غزة/ نوى/:
مرت أربعة وستون عامًا على حياة اللاجئين في مخيمات قطاع غزة ، وملامحها معاناةٍ طرحتها خيبة أمل كبيرة اسمها "التغريبة الفلسطينية"، فرضت مع مرور الزمن وجود كثير من اللجان والمؤسسات الوطنية، وقليل من المؤسسات الأهلية التي تعنى بحال اللاجئين، وحلم العودة. إلا أن لا تغيير كبير على هذه الحياة.
يوسف بنات عضو الحملة الشعبية للاجئين بمخيم خان يونس يصرح بعدم رضاه عن نشاط كافة المؤسسات الوطنية والأهلية المعنية باللجوء الفلسطيني والتي تنحصر في بعض المهرجانات والاعتصامات وورش العمل، بعيدًا عن تقديم المعونات للأسر تحت خط الفقر، وتقديم الخدمات اللازمة لإنعاش البنية التحتية في أرجاء المخيمات.
ويتطرق بنات لانشقاق الجبهتين الديمقراطية والشعبية، وحزب الشعب الفلسطيني، والمبادرة الوطنية، وحزب الشعب الفلسطيني، قبل عام، عن باقي الفصائل في اللجنتين الشعبيتين للاجئين -المنبثقتين عن دائرة شئون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية- في مخيمي خان يونس ورفح قائلاً:" يقف وراء ذلك خلاف إداري!".
استغلال الانقسام
و يعتقد بنات أن المشكلة لا تكمن في الانشقاق بقدر ما تكمن في غياب إستراتيجية واضحة تتبناها منظمة التحرير قولاً وفعلاً فتترجمها الأجسام المعنية على أرض الواقع، متحدثًا عن تشكيل اللجنة المشتركة للاجئين في مخيمي رفح وخان يونس ككيان يضم الجميع، بما فيهم حركة حماس التي أسست دائرة شئون اللاجئين الخاصة بها عام 2001.
وفي خضم هذا الانقسام وذاك التقصير يحذر بنات من تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" خدماتها، ومن سعيها إلى إحقاق مبدأ التوطين وإلغاء الحق في التعويض عبر بناء تجمعات سكنية للاجئين الذين هدم الاحتلال مساكنهم، بدون أي اعتراف بأن هذه التجمعات امتداد للمخيم.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فحسب بنات، حاولت الأونروا استغلال الانقسام الحادث ما بين اللجنة والحملة المذكورتين، على أمل التنصل من دورها بإلقائه على عاتقهما، وعاتق البلديات، ضمن صفقات ظلت مرفوضة طوال الوقت الماضي.
وتتفق عروبة عثمان المنسق الإعلامي لمشروع حق العودة للاجئين "سنعود" الذي تنفذه جمعية تواصل بالنصيرات وسط القطاع، مع بنات فيما يتعلق بأزمة غياب الإستراتيجية المحددة لآلية واضحة لعمل كل المؤسسات المعنية، ليس الوطنية وحدها، بل الأهلية أيضًا، مضيفةً:" مثل هذه الإستراتيجية تحتاج إلى تمويل ضخم يفوق الفتات التي تدفع اليوم للجان الشعبية بكثير".
إهمال توعيتهم
وتشير عثمان إلى ضعف شديد آخر في دور الجمعيات الأهلية الفلسطينية تجاه اللاجئين أولاً، وفي التشبيك بين القطاع الوطني والأهلي عدا ببعض التنسيقات لاستضافة ورشة عمل توعوية هنا أو هناك، ثانيًا.
كما تلفت إلى تقصير الإعلام الفلسطيني في الحديث عن قضايا اللاجئين في المخيمات، خاصة الشباب منهم، وعن سوء الخدمات المقدمة لهم، وإهمال توعيتهم بحقوقهم، والمذابح التي أهلكت قراهم الأصلية والقرارات العربية والدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة والجامعة العربية فيما يخص اللاجئين وعلى رأسها قرار حق العودة والتعويض 194 وقرار التقسيم 181.
وتصر عثمان على أن هشاشة وعي الشباب بقضية العودة وحيثياتها، هي أبرز العقبات التي تعترض عمل مؤسستها التي تهتم بالتوعية عبر جملة من النشاطات على رأسها الكرنفالات الرياضية، والمسرحيات والدورات التدريبية، مشددة على أهمية تكاثف جهود الجمعيات الأهلية للضغط على الجهات الممولة، من أجل تبني مشاريع تهتم بالعودة.
في سياق يبدو أقل سوداوية يقول حسن جبريل مدير اللجنة الشعبية بمخيم البريج وسط القطاع:" نعمل وفق خطة خاصة بنا مرسومة استنادًا إلى الأهداف العامة التي أقرتها دائرة شئون اللاجئين، والمؤتمرات الشعبية للاجئين. وتتضمن الخطة برامجًا متنوعة ما بين السياسي والاجتماعي والاقتصادي".
عدم وجود ممثلين
البرامج التي تحدث جبريل عنها تتركز حول التأكيد على أن منظمة التحرير ممثل الشعب الفلسطيني الشرعي والوحيد، وحشد التضامن الدولي لنصرة حق العودة مع الدفاع عنه والضغط على دولة الاحتلال للاعتراف به، والتشديد على وجود الأونروا واستمرار عملها استنادًا إلى القرار الدولي "302".
أما فيما يتعلق برأيه في الانقسام الحادث في اللجان الشعبية في رفح وخان يونس، ومدى تأثير ذلك على العطاء المأمول تقديمه:" لا شك أن هناك أثر سلبي، ليس على الأداء فقط، بل على ثقة أبناء المخيمات في ما قدم تقدمه هذه اللجان لهم، وعلى ثقة المؤسسات الأخرى التي تنتظر تعاونًا مشتركًا يصب في النهاية في مصلحة اللاجئ".
ويؤمن جبريل بأنه من الضروري الالتفات إلى البحث عن حلول فاعلة وبناءة في ظل التقليص المستمر الطارئ على عطاء الأونروا، مشيرًا إلى أن عدم وجود ممثلين عن بعض الأحزاب السياسية كحماس سببه وجود بعض التجاذبات السياسية التي فرضت نفسها في أوقات سابقة على اللجان الشعبية للاجئين، رغم الطابع الشعبي والوطني لها.
ما يجدر ذكره أنه في شهر مايو من عام 1996 عقدت العديد من الندوات في المخيمات الثماني بقطاع غزة، بمبادرة العديد من الشخصيات الوطنية والاجتماعية الاعتبارية، وخرجت بتوصيات هامة في مقدمتها ضرورة إنشاء لجان شعبية مختصة باللاجئين تعمل على الدفاع عن حق العودة وحمايته من أي مخاطر، وهذا ما حدث بالفعل، لكن ما لم يحدث بالفعل _ بشهادة أصحاب الشأن السابقة_ أن هذه اللجان جنبًا إلى جنب مع الجمعيات الأهلية ما زالت بعيدة عن ما يحتاجه مخيم كان وما زال أبرز علامة يمكن أن تغرس في عقول متابعي أعدل قضية لم تجد مدافعين متوحدين يليقوا بها.
























