، مشيرا إلى أن الإنتاج من الحمضيات يصل إلى (25 ألف طن والبلح إلى(6 الاف طن) فيما ان العنب البذري (5 آلاف طن) ، والخوخ والتفاح، والمانجا يقدر انتجانا ب( 6 الاف طن) ، واعترف السقا ان هذه الكميات من الفواكه لا تكفي حاجة السوق، ولكن الحكومة مضطرة لمنعها من دخول غزة حفاظا على المنتج المحلي، بحسب قوله.
ليست ضرورية
ولفت السقا ان الوزارة تسمح بدخول منتجات الضفة التي تكمل منتجات غزة. وقال" ليس ضروريا أن تكون على طاولة المواطن كل أصناف الفواكه، ونفى السقا ان تعود الفائدة على الحكومة، مؤكدا انها تعود للمزارع ، وقال :" لدينا قرار بمنع بعض الفواكه مثل الجوافة والعنب والبطيخ والشمام ، منذ أربع سنوات مما شجع المزارعين لتحسين منتجاتهم والاهتمام بها
وأوضح السقا انه تم استثناء الموز والتفاح لقيمتها الغذائية .ولاحتياج المرأة والطفل والمواطن بشكل عام لها.
ويرى خبراء اقتصاديين إلى انه يمكن أن يكون القرار صائبا في حال وجود فائض في المنتج المحلي، مشيرين إلى أن الكثير من الدول توقف استيراد منتج معين عندما يكون لديها فائض فيه لإعطاء الفرصة لتصريفه في أسواقها.
ويقول الخبير الاقتصادي الفلسطيني معين رجب من غزة في تصريحات صحفية" أن هذا الإجراء من الصعب تطبيقه في قطاع غزة بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والظروف الصعبة التي يعيشها القطاع، مما قد يحدث عجزا في السوق.
ويضيف أن الاكتفاء بالإنتاج المحلي بالنسبة للفاكهة قد لا يكفي وكذلك من الممكن أن يؤدي منع استيرادها إلى ارتفاع الأنواع المنتجة في غزة، وبالتالي فإن ذلك يلحق الضرر بالمواطن العادي خاصة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي في القطاع.
























